أدوية في بقالات موريتانيا

أدوية في بقالات موريتانيا

15 ابريل 2017
الصورة
تجد كلّ شيء في دكانه (العربي الجديد)
+ الخط -
"خالف تُعرف" مقولة تكاد تنطبق على بعض المحال التجارية في موريتانيا التي تبيع مواد وتقدم خدمات بعيدة عن مجال تخصصها. الهدف دائماً تحقيق ربح من بيع كلّ شيء وجذب الزبائن إليها لتصبح وجهتهم الأولى. وفي ظل الفوضى التي يعيشها القطاع التجاري في موريتانيا، والتزايد السكاني، باتت الأدوية والمواد الاستهلاكية وبعض الكماليات متوفرة في جميع المحال التجارية كبطاقات الشحن وأدوية الصداع وحليب الرضّع.

وبينما تبيع صالونات الحلاقة الشاي وتعرض خدمات الحجامة والختان وقياس ضغط الدم، تعرض المغاسل دقيق الشعير، وتبيع متاجر الملابس الأرزّ المستورد، وتوفر الصيدليات بطاقات شحن أرصدة الهاتف المحمول، وتتاجر محال البقالة بالكثير من الأدوية الخاصة بعلاج الصداع والحمى وإسهال الأطفال ومسكنات آلام الأسنان والمعدة.

وبالرغم من ارتفاع أسعار هذه السلع في الدكاكين عن أسعارها الحقيقية في الأسواق والمحال المخصصة، وعدم اهتمام بعض الباعة بشروط النظافة والحفظ وتاريخ الصلاحية، إلاّ أنّ الإقبال على شراء هذه المواد، خصوصاً الضرورية التي لا يمكن تأجيل اقتنائها إلى وقت لاحق، يتزايد يوماً بعد يوم. وتجد الأسر الموريتانية في هذه المحال، التي تعمل على مدار 24 ساعة، ضالتها، ما يغنيها عن وسط المدينة.

وبالإضافة إلى تركزها في الأحياء السكنية حيث توفر على المستهلكين الوقت والجهد وكلفة المواصلات في مدن موريتانيا مترامية الأطراف، فإنّ غالبية هذه المحال التجارية تتعامل مع زبائنها الدائمين بطريقة البيع بالدين أو التقسيط. وهو ما يجعلها قبلة الكثير من الموظفين ومحدودي الدخل الذين يشترون الكثير من حاجياتهم منها بغير اكتراث بارتفاع السعر وشروط الحفظ والتخزين.

يقول العامل محمد السالك ولد محمدي (39 عاماً) لـ"العربي الجديد" إنّ المحال التجارية في موريتانيا ابتكرت ظاهرة خاصة بها ببيع أيّ شيء غريب عن نشاطها التجاري. فجذبت مفارقة استخدام الشيء في غير موضعه الناس، وباتت رغبات المستهلكين المتغيرة مجابة في أقرب مكان وإلى مساكنهم. يضيف أنّه مع ارتفاع الإقبال على شراء مختلف المواد التي تباع في غير مكانها وتزايد استفسارات المتسوقين عن مواد أخرى، ازداد جشع التجار وتحول بعض هذه المحال إلى دكاكين تبيع كلّ شيء، ما يضاعف حجم خطورة شراء مواد غير صحية من هذه المحال بحسب رأيه. يتابع أنّه يشتري الكثير من حاجياته من هذه المحال لأنّها قريبة ومتوفرة في كلّ وقت، لكنّه يحرص على اقتناء الأدوية من الصيدليات خشية أن تكون أدوية المحال التجارية فاسدة.


يطلب كثير من الموريتانيين من السلطات البلدية وجمعيات حماية المستهلك إغلاق هذه المحال التجارية، أو إلزامها بيع سلع تدخل في مجالها التجاري فقط واحترام شروط النظافة والحفظ وتاريخ الصلاحية. في المقابل، يعتبر أصحاب تلك المحال أنّ تقريب السلع الضرورية من المستهلكين هو بمثابة خدمة يقدمونها للسكان الذين يعانون بسبب إغلاق الصيدليات باكراً، والازدحام المروري، وعدم توفر المواصلات.

يؤكد هؤلاء أنّ بيع الكثير من المواد يربك نشاطهم التجاري ويدفعهم إلى استخدام عمالة أكثر وتخصيص رأسمال أكبر. ويقول التاجر مصطفى ولد خيري (42 عاماً) لـ"العربي الجديد" إنّ هناك انتشاراً كبيراً للمحال التجارية التي تبيع المواد الاستهلاكية وبعض الكماليات، فقد باتت هذه الظاهرة شائعة ليس فقط في الريف والبادية حيث انطلقت بسبب حاجة القرويين إلى أشياء مختلفة بكميات قليلة، بل أيضاً في المدن حيث يغتنم المستهلكون انتشار هذه الظاهرة لاقتناء البضائع بالقرب من مساكنهم، ويشجعون الباعة على توسيع نشاطهم وبيع مواد مختلفة. يشير إلى أنّ الجهات الرقابية لا تفرض غرامات على البائعين حين تنفذ جولات تفتيشية، لكنّها تصادر بعض المواد التي تعتبرها غير محفوظة بشكل جيد.

على الصعيد نفسه، تسببت فوضى تسيير قطاع الصيدلة وضعف الرقابة الصحية في انتشار ظاهرة "صيدليات تحت الشمسية". وفيها يستغل باعة جوالون الساحات العمومية قرب الأسواق لعرض أدوية ووصفات شعبية. وبدلاً من اللجوء إلى الطبيب للحصول على استشارة طبية، يلجأ كثير من البسطاء إلى باعة الأدوية على أرصفة الشوارع والطرقات وحتى محال العطارة التي تدّعي أنّها تبيع وصفات لعلاج الأمراض المزمنة مثل أمراض الكبد والسكري وغيرها. وباستخدام الميزان فقط، يمنح هؤلاء الباعة وصفات لإنقاص الوزن، وأدوية مستوردة من الخارج.