أدوية تختفي في الجزائر... واتهامات للمستوردين

18 اغسطس 2019
الصورة
زيادات جديدة في أسعار الأدوية (Getty)
+ الخط -
تكررت مشاهد اختفاء الأدوية من على رفوف صيدليات الجزائر، حيث سجلت ندرة حادة في أدوية الأطفال والمضادات الحيوية واسعة الاستعمال، بالإضافة إلى أدوية السرطان.
واقع وضع علامات استفهام حول سوق الأدوية في البلاد، التي تشهد منذ سنوات ندرة متكررة للأدوية قفزت من رفوف الصيدليات إلى المستشفيات، التي باتت عاجزة عن ضمان الحد الأدنى من العلاج، بسبب تذبذب عمليات الاستيراد التي تتحكم فيها الحكومة. وذلك، وسط تطاول المستوردين بالاحتكار.

ويعاني رياض قابول من ارتفاع حموضة الدم، وهو مرض حوّل حياته إلى جحيم يومي، وزادت من معاناته ندرة توفر دواء "نابيزول 250" في صيدليات العاصمة. ويقول رياض لـ "العربي الجديد" إنه يعاني منذ 8 سنوات من هذا المرض، "واليوم مع ندرة "نابيزول" تضاعفت همومي وصرت مهدداً بأمراض أخرى كالقولون والصداع النصفي، وصحتي مرهونة بانعدام توافر الدواء".

تلخص معاناة رياض يوميات الآلاف من المرضى الجزائريين الذين ارتبطت حياتهم بالأدوية، منهم مرضى السرطان والالتهابات الجرثومية. وباتت ندرة الأدوية ظاهرة يكاد يعتاد عليها الجزائريون، خاصة منذ فرض الحكومة قيوداً على عمليات الاستيراد وإخضاعها لرخص إدارية منذ مطلع عام 2015، بعد تهاوي عائدات النفط بحوالي ثلثي الحجم المعتاد.
وفي السياق، يكشف كريم مرغمي، نائب رئيس الجمعية الجزائرية للصيادلة، أن "قائمة الأدوية المفقودة من الصيدليات ارتفعت في الآونة الأخيرة، لا سيما الأدوية الموجهة للأطفال كـ "بانجيزون" و"داكتا راجالبيتال"، والمضادات الحيوية ومضادات الالتهاب على شكل حقن، إضافة إلى بعض أدوية الأمراض النفسية والعصبية مثل "اللوزينو"، وندرة في الأدوية الموجهة لمعالجة السرطان".

ويرد المتحدث ذاته، في حديث مع "العربي الجديد"، هذه الندرة إلى "الممارسات غير الأخلاقية وغير القانونية لبعض المستوردين والموزعين الذين قاموا باحتكار الكميات المستوردة وعدم طرحها في السوق". ويضيف مرغمي أن "بعض المستوردين والموزعين باتوا يبتزون الصيادلة، من خلال فرض أدوية أخرى بكميات كبيرة وغير مطلوبة وبرقم أعمال كبير، مقابل الحصول على كميات قليلة من بعض الأدوية المفقودة". 

وما زاد من تعب المرضى الجزائريين، تسجيل أسعار عشرات الأدوية زيادات جديدة في الصيدليات، خصوصاً أدوية الأمراض المزمنة، من دون إعلان الحكومة أو معامل إنتاج الأدوية عن رفع السعر، ويرجعها الناشطون في سوق الأدوية إلى الاحتكار والمضاربة وانخفاض قيمة الدينار. 
ويقول عبد الواحد كرار، رئيس الاتحاد الجزائري للمتعاملين في الصيدلة، لـ "العربي الجديد"، إن "كمية الدواء المتوفرة خاصة لمعالجة الأمراض المزمنة لا تغطي أكثر من 20 يوما"، مشيرا إلى أن عدم الإفراج عن برامج الاستيراد للنصف الثاني من السنة الحالية، أدى إلى تسويق "مخزون الأمان" لدى الكثير من المنتجين والمستوردين.

ويضيف أن "المتعاملين في إنتاج وتسويق الأدوية اقترحوا على وزارة الصحة تشكيل لجنة تحت رئاسة وزير الصحة، مهمتها إيجاد حلول للاضطرابات التي تشهدها السوق".

المساهمون