أدب الرحلة.. من فلسطين إلى بلاد الإنكا

16 يوليو 2020
الصورة
أغيغي بخشيشي/ إيران

تنوّعت الأعمال التي نالت جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة 2020، في دورتها الثامنة عشرة، التي يمنحها سنوياً "المركز العربي للأدب الجغرافي- ارتياد الآفاق"، في مضامينها وأساليب كتابتها بما يمنح إضافة للمكتبة العربية في أدب الرحلات ودراساتها وتحقيق المخطوطات التراثية في هذا المجال.

وقد صدرت حديثاً عن "المؤسسة العربية للدراسات والنشر" أربعة من المؤلّفات الفائزة، أولها "مغربي في فلسطين.. أشواق الرحلة المغربية" للكاتب والروائي المغربي أحمد المديني، وهي يوميات تحفل بانطباعات وملاحظات بلغة أدبية بسيطة وعميقة.

الصورة
غلاف الكتاب

وقد دوّنها المؤلّف على إثر ثلاث زيارات قام بها إلى الجزء الواقع تحت إدارة السلطة الفلسطينية من فلسطين، وهي رحلات ربيعية قام بها صاحبها في نيسان/ أبريل من الأعوام 2014، 2016، 2017.

أما "في ظلال الإنكا.. مغامرة تسع نساء في البيرو" للكاتبة الكويتية منى الوزان، فهو تسجيل ليوميات في جبال البيرو وسهولها، وطواف حول أنهارها وبحيراتها، وعبور لمدنها وقراها، ولقاء بناسها المقيمين فيها منذ أن ولد الإنسان وظهر في الأرض.

الصورة
غلاف الكتاب

ويشير الناشر إلى أن الكتاب "ثمرة سفر استكشافي لتسع نساء عربيات يتقصّى ما تبقى من رفض الإنكا القديم أن يختطف الاحتلال الاسباني حضارتهم الباهرة فظلوا صامتين ولم يفشوا أسرارها، فهي مبنية على قمم وفي سهول تتوارى وراء غابات كثيفة، ولذلك لم يعثر عليها الإسبان"، مضيفاً أن العمل "كُتب بصوت واحد، وإن كانت بين حين وآخر تذكر وقائع في الرحلة متصلة بهذه وتلك من رفيقات السفر".

"من إسطنبول إلى باريس "عنوان الكتاب الذي حقّق قيه الباحث المغربي محمد الزاهي مخطوط رحلة محمد جلبي أفندي إلى فرنسا، وهو المعروف بإسم بيكرمي سيكز في عاميْ 1720-1721، والتي تندرج ضمن الرحلات الدبلوماسية، وهي عادة ما يكلف أصحابها بمهام محددة بين ملوك الأقاليم وسلاطينها تتمثل في افتكاك أسير أو تأكيد أواصر الصداقة أو إبرام إتفاقية. وقد عيّن السلطان العثماني أحمد الثالث السفير محمد جلبي أفندي مبعوثاً إلى ملك فرنسا لويس الخامس عشر لفتح عهد جديد في العلاقات بين الإمبراطورية العثمانية وفرنسا.

الصورة
غلاف الكتاب

وهذه الرحلة من بواكير هذا النوع من الرحلات في التراث العربي الإسلامي، ودونها محمد أفندي إثر عودته من باريس في شكل تقرير عن هذه الرحلة قدمه إلى الصدر الأعظم إبراهيم باشا، وفيها أبرز ما شاهده في فرنسا من مظاهر التقدم العلمي والمعماري والفني، ووصف القصور والحدائق والمعاهد التعليمية والمسارح وتحدّث عن مكانة المرأة ودورها في الحياة العامة.

الكتاب الرابع هو "النحلة النصرية في الرحلة المصرية"، ويتضمن تفاصيل رحلة مصطفى بكري الصديقي إلى الشام في عامي 1720 و1721، وقد حقق مخطوطها وقدم له الباحث المصري محمد الأعصر، وتتضمن واحدة بين أهم رحلات أحد أبرز علماء القرن الثامن عشر، فهو أحد مؤسسي الطريقة الخلوتية.

الصورة
غلاف الكتاب

ويوضّح الناشر بأن "من أهم ميزات هذا النص، وهو ينشر للمرة الأولى محققاً؛ ليكون لبنة جديدة تضاف للمكتبة العربية في العصر العثماني، أنه يسد نقصاً في هذا المجال، فهو بمثابة وثيقة حياتية، وتأريخاً لفترة من الزمن، ومصدراً جامعاً لكثير من المعارف عن هذا العصر، قلما نجدها في غيره من المصادر الأخرى".

ويكشف النص عن عدد كبير من البلدان والقرى والمدن والمزارات الدينية والمساجد التاريخية المهمة التي زارها البكري في مصر والديار المقدسة، بعضها مجهول بالنسبة لنا، مما يسهم في تطوير المعجم الجغرافي الخاص بتلك الفترة والحالة كانت عليها تلك البلدان آنذاك.

كما ترصد الرحلة المظاهر الدينية والاجتماعية والسياسية والأدبية التي كانت سائدة في عصر المؤلف،كذيوع التصوف، وتنوع طرقه، وانتشار أضرحته ومقامات أوليائه. وقد نال عليها محققها جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة - فرع تحقيق المخطوطات، "لما بذله من جهد علمي وأدبي في تحقيقها ودراستها، والكشف عن بعض غوامضها لتكون في متناول القراء العرب ومحبي هذا اللون الأدبي بحلة قشيبة".