أداء السيسي يعزز مصداقية اليمين الإسرائيلي المتطرف

28 مايو 2016
الصورة
إسرائيل تستفيد من السيسي لرفض المبادرات الدولية(فرانس برس-أوزان كوزيه)
+ الخط -
تسهم السياسة التي يتبعها الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، تجاه إسرائيل في تعزيز مصداقية رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وتظهر، لمزيد من الإسرائيليين، أن الرهانات على حكم اليمين صائبة. في الوقت ذاته، فإن نمط العلاقة المصرية-الإسرائيلية، في عهد السيسي، يحرج قوى "اليسار" و"الوسط" الصهيوني، ويقلّص هامش المناورة المتاح أمامها ويدفعها إلى مجاراة اليمين والتقاطع معه في كثير من المواقف التي تتعلق بالصراع مع الشعب الفلسطيني.

فمظاهر الشراكة الاستراتيجية والتحالف بين نظام السيسي وإسرائيل يساهم في نسف المسوغات التي استندت إليها العرائض، التي وقّع عليها المئات من الجنرالات الصهاينة المتقاعدين عشية الانتخابات التشريعية الأخيرة، والتي حذرت من التداعيات الخطيرة لإعادة انتخاب نتنياهو، لافتةً إلى أن من شأن بقائه على رأس السلطة أن يمس بالبيئة الإستراتيجية لإسرائيل ويفاقم من عزلتها الإقليمية.

في الواقع، لقد تحقق العكس تماماً. فإدارة السيسي لم تتردد في مد جسور العلاقة مع الحكومة الأكثر تطرفاً في إسرائيل. ولا يخفى على أحد أن الصلات الثنائية تتم في السر وفي العلن. ويلحظ الجمهور الإسرائيلي أن رفض نتنياهو قيام دولة فلسطينية وإصراره على تواصل الاستيطان والتهويد وتبني سياسات أكثر عنصرية تجاه الفلسطينيين في الضفة وداخل الخط الأخضر، كلها عوامل لم تؤثر على المكاسب الأمنية والاستراتيجية التي تحققها إسرائيل بفضل العلاقة الوثيقة مع نظام السيسي. بل على العكس، تمكنت حكومة اليمين المتطرف من توظيف هذا النظام من أجل "درء مخاطر" المبادرات التي تطرحها الأطراف الدولية لحل الصراع مع الفلسطينيين، والتي يمكن أن تحرج حكومة اليمين.


في هذا الإطار، ترى المراسلة السياسية في إذاعة الجيش الإسرائيلي، إليئت شاحر، أن اقتراح السيسي ترتيب لقاء ثلاثي يجمعه بكل من نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، في القاهرة، يأتي من أجل "الالتفاف" على المبادرة الفرنسية، التي يعارضها نتنياهو. وتضيف شاحر، في معرض تعليقها أمس الأول على مبادرة السيسي، أن نتنياهو "كان، على ما يبدو، على علم بعرض السيسي بعقد لقاء ثلاثي في القاهرة عندما اقترح على الفرنسيين عقد لقاء مماثل في باريس، بدل المؤتمر الدولي الذي تدعو له المبادرة الفرنسية".

وتُجْمع أوساط ثقافية في تل أبيب على أن نتنياهو يتّبع إستراتيجية "إدارة الصراع" من أجل كسب الوقت وضمان حسم مصير الأراضي الفلسطينية المحتلة عبر تكريس الاستيطان كأمر واقع على الأرض. لذلك، فإن احتمال استقبال نتنياهو في القاهرة من شأنه أن يرفع إلى حد كبير من قيمة أسهم اليمين الإسرائيلي ويعزز بشكل غير مسبوق من شعبية زعيم الليكود، الذي وافق على تعيين رئيس حزب "يسرائيل بيتنا" اليميني المتطرف، أفيغدور ليبرمان، وزيراً للأمن الإسرائيلي، علماً أن ليبرمان هدد بتدمير السد العالي.

يتبين انطلاقاً من ذلك أن حرص السيسي على بناء هذا النمط من العلاقة مع حكومة اليمين المتطرف، يساهم في إعادة الاعتبار لشعار "فقط الليكود يستطيع"، الذي يرفعه الحزب الحاكم في كل حملة انتخابية. فضلاً عن ذلك، يتيح سلوك السيسي لحكومة نتنياهو بالمجاهرة بحجم العوائد الإستراتيجية التي يمنحها النظام المصري لإسرئيل وذلك من أجل التدليل على صوابية السياسة التي تنتهجها هذه الحكومة.

فعندما تباهى وزير الطاقة، يوفال شطاينتس، قبل ثلاثة أشهر، بأن السيسي أمر بتدمير الأنفاق بين غزة وسيناء بناءً على طلب إسرائيل، أقدم عدد من المعلقين الإسرائيليين على مهاجمته، معتبرين أن هذا التباهي سيحرج السيسي وقد يدفعه لوقف التعاون الأمني. لكن سرعان ما تبيّن لهؤلاء المعلقين أنهم بالغوا في مخاوفهم، وأن نظام السيسي ليس فقط لم يبد أية حساسية تجاه ما ورد على لسان شطاينتس، بل أن هذه الحادثة مثّلت نقطة تحوّل في أدائه، إذ بات السيسي، بعدها، منخرطاً بشكل غير مباشر، في دعم حملات اليمين الإسرائيلي الدعائية.


وإزاء قبول البيئة الإقليمية، وعلى رأسها مصر، بمواقف نتنياهو ضد الفلسطينيين، أو بمجرد أن هذه المواقف لم تشكل عائقاً أمام تلك البيئة لقبول التعامل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، فإن انعكاسات هذا التحول بدأت تتجلى بشكل فعلي، إذ لم يتوان زعيم المعارضة "اليسارية"، إسحاق هيرتزوغ، الذي يسمي نفسه "زعيم معسكر السلام" الإسرائيلي، عن المجاهرة، أخيراً، بالقول إنه قد تم إسدال الستار على "حل الدولتين".

خلاصة القول إن مبادرة السيسي لتكريس أواصر الشراكة الإستراتيجية وعُرى التحالف مع إسرائيل، التي تخضع لحكم اليمين المتطرف، تمثل أحد أهم العوامل لتعزيز مصداقية اليمين وضمان بقائه في الحكم إلى أمد بعيد.

المساهمون