أخبار سارة لجان لوك ميلانشون: الفرنسي الحالم بتمثيل اليسار

أخبار سارة لجان لوك ميلانشون: الفرنسي الحالم بتمثيل اليسار

06 نوفمبر 2016
الصورة
ركز ميلانشون على الممتنعين عن التصويت(فيليب هوغوان/فرانس برس)
+ الخط -

يعيش مرشح اليسار الراديكالي إلى الانتخابات الرئاسية الفرنسية، جان لوك ميلانشون حالياً على وقع سلسلة من الأخبار السارة، وآخرها إعلان الأمين العام للحزب الشيوعي، بيار لوران، الجمعة الماضي، بأنه يدعم ترشيح ميلانشون في انتظار أن تثبت قواعد الحزب، في استفتاء داخلي، هذا الدعم. والواقع أن ميلانشون، وعلى بُعد ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، فرض نفسه كمرشح بارز لليسار في مقابل التشرذم الذي يعاني منه المرشحون عن الحزب الاشتراكي للانتخابات التمهيدية، وعلى رأسهم الرئيس، فرانسوا هولاند الذي لم يقرر بعد الترشح لولاية ثانية، ويعاني من تراجع مريع في شعبيته لدى الرأي العام وأيضاً داخل "العائلة الاشتراكية".

ويستفيد ميلانشون أيضاً منذ بضعة أشهر من العديد من استطلاعات الرأي الإيجابية التي تعطيه ما بين 11 و15 في المائة من نوايا التصويت في الانتخابات الرئاسية المقبلة، ما قد يمكنه من تجاوز نسبة 11 في المائة التي حصل عليها في الدور الأول من الانتخابات الرئاسية الماضية في عام 2012. كما عكست هذه الاستطلاعات معطى جديداً وغير مسبوق، إذ إن حظوظ ميلانشون صارت تتجاوز حظوظ هولاند في العبور إلى الدور الثاني. وهذه هي أول مرة ينافس فيها مرشح يساري بهذه الحدة مرشح الحزب الاشتراكي منذ قيام الجمهورية الفرنسية الخامسة. ولهذا التألق أسباب عدة، أولها أن ميلانشون اختار أن يترشح إلى هذه الانتخابات من خارج الأحزاب، مبتعداً عن حزب جبهة اليسار الذي كان مؤسسه الأبرز، ورشح نفسه من موقع مؤسس الحركة الجديدة التي أسسها مؤخراً وسماها "فرنسا التي لا تخضع". أيضا اختار ميلانشون أن يدخل معركة الرئاسة قبل الجميع، حين أعلن ترشحه في يناير/كانون الثاني الماضي، مدشناً حملة انتخابية مبكرة في وسائل الإعلام وعلى الأرض من خلال التجمعات الجماهيرية، وهي الحملة التي بدأت تعطي أكلها، وجعلت منه مرشحاً واضح الاتجاه ومستقر الملامح في أذهان الناخبين. كما أن ترشيحه المبكر أعفاه من الدخول في متاهات الانتخابات التمهيدية داخل الأحزاب، والتي تضعف المرشحين وتستنزف طاقاتهم في معارك داخلية قبل أن يلجوا معترك الانتخابات الرئاسية.

ويرى مراقبون أن ميلانشون استفاد كثيراً من ضعف اليسار، بكل مكوناته في السياق الحالي وكثرة المرشحين داخل الحزب الاشتراكي. كما أن إقصاء زعيمة حزب الخضر السابقة سيسيل ديفلو في الدورة الأولى للانتخابات التمهيدية داخل حزب الخضر أخيراً، وعدم اختيار أوليفيي بوزينسنو من طرف "حزب مناهضة الرأسمالية الجديد"، أعفاه من المنافسة مع شخصيتين بارزتين في صفوف اليسار البديل، وعزز حظوظه بالتحول إلى المنافس اليساري الوحيد في مواجهة اليمين التقليدي واليمين المتطرف. هذه الوضعية الاستراتيجية هي التي تضع ميلانشون الآن في موقع متقدم وإيجابي لخوض معركة الدورة الأولى كمرشح اليسار الأقوى في مواجهة اليمين، وتجعله يركز على استقطاب "شعب" العازفين والممتنعين عن التصويت الذين يشكلون مستودعاً هائلاً للأصوات، قد يغير المعادلة الانتخابية بشكل حاسم. فهناك الملايين من الناخبين الذين يعزفون عادة عن المشاركة في التصويت في الدورة الأولى بسبب كثرة المرشحين، ويؤجلون التصويت إلى الدور الثاني حين ينحصر السباق بين مرشحين اثنين. ولهذا يركز ميلانشون حملته منذ الصيف الماضي على الأحياء الشعبية داخل المدن وفي الضواحي، وأيضاً الطبقات المتوسطة لتشجيع الممتنعين عن التصويت على التسجيل في الانتخابات، وذلك في استهداف منظم للذين خيبت السياسة آمالهم وباتوا يتحفظون على النخبة السياسية برمتها.

ويحاول ميلانشون أيضاً جذب الناخبين الاشتراكيين المحبطين من التوجه الليبرالي الإصلاحي الذي يمثله هولاند ورئيس الوزراء الفرنسي، مانويل فالس، ولهذا ركز في برنامجه على قضية السماح للمهاجرين بالمشاركة في الانتخابات المحلية ومعارضة قانون العمل الذي فرضته الحكومة الاشتراكية بالقوة أخيراً رغم أنف البرلمان، وأيضاً الإغلاق الفوري والنهائي لمحطة "فيسينهايم" النووية من أجل استمالة ناخبي الخضر، لكن حظوظه في هذا المضمار تبقى ضبابية ولا تستند إلى مقياس منطقي دقيق. ففي حال نجح المرشح الاشتراكي إلى الانتخابات التمهيدية آرنو مونتبورغ في هزم هولاند وبقية المرشحين الآخرين، فإنه سيجد نفسه في مواجهة منافس قوي يحمل نفس الأفكار الراديكالية، لكنه يتمتع في المقابل بمساندة ماكينة الحزب القوية وقاعدته العريضة. ولا يستبعد عدد من المراقبين أن يكرر ميلانشون تجربة الانتخابات الرئاسية السابقة، ويحل ثالثاً في الدورة الأولى من دون أن يكون له وزن كبير في حسم الدورة الثانية لصالح أحد المرشحين الفائزين. وتبقى نقطة الضعف الأساسية لدى ميلانشون هي تصريحاته حول سورية مؤخراً، حين أعلن تأييده التدخل الروسي، معتبراً أن "الروس نجحوا في خنق تنظيم داعش حين حرموه من تصريف النفط إلى تركيا". ورغم أن ميلانشون حاول تدارك الأمور حين صرح لاحقاً بأنه "لا يجب ترك (الرئيس الروسي، فلاديمير) بوتين يحل المشكل في سورية، ويجب إسناد الأمر إلى الأمم المتحدة لأن هذا هو دورها"، فإن هذا الموقف خلف انطباعاً سيئاً لدى ناخبي اليسار الذين يعارضون بشكل عام التدخل الروسي لصالح نظام بشار الأسد، وسيؤثر هذا الانطباع لا محالة بشكل سلبي في يوم الاقتراع الرئاسي.

المساهمون