أحياء للمخدرات في مصر

11 أكتوبر 2018
الصورة
حشيش الكيف (فكتوريا هازو/ فرانس برس)


تشهد تجارة المخدّرات في مصر صعوداً لافتاً خلال الآونة الأخيرة، في وقت يرى مراقبون أنّ غياب الرقابة وانشغال الدولة بالأمن السياسي على حساب الأمن الجنائي، ساهم في زيادة انتشار المخدرات حتى باتت تُباع علناً. وفي القاهرة أحياء وشوارع راقية تحولت إلى أسواق للمخدرات.

بعد حملة أمنيّة نفذتها قوات مديرية أمن الجيزة بالتعاون مع الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، تم تحرير نحو 75 قضية مخدرات خلال ساعات، وضبط أنواع مختلفة من المواد المخدرة منها الحشيش والأفيون والإستروكس والأقراص المخدرة (5195 غراماً من الحشيش، و42 غراماً من الهيروين، و1801 قرص مخدر، و3905 غرامات من الإستروكس).

ويعدّ كل من الحشيش والبانغو والأفيون والهيروين والكوكايين والترامادول من الأنواع القديمة التي ما زالت منتشرة، إضافة إلى أخرى جديدة مثل الإستروكس والكريستال اللذين ينتشران بين الأثرياء. وهناك مخدّر "الشبو" الذي يستمر تأثيره نحو ثلاثة أيام، وينتشر بين الشباب. هذا النوع يجعل من يتناوله أكثر عدوانية، أو قد يعاني من حالات هستيريّة شديدة الخطورة ربّما تدفعه إلى القتل أو الانتحار.

أحد أنواع المخدّرات الذي ينتشر بين الشباب هو "قطرة الميدرابيد"، وعادة ما يستخدم من أجل توسيع حدقة العين، فيجعل من يستخدمها أكثر استرخاء وراحة. وبدأ بعض تجّار المخدرات يضعونها في الحقن، بعدما لاحظوا أنها تؤدي إلى السعادة. وهناك "الأتروبين" و"الهيوسيامين" و"الفلاكا". والأخير أكثر انتشاراً بين الشباب الذين يتناولونه بهدف الشعور بالسعادة، وإن كان يولّد عنفاً. أمّا "حبّة الفيل الأزرق"، فتنقل من يتناولها إلى عالم افتراضي بعيد تماماً عن الواقع الذي يعيشه، ويتخيّل الشخص مواقف لم تحصل في الحقيقة.




وتشير تقارير أمنية مصرية إلى أن نسبة تعاطي الترامادول في مصر بلغت 51،8 في المائة، والهيروين 25،6، والحشيش 23،3%. وتختلف الأسباب، إذ أن 30،6% يتعاطون المخدرات بهدف العمل لفترة طويلة، و35,2% من أجل نسيان همومهم، و34،8% من أجل التغلب على الاكتئاب، و36،6% بحثاً عن قبول اجتماعي. وفي ما يتعلق بالفئات العمرية، تبين أن 10% من متعاطي المخدرات تتراوح أعمارهم ما بين 12 و19 عاماً، و37،8% ما بين 20 و29 عاماً، و21% ما بين 30 و39 عاماً، و14.2% ما بين 40 و49 عاماً، و17% ما بين 50 و60 عاماً. كما أن 27،5 في المائة من متعاطي المخدرات إناث، و72،5% ذكور.

وكان عضو مجلس النواب النائب فايز بركات، قد تقدم بطلب إحاطة إلى وزارات الداخلية والتضامن الاجتماعي والتربية والتعليم، في ظل زيادة أنواع المخدرات في مصر وتنوعها، وإدمان تلاميذ المدارس، ما يعدّ كارثة حقيقية تهدد مستقبل التلاميذ. ويلفت إلى أن أسباب الإدمان كثيرة، منها المشاكل الاجتماعية والأسرية والتعليم والظروف الاقتصادية، مشيراً إلى أنّ هناك حملات ممنهجة لتدمير الشباب.

ويوضح بركات أنّ معظم جرائم القتل في المحافظات وانتشار السرقات وحوادث السيارات ترتبط بالمخدّرات، محذراً من خطورة الإدمان في مصر الذي انتشر إلى درجة كبيرة. يضيف أن المخدرات باتت تُباع علناً بين الشباب، وفي كل الأحياء في المحافظات.

بدوره، يؤكد أستاذ الطب النفسي فكري عبد العزيز، أن المدمن يتناول المخدرات يومياً، لافتاً إلى أن لكلّ أنواع المخدرات أعراضاً جانبية، كالجلطات وتليّف الأوردة والشرايين والرئتين والفشل الكلوي، عدا عن احتمال الإصابة بالفيروسات. ويوضح أن ترويج وبيع المخدرات ينتشر بكثافة في مصر، مبيّناً أن المخدرات لم تعد تقتصر على الترامادول والحشيش، بعدما انتشرت مؤخراً المخدرات الكيميائية التي يشتريها التجار من الصيدليات، وقد تكون منتهية الصلاحية.



ويوضح عبد العزيز أن المخدرات باتت منتشرة وتُباع من دون خوف أو رادع، حتى أن الكثير من الأهالي يعيشون في حالة من الخوف والقلق الدائمين على أولادهم. ويعزو انتشار ظاهرة بيع المخدرات وتنوعها إلى أسباب عدة، منها ضعف الوازع الديني، وغياب الوعي، والعجز عن النفقة على الأسرة، وتراكم الديون، والمشاكل الأسرية بين الزوجين والأهل، مطالباً بضرورة تفعيل دور الرقابة ووضع القوانين الرادعة التي تحدّ من هذه الظاهرة.

وأكّد المجلس القومي لمكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، في إحدى دراساته، أن تناول المخدرات يتسبّب في وقوع 79% من الجرائم في مصر. وبيّنت الدراسة الارتباط بين تعاطي الحشيش والجرائم، مثل الاغتصاب وهتك العرض والقتل العمد والسرقة بالإكراه. وأشارت إلى أن نسبة المدمنين الذين يتناولون المخدرات بصورة مستمرة وضارّة يصل عددهم إلى أكثر من ستة ملايين. كما أن نسب الإدمان في مصر في تزايد مستمر، والوضع يزداد سوءاً. وبحسب الدراسة نفسها، فقد ساهمت الدراما المصرية في انتشار الإدمان. إذ أنها قدمت مؤخراً نحو 9500 مشهد يظهر التعاطي بصورة خاطئة أقنعت الجمهور أن المخدرات تساعد في تحسين المزاج. كما أن عدم وجود مراكز لعلاج الإدمان، خصوصاً للفقراء ومحدودي الدخل، زاد من عدد المدمنين.