أحمر الشفاه: تاريخ بين الحبّ والحرب

أحمر الشفاه: تاريخ بين الحبّ والحرب

31 يناير 2015
الصورة
رمز الجمال والحبّ (Getty)
+ الخط -
يباع حوالى 27 قلم أحمر شفاه في الثانية حول العالم. مَن مِن النساء تعرف قصة هذه المادة العجيبة التي يبلغ عمرها أكثر من خمسة آلاف سنة؟

ظهر أوّل أحمر شفاه في بلاد الرافدين في الحضارة البابلية، وكان مصنوعاً من غبار الأحجار الكريمة الملونة، ما جعله مادة ثمينة جداً. أما الفراعنة فقد قاموا باستخلاص لون أحمر مائل نحو البنفسجي من الأعشاب البحرية. لكن الملكة كليوباترا لم يعجبها اللون، فاختارت صنع لونها الخاص، ولجأت إلى مادة غريبة ومقرفة؛ إذ جففت الخنافس وبيض النمل والصدف، ثم طحنت كل ذلك مستخلصة ما كانت ترغب فيه. وحصلت الملكة إليزابيث الثانية على اختراع خاص يوم زفافها يتمثل في أحمر شفاه يتماشى مع لون فستانها وسمّي: "بالمولار ليبستيك".

في بلاد الإغريق، اعتمدوا على ثمار التوت الممزوجة بالدهن لاستخراج الطلاء الأحمر. أمّا في الإمبراطورية الرومانية، فقد كان وضع أحمر الشفاه علامة تحدد طبقة الشخص ومستواه الاجتماعي، ووضعه الرجال أيضاً لإظهار انتمائهم إلى مجتمع النبلاء.

قد لا يعرف كثيرون أنّ الكنيسة الأوروبية حرّمت وضع أحمر الشفاه لفترة طويلة، حتى طالب البرلمان الإنجليزي عام 1770 بقانون يقضي بتجريم النساء اللواتي يضعن أحمر الشفاه، وكان العقوبة هي الإعدام حرقاً، لكنّ القانون لم ينتصر على عنادهنّ.

عربياً، في القرن العاشر، اخترع الطبيب أبو القاسم الزهراوي أوّل أحمر شفاه مضغوط بشكله الصلب. ولفترة طويلة، ظلّ أحمر الشفاه يصنع من الشهد والخيار ونخاع الخروف والأصباغ. ولم يظهر بشكله الحالي إلا عام 1920. في الحرب العالمية الأولى، قام تشرشل بدعم هذه المادة، لإيمانه بكونها تحسن نفسية شعبه، وظلّ الأحمر القاني مهيمناً، بسبب هوس نجمات السينما به كرمز للجمال والحب. وعرفت التسعينيات أعلى نسبة تطور في صناعة النكهات والألوان.

المساهمون