أحمد عبدالله... النكبة فرقته عن عائلته

أحمد عبدالله... النكبة فرقته عن عائلته

28 ابريل 2017
الصورة
النكبة فرقته عن أشقائه (العربي الجديد)
+ الخط -
بين أربع قارات تشردت عائلة الفلسطيني أحمد أحمد عبد العزيز عبد الله (مواليد 1935) بنتيجة مباشرة لنكبة العام 1948. كان في الثالثة عشرة يومها ولم ينهِ دراسته الإعدادية في مدرسته في يافا القديمة.

ولد في شارع الدرهلي في يافا، لكنّه، اليوم، يعيش في منطقة عسقولة بمدينة غزة. يسرد عبد الله أحداث النكبة لأبنائه وأحفاده حتى يحفظوها ويرووها من جيل إلى جيل. يتذكر عبد الله المقاومين وهم يخرجون بعد العصر لمقاتلة العصابات الصهيونية التي كانت تقصد منطقة سلمة الواقعة على حدود مدينة يافا. هناك كان الصهاينة يقنصون الفلسطينيين، منذ ساعات الصباح، للسيطرة على المناطق المجاورة. لكنّ المعارك امتدت إلى كلّ مناطق يافا وتفرّق أقاربه عن بعضهم بعضاً من مناطق النزهة والعجمي والبلدة القديمة والمنشية.

كان لعبد الله شقيقان افترق عنهما مع شقيقته الوحيدة عندما هربا إلى ميناء يافا. انتظرا هناك شقيقيهما سعيد وخميس، لكن لم يأتيا. ركب مع شقيقته سفينة إلى ميناء بور سعيد المصري. يقول لـ"العربي الجديد": "السفينة انطلقت باللاجئين، وكان معنا وقتها بطل الملاكمة الفلسطيني، أديب الدسوقي، الذي كان يتولى التنسيق بيننا وبين الجهات التي تعنى بمصيرنا لأننا لم نحمل أيّ أوراق ثبوتية. قبعنا شهراً في منطقة الأزاليطة ثم في مخيم في القاهرة. بعدها بأشهر، جرى ترحيلنا إلى مخيم المغازي وسط قطاع غزة".

تلقى عبد الله يومها خبراً من الصليب الأحمر يفيد باعتقال شقيقيه سعيد وخميس ووضعهما في سجنين مختلفين. في منتصف الخمسينيات أفرج عن شقيقه حسين وحده، وكان يحمل خبراً تسبب في انهياره، فقد أعدم الصهاينة شقيقه سعيد داخل السجن. تغيرت حياة عبد الله إذ بدأ في تعلم مهنة ميكانيك وكهرباء السيارات عام 1958، وبعدها بعامين تزوج زوجته الأولى. كذلك، سافر إلى السعودية وعمل فيها عامين وعاد إلى غزة ليؤسس أسرته هناك على الرغم من الظروف السيئة والمذلّة في المخيم. واقترن بزوجته الثانية في أواخر السبعينيات. وأنجب من الزوجتين ستة ذكور وأربع بنات.

لم يستطع خميس البقاء مع شقيقه عبد الله لأنّه كان فدائياً ومطارداً من الاحتلال وسافر إلى السعودية ليقبع فيها بقية حياته هو وشقيقته، وترك عبد الله وحيداً في غزة. لكنّ عبد الله استمر في البحث عن باقي أفراد العائلة الكبيرة، وتمكّن في السبعينيات من العثور على أقارب في الضفة الغربية والأردن، وبعد أعوام وجد أقارب له في السعودية والسويد وكندا ومخيمات لبنان. لكنّ حصار غزة يحرمه منذ سنوات من رؤية أحدهم.

المساهمون