أحكام بحق ضباط بتهم قمع متظاهري العراق... ماذا عن المليشيات؟

03 سبتمبر 2020
الصورة
تسببت عمليات القمع بمقتل أكثر من 700 متظاهر (أحمد الرباعي/فرانس برس)
+ الخط -

أعلنت السلطة القضائية في العراق، اليوم الخميس، أنها احتجزت عدداً من الضباط ومنتسبي الأجهزة الأمنية، بتهمة قمع المتظاهرين، كما أصدرت أحكاماً قضائية بحق آخرين، تنتظر قرار التمييز بشأنها، فيما تساءل ناشطون عن مصير عناصر الفصائل المسلّحة المتورطة بتلك الأعمال، محذرين من حمايتها من المساءلة القضائية.

وشهدت التظاهرات العراقية، التي عمّت غالبية المحافظات منذ أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، والتي أجبرت حكومة عادل عبد المهدي على الاستقالة، أعمال عنف واستخداماً للرصاص الحي من قبل عناصر الأمن، فضلاً عن عمليات اقتحام لساحات التظاهر واغتيالات طاولت الناشطين، نفذتها عناصر تابعة لفصائل مسلّحة، وتسببت بمقتل أكثر من 700 متظاهر وجرح أكثر من 22 ألفاً آخرين، في حصيلة غير رسمية.

ووفقاً لبيان أصدره المركز الإعلامي لمجلس القضاء الأعلى، فإنّ "رئيس المجلس فائق زيدان، استقبل مستشار الأمن الوطني قاسم الأعرجي، ورئيس جهاز الأمن الوطني عبد الغني الأسدي، ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب الفريق أول ركن عبد الوهاب الساعدي، وبحث معهم الإجراءات القضائية بشأن حوادث مقتل وإصابة المتظاهرين ومنتسبي القوات الأمنية".

وأضاف، أنّ "رئيس المجلس أكد أن الهيئات التحقيقية المختصة بتلك القضايا أصدرت عدداً من مذكرات القبض بحق عدد من منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية، إلا أنه وبموجب قانون التبليغات العسكري، وقانون تبليغات قوى الأمن الداخلي، يجب الاستحصال على موافقة القائد العام للقوات المسلحة، ووزير الداخلية لتنفيذ تلك المذكرات"، مشيراً إلى أن "الهيئة التحقيقية القضائية في الرصافة استدعت كلاً من وزيري الدفاع والداخلية السابقين للاستيضاح منهما عن معلومات تتعلق بالتحقيق في تلك القضايا".

وأكد أن "هناك عدداً من الموقوفين من الضباط على ذمة التحقيق في تلك القضايا، وآخرين صدرت بحقهم أحكام من المحاكم المختصة، تخضع حالياً للتدقيق من قبل محكمة التمييز".

من جهته، أكد مسؤول حكومي أن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي يتابع بشكل مباشر سير التحقيق بأعمال العنف التي رافقت التظاهرات، وأنه سيعلن نتائجها حال اكتمالها.

وقال المسؤول، لـ"العربي الجديد"، إن "الكاظمي كلّف مسؤولين أمنيين، منهم الأعرجي والأسدي والساعدي وآخرون، بمتابعة الملف مع السلطة القضائية، وأنه يطلع على سير التحقيق أولاً بأول"، مبيناً أن "مجريات التحقيق تجري بشكل مهني، وأن أي جهة لا تستطيع التدخل بعمل السلطة القضائية".

وأثار حديث السلطة القضائية عن احتجاز ضباط وإصدار أحكام بحق آخرين، تساؤل ناشطين عراقيين، أكدوا أن الحديث عن المتورطين بقتل واختطاف المتظاهرين يجب أن يتطرق إلى الفصائل المسلّحة المتورطة بتلك الأعمال الإجرامية.

وقال الناشط، زياد الفتلاوي لـ"العربي الجديد"، إن "حديث رئيس السلطة القضائية لا يبعث على الاطمئنان بشأن الملف. لقد تحدث عن احتجاز وأحكام بحق ضباط ومنتسبين بالأجهزة الأمنية، ولم يتطرق إلى الفصائل المسلّحة الأخرى، وكأنها بعيدة عن الملف"، قائلاً: "لقد قدمنا أدلة ثبوتية وفيديوهات تثبت تورط تلك الفصائل بقمع وقتل وخطف المتظاهرين".

وتساءل: "هل تريد السلطة القضائية أن تبعد الفصائل عن هذا الملف"؟ محملاً الحكومة ورئيسها "مسؤولية أي تعامل غير مهني مع هذا الملف"، ومحذراً من أن "أي حماية للفصائل المسلحة من سلطة القانون، هي مشاركة ودعم لها على ارتكاب الجرائم".

في المقابل، علّق عضو "الحزب الشيوعي العراقي" في محافظة ذي قار جنوبي العراق علي الناصري، على بيان احتجاز ضباط أمن واستدعاء مسؤولين، بالقول إن الخطوة متأخرة للغاية، لكن بالنظر إلى ملف سقوط الموصل مثلاً الذي مضى عليه ست سنوات بأدراج القضاء، فإنه يمكن اعتبار التحقيق بجرائم قتل المتظاهرين ما زال محل اهتمام.

واعتبر في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "مراهنة السلطة والقوى السياسية على عامل الزمن لتمييع القضية ومن ثم نسيان الشارع لها غير ممكنة، لأن التظاهرات ما زالت نواتها موجودة في ساحات التظاهر وقد تعود مجدداً بعد زوال جائحة كورونا، لأن أسباب تفجر الاحتجاجات ما زالت موجودة لغاية الآن ولم يتغير شيء للأحسن"، وفقاً لقوله.

المساهمون