أحزاب وحركات مصرية تطالب بفكّ الحصار عن الوراق

27 ديسمبر 2018
الصورة
حالة من الترقُّب الحذر في جزيرة الوراق (إبراهيم رمضان/الأناضول)

أعلنت 6 أحزاب وحركات سياسية مصرية، واتحاد عمالي، ونقابة مهنية، ولجنة شعبية، وتعاونية قانونية، وقرابة 350 مواطناً ما بين عامل ومهني وطالب، تضامنهم مع أهالي جزيرة الوراق، مشددين على "حق أهالي الجزيرة في الوصول إلى بيوتهم بحرية وكرامة، من دون المرور على لجان أمنية، أو تعرضهم لتهديدات يومية بالحبس، وتلفيق القضايا، بغرض سلبهم أراضيهم وبيوتهم، بالقهر والقوة الغاشمة".

وشدّ المتضامنون، في بيان مشترك حمل عنوان "فكوا الحصار عن أهالينا... ارفعوا أياديكم عن جزيرة الوراق"، اليوم الخميس، "على أيادي أهالي جزيرة الوراق المقاومين لمساعي السلطات الرامية لإجبارهم على إخلاء بيوتهم، بدعوى تطوير الجزيرة، وكأنهم ليسوا بمواطنين أصليين يستحقون عمل مؤسسات الدولة على تحسين نوعية حياتهم، وتوفير سكن لائق، وفرص عمل كريمة لهم".

وطالبوا بـ"وقف التجريدة الأمنية المستمرة على أبواب المعديات، التي ينتقل منها الأهالي إلى مناطق الوراق وشبرا، لتلبية حاجاتهم المعيشية والتعليمية والصحية، وكذلك تنفيذ مطالب أهالي الجزيرة، وأبرزها محاكمة قتلة المواطن سيد حسن علي الجيزاوي، وإسقاط التهم عن أكثر من عشرين مواطناً في المحضر رقم 4047 لسنة 2018، والمحال إلى محكمة "طوارئ أمن الدولة" قبل جلسة محاكمتهم في 19 ينايركانون الثاني المقبل".

وطالب المتضامنون أيضاً بـ"إلغاء قرار هيئة المجتمعات العمرانية رقم 20 لسنة 2018، وتحويل الأراضي التي استولت عليها الهيئة من الأهالي إلى مستشفيات، ومدارس، ومحطات لتنقية المياه والصرف الصحي، ومراكز للشباب، وقصور للثقافة، وإلغاء قرار مجلس الوزراء رقم 49 لسنة 2018 الخاص بنزع ملكية 100 متر حرم الطريق الدائري، والاكتفاء بثمانية أمتار على جانبي الطريق والشاطئ على غرار المناطق التي يمر بها الدائري كأوسيم".

ودعوا إلى "فك الحصار الأمني عن الجزيرة، ووقف المضايقات والتحرشات اليومية بالأهالي، وعدم التعدي على حرمات وحياة المواطنين الخاصة، وإنشاء نزلة ومطلع على الطريق الدائري المارّ بالجزيرة من الجهتين لربطها بالأحياء المجاورة، وإنهاء عزلتها، ودعم فلاحيها في الزراعة، وصياديها في الصيد الآمن، وتطوير حياة السكان، والارتقاء بمستوى معيشتهم، بدلاً من تحويلهم إلى مشردين، ودعمهم كمواطنين مصريين للاستفادة من مشروع التطوير، بدلاً من تمليكه للشركات الأجنبية الاستثمارية".

وتمثلت الكيانات المتضامنة مع أهالي الجزيرة باتحاد عمال الغزل والنسيج في محافظة البحيرة، ونقابة السياحيين، والحركة الاشتراكية يناير، وتيار الكفاح العمالي، وحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، وحزب العيش والحرية (تحت التأسيس)، وحركة الاشتراكيين الثوريين، واللجنة الشعبية للدفاع عن أرض مطار إمبابة، والتعاونية القانونية لدعم الوعي العمالي.

وتنوعت الانتماءات النقابية للأفراد المتضامنين ما بين عمال ومهنيين وطلاب ونقابيين، ومنهم الشاعر إبراهيم داوود، والكاتب أحمد الخميسي، والصحافي أحمد طه النقر، والإعلامي أحمد عبد الرازق، والباحث إلهامي الميرغني، والحقوقي جمال عيد، والروائية أهداف سويف، والمخرج السينمائي أيمن مكرم، وأستاذ القانون رأفت حسين، والناشطة سالي توما، ورجل الأعمال شهدي محمد عبده.

وتسيطر حالة من الترقُّب الحذر على الأجواء في جزيرة الوراق، التي تحاصرها السلطات المصرية منذ مطلع العام الحالي، بهدف الضغط على سكانها، وإجبارهم على بيع ممتلكاتهم، لتنفيذ مشروع استثماري ضخم على أراضيها تحت إشراف الجيش لصالح مستثمرين إماراتيين، بعد فشل محاولات قوات من الشرطة لإيقاف واحدة من المعديات التي تربط الجزيرة بالبر، والمعروفة باسم جزيرة السُّنّي، وتصل بين الجزيرة ومدينة شبرا.

واحتشد المئات من أهالي الجزيرة رفضاً لإزالة المعدية، وخاصة أن الهيئة الهندسية التابعة للجيش تستهدف تشغيل معدية جديدة يبلغ طولها 25 متراً وعرضها 15 متراً، بحجة مرورها في مسار ملاحي يتناسب والانخفاض في منسوب المياه، الأمر الذي دفع مجلس عائلات الجزيرة إلى دعوة الأهالي للاحتشاد، ومنع تشغيل المعدية الجديدة لكونها تستهدف التحكم في مصائر السكان، وتضييق الخناق عليهم.

وبحسب ما أفادت مصادر مطلعة لـ "العربي الجديد"، فإن موظفي مصلحة الشهر العقاري التابعة لوزارة العدل تلقوا تعليمات برفض طلبات سكان الجزيرة الخاصة باستخراج توكيلات القضايا، للانضمام إلى الطعن الجماعي الذي أقامته هيئة الدفاع عنهم ضد قرار رئيس الوزراء الأخير بنزع ملكية أراضيهم، علاوة على تعنت الموظفين في تسجيل أي حركة بيع وشراء لأراضي ومباني الجزيرة بالمخالفة للقانون.

وسبق أن نقلت مقررة الأمم المتحدة للحق في السكن، ليلاني فرحة، قلق عدد من سكان جزيرة الوراق الذين تمكنت من لقائهم، يتمثل في تهجيرهم قسرياً من منازلهم من أجل إقامة مشروعات استثمارية، معتبرة أن ظاهرة "تسليع المساكن" تزداد سوءاً في مصر، وخاصة مع النيات التي أعلنتها الحكومة مؤخراً بشأن جذب المستثمرين الأجانب إلى الجزيرة.

وكان مجلس الوزراء المصري قد حدد ثلاثة خيارات فقط أمام أهالي الجزيرة، إما إعادة توطينهم مرة أخرى بعد تطويرها، وبناء مساكن تراعي المعايير الدولية، وإما الانتقال إلى واحدة من المدن الجديدة، أو الحصول على مقابل مادّي نظير بيع منازلهم أو أراضيهم، وذلك من خلال توزيع "استمارات رغبات" بخيارات الحكومة على سكان الجزيرة، من دون أن تتضمن اختياراً بالبقاء في منازلهم وأراضيهم.

وفي نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، تظاهر الأهالي في جزيرة الوراق، رفضاً لقرار رئيس الوزراء الخاص بنزع ملكية الأراضي الكائنة في نطاق مساحة 100 متر على جانبي محور روض الفرج، والأراضي الكائنة في نطاق مسافة 30 متراً في محيط الجزيرة لتنفيذ منطقة الكورنيش، من دون انتظار حصر الملاك الظاهرين لها، واعتبار هذا المشروع من أعمال المنفعة العامة.

واقتحمت قوات مشتركة من الشرطة والجيش الجزيرة، في 16 يوليوتموز 2017، لتنفيذ قرارات بإخلاء بعض المباني، وإزالتها، استخدمت خلالها قنابل الغاز المسيل للدموع، وطلقات الرصاص، لتفريق الأهالي الذين احتشدوا لمواجهة تلك القرارات، ما أسفر عن مقتل أحد المواطنين، وإلقاء القبض على العشرات من أهالي الجزيرة، ومحاكمتهم بتهمة التعرض للسلطات.