أحزاب منهزمة بالانتخابات التشريعية التونسية تتخطى الصدمة وتتجمع تحت مسمى "الإصلاح الوطني"

06 نوفمبر 2019
الصورة
نجحت أحزاب منهزمة في الانتخابات التشريعية بتخطي حالة الصدمة(الأناضول)
+ الخط -
نجحت أحزاب منهزمة في الانتخابات التشريعية الماضية في تونس بتخطي حالة الصدمة والذهول التي أصابت قياداتها جراء النتائج غير المتوقعة. وتمثلت أولى خطوات النهوض والعودة إلى واجهة العمل السياسي عبر تكوين كتلة برلمانية تحت تسمية "الإصلاح الوطني" تجمع في صفوفها نواب "مشروع تونس"، و"النداء"، و"البديل"، و"آفاق" ومستقلين.

ويقدَّر الحجم الأولي لهذه الكتلة النيابية، التي تشكلت قبيل التئام أول جلسة للبرلمان الجديد، بخمسة عشر نائباً. وتضم هذه المجموعة النواب الأربعة الممثلين لحزب "مشروع تونس" في البرلمان، ويترأسها القيادي بالمشروع حسونة الناصفي، إضافة إلى النواب الثلاثة لـ"نداء تونس"، والنواب الثلاثة عن "البديل التونسي"، ونائبي "آفاق تونس"، ونواب عن قوائم مستقلة مع إمكانية ارتفاع عدد المنتسبين إليها بانطلاق أعمال مجلس نواب الشعب منتصف هذا الشهر.

وتهدف هذه الكتلة إلى خلق تمثيل نيابي قوي لأحزاب الأقلية في البرلمان، في ضوء نتائج الانتخابات التشريعية التي أجريت في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وفي إطار مجهود هذه الأطراف في ألّا تفقد حجمها كرقم أساسي في المعادلة السياسية.

وقال الأمين العام لحزب "مشروع تونس"، حسونة الناصفي، في حديث لـ"العربي الجديد" إن اللقاء بين الفاعلين السياسيين بصلب هذه الكتلة "هو تحدٍّ لإبراز أن التجمع في كيان سياسي موحد أمر ممكن حتى تتعظ بقية الأطراف من التشتت الذي أصاب العائلة السياسية الوسطية، وكانت نتائجه في الانتخابات غير مرضية".

واعتبر الناصفي أن التجميع في إطار هذه المجموعة "رسالة إيجابية حمالة للمعاني"، مضيفاً أنه بالتوازي مع هذا العمل "تولت مجموعة من الفاعلين السياسيين العمل على تجميع الأحزاب السياسية في إطار مشروع سياسي موحد، ولا يزال العمل متواصلاً في هذا السياق".


وتُعتبر هذه المجموعة معنية بالتفاعل مع مستجدات الساحة السياسية، ولا سيما مشاورات تشكيل الحكومة، حيث يرى مؤسسوها أنهم "كفاعلين سياسيين موجودين على الساحة السياسية معنيون بما يدور فيها من أحداث للتفاعل إما بالإيجاب أو بالسلب" على حد تعبير رئيسها حسونة الناصفي، الذي أردف بأن "المشهد السياسي لم يتضح بعد، فالطرف السياسي المسؤول عن مفاوضات تشكيل الحكومة لم يعرض بعد تصوره حتى تتفاعل معه".

وإن كانت هذه المجموعة الجديدة "تقنية وغايتها الأساسية تقديم مقترحات قوانين والإسهام في صياغة التشريعات"، إلا أنها باعتبارها حاضنة ممثلة لأحزاب سياسية لها تصوراتها السياسية، لها أيضاً موقف من مشاورات تكوين الحكومة، وفق تأكيد ذات المتحدث، مبرزاً أن "ما قدم إلى غاية اليوم من معطيات غير متضح المعالم، سواء من حيث الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة، أو من حيث تركيبتها، وبانتظار أن تعلن النهضة رؤيتها، تتابع الكتلة ما يحدث وتتفاعل معه" وفق قوله، ولذلك لا يمكن الحسم بعد إن كانت ستنضم إلى المعارضة البرلمانية، أو ستكون حليفاً في الحكم، بما أنه لم تتوضح بعد معالم المرحلة المقبلة.

"آفاق تونس" وناقوس الخطر

وفي سياق بحث الأحزاب الخاسرة في الانتخابات التشريعية عن نفسها، شرعت قيادات حزب "آفاق تونس" في التشاور مع أطراف سياسية، في مقدمتها "التيار الديمقراطي"، من أجل إيجاد شكل للعمل المشترك في إطار اندماج أو انصهار.

ورغم ما يطرحه ذلك من أسئلة عن الأرضيات المشتركة للعمل بين هذه الأحزاب التي طرق "آفاق تونس" أبوابها، فمن المؤكد أن نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة كان لها وقع ناقوس الخطر حول استمرار هذا الحزب وإمكانية اندثاره بعد أن لفظته صناديق الاقتراع.

وبعد التقييم الداخلي الذي أجراه "آفاق تونس" حول سبب هزيمته الانتخابية وانحسار تمثيليته البرلمانية إلى نائبين اثنين من أصل ثمانية في الانتخابات الماضية، استخلص حسب تصريحات قياداته أنّ الاندثار لا يهدده فقط، بل يتهدد بقية مكونات العائلة الديمقراطية "الوسطية" برمتها.

وإزاء ذلك، يقدم "آفاق تونس"، نفسه اليوم عراب مبادرة التجميع والحشد في إطار حزب سياسي قوي يحقق التوازن مع حزب "النهضة"، الذي لم يتضرر كثيراً من تقلبات الخزان الانتخابي، وحافظ على مركزه الأول في الانتخابات التشريعية.

وفي هذا السياق، قالت رئيسة المكتب السياسي لحزب "آفاق تونس"" ريم محجوب، في تصريح صحافي، إنّ "هناك حزباً سياسياً فقط في الساحة السياسية الآن، هو حزب النهضة، وهو ما يستوجب وجود حزب قوي ممثل للعائلة الوسطية لخلق التوازن معها"، مضيفة: "إذا لم تتجمع هذه القوى وواصلت تشتتها، فإنّها سائرة إلى مزبلة التاريخ".

من هذا المنطلق شرع "آفاق تونس" في عرض تصوره لهذا الحزب الوسطي على أكثر من حزب، بحسب ما كشفته القيادية زهرة بالنصر في حديث لـ"العربي الجديد"، مشيرة إلى أنّ النقاشات جمعت "آفاق تونس" مع "التيار الديمقراطي"، و"البديل التونسي"، و"مشروع تونس"، "وبني وطني"، ومن المنتظر أن تشمل أيضاً أطرافاً أخرى. وعلى الرغم من الاختلاف الجذري بين "آفاق" وبعض الأطراف التي يتشاور معها، فإنّ دوافع الذهاب نحو الانصهار معها تتمثل في التسريع بخلق توازن في المشهد السياسي.

ويتقاسم "آفاق" مع "التيار الديمقراطي" جملة من المبادئ، على رأسها مقاومة الفساد، وجملة من المواقف من عدة قضايا وملفات بارزة، حسب ما أكدته بالنصر لـ"العربي الجديد"، مشيرة في ذات الصدد إلى أنّ "المجلس الوطني للحزب الذي سينعقد قريباً، سيطرح هذه النقاط على قيادات الحزب ومسيريه من أجل بلورة الطرح وتحديد أولويات المرحلة المقبلة". وشددت على أنّ "النقاشات لا تزال في بداياتها مع بقية الأطراف السياسية التي يرغب آفاق في التقارب معها".


ويعد نجاح مبادرة التجميع في إطار كتلة نيابية موحدة، تجمع نواب "نداء تونس" و"مشروع تونس" و"البديل" ومستقلين، مع نواب "آفاق تونس"، دافعاً للأخير من أجل طرح مبادرته وعرضها على الأطراف "الأقلية" في البرلمان، خاصة أنّ انصهارها مع "التيار الديمقراطي" (22 نائباً)، يساهم في عودتها مجدداً إلى واجهة الأحداث، ويسمح لها بالتأثير في المشهد السياسي.

وفي ضوء ذلك، يتضح أكثر المشهد في البرلمان (217 مقعداً) الذي غلبت عليه الكتل النيابية المتوسطة والصغيرة، باستثناء كتلتي "النهضة" (53 نائباً)، وكتلة "قلب تونس" (38 نائباً).
ومع تطور المفاوضات الحكومية يتبين المشهد النيابي أيضاً ذا أغلبية حاكمة ومعارضة وازنة هذه المرة، لكن باختلاف جذري في المرجعيات والطرح والتوجهات الاجتماعية والاقتصادية.

المساهمون