أحداث بسيطة من أيام رضوى (2)

14 يوليو 2020

لم تدر والدة رضوى ما الذي جرى لابنتها ذاك اليوم، لكنها عادت حزينة غير راغبة في الحديث أو الطعام، ونامت حتى تأخرت عن المدرسة. ما الذي يمكن أن يحصل لفتاة جميلة كرضوى ويجعلها حزينة؟

اكتفت الأم بإيقاظها: رضوى! ستتأخرين! أنا ذاهبة إلى العمل.

مساء على العشاء قالت رضوى:

أمي.

نعم.

هل سبق ورأيت شخصا عزيزا عليك يموت أمامك؟

هل ماتت إحدى صديقاتك؟

نعم.

من؟

دهستها سيارة، كانت ذاهبة لتحضر لأطفالها الطعام، لم تكن منتبهة.

يا إلهي! هل أعرفها؟

لا، لم أخبرك عنها، كانت سري الصغير، والآن علي الاعتناء بصغارها.

أهي كبيرة إلى هذا الحد؟

نعم، لقد أحضرتهم معي.

هل رأوا ذلك؟

نعم؟

أين هم؟

في كرتونة تحت الدّرج.

هل صديقتك قطة؟

طبعا!

ابتسمت الأم وذهبت لتعتني بالصغار. كانت تفكر؛ كيف يمكن لحدث لا ينتبه إليه أحد سوى لدقيقة أن يؤثر في ابنتها إلى هذا الحد، وألا يؤثر فيها حدث كبير كاختفاء أب من حياتها.

استخدمت رضوى وسادتها المفضلة كفراش للقطط، وسمت كل واحدة منها باسم. كانت أربعا، أبيض وأسود ورماديان. الأبيض والأسود كانا ذكرين فسمتهما أبيض وأسود، والرماديان عكس ذلك فسمتهما جاكو وزاكو. لم يكن التفريق بينهما ممكنا، لذلك طالما اعتقدت أنهما تبادلا الأسماء أكثر من مرة.

استخدمت رضوى وسادتها المفضلة كفراش للقطط، وسمت كل واحد منهم باسم

 

في الأسابيع الأولى لم تغادر رضوى المنزل سوى للضرورة القصوى، أي المدرسة، وحين ترسلها والدتها إلى المتاجر. كانت تلعب مع القطط، تغضب منها، تحل مشاكلها، تحممها، تطعمها، تفعل كل شيء من أجلها بإتقان أم وحنانها.

أثناء عشاء ما سألت رضوى: أمي، هل كنت تشعرين بما أشعر به حين كنت لطيفة؟

ماذا تقصدين؟

بشأن القطط.

آه! وبماذا تشعرين؟

أرغب في ضمها وإخفائها داخلي والاعتناء بها وحمايتها طوال حياتها.

لكنك لن تقدري على ذلك، ففي يوم ما سترغب هذه القطط في مغادرة المنزل كما سوف تفعلين أنت أيضا.

لكنه منزل جميل، هل تظنين حقا أني سوف أرغب في مغادرته؟

لا أعرف، يصعب توقع تصرفاتك.

لمعت عينا رضوى بذكاء وضحكت. ولسبب ما أثار هذا ذعر والدتها لكنها توقفت متمهلة، فهي تعرف أن ابنتها لا تستعمل شيئا معها سوى الصراحة.

في اليوم التالي، قررت رضوى التأخر عن المنزل لترى ردة فعل القطط، لكنها لم تلق اهتماما أكثر من المعتاد فاستسلمت لفكرة الأم.

هكذا إذن! القطط استقلالية أكثر مني.

في الواقع، هي لم تكن مستقلة على الإطلاق، كانت معتمدة كليا على والدتها، الشيء الوحيد الذي كانت تفعله وحدها هو التجول في أنحاء البلدة طوال الصيف. لكن لسبب ما كانت تشعر أن استقلالها سيكون سهلا وسلسا رغم افتقادها لكل المهارات اللازمة. بعد عدة أشهر غادرت القطط، ولأن توقع الأشياء يساعد على تخفيف الصدمة لم تلق رضوى بالا للأمر واستمرت في العيش.