أبو قتادة... "الصيد الثمين" للأردن في مواجهة "داعش"؟

عمّان

محمد الفضيلات

avata
محمد الفضيلات
28 يونيو 2014
1954BAF4-1B97-4DD2-8655-4CE58442FBF5
+ الخط -

فرّت دمعة من عين عمر محمود عثمان، المكنّى بـ"أبو قتادة"، أو "أبو قتادة الفلسطيني"، حين نطقت محكمة أمن الدولة الأردنية، يوم الخميس 26 يونيو/ حزيران 2014، ببراءته من التهم الموجهة إليه في قضية "الاصلاح والتحدي"، التي حُكم فيها غيابياً بالأشغال الشاقة المؤبدة عام 1999، لإدانته بالتآمر لتنفيذ هجمات إرهابية.

لكن إطلاق سراح الشيخ ما زال ينتظر خطوة أخرى، أُجّلت إلى 7 سبتمبر/ أيلول المقبل، موعد النطق بالحكم في قضية "الألفية" التي حكم فيها غيابياً عام 2000 بالسجن 15 عاماً لإدانته بالتخطيط لهجمات إرهابية ضدّ سياح أجانب أثناء احتفالات الألفية في الأردن.

من الولادة إلى اللجوء

ولد أبو قتادة عام 1960 في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية، وكانت يومها جزءاً من المملكة الأردنية. بعد نكسة يونيو 1967، نزح مع عائلته إلى الضفة الشرقية، وعاش في مخيم للاجئين الفلسطينيين بالأردن، لم يعرف عن أسرته المحافظة أي توجهات دينية أو سياسية، غير أن الطفل الذي عرف بذكائه الحاد خلال دراسته، خطّ لنفسه توجهاً دينياً بدأ خلال المرحلة الثانوية بالانتماء إلى "جماعة التبليغ والدعوة".

بلغ الشاب العشرين من عمره مطلع ثمانينيات القرن الماضي، وكان يومها طالباً في كلية الشريعية تحقيقاً لرغبته. في ذلك السن، بدأت تحولاته منتقلاً من جماعة التبليغ والدعوة، إلى السلفية العلمية، منتمياً إلى التيار التقليدي في مدرسة محمد ناصر الدين الألباني.

لم يمكث طويلاً على حاله، إذ انتقل منتصف ثمانينيات القرن الماضي، من المدرسة التقليدية إلى الإصلاحية في التيار، وبقي عليها، حتى عندما خدم في الجيش الأردني برتبة وكيل في دائرة الافتاء.

غادر الأردن إلى الكويت، التي طرد منها لمعارضته حرب الخليج الأولى، ومنها خرج إلى ماليزيا لإكمال دراسته من دون أن يتاح له ذلك، ليصل إلى بيشاور الباكستانية عام 1992، حيث انتقل إلى التيار السلفي الجهادي.

لم يبقَ في بيشاور وقتاً طويلاً، ليعود إلى الأردن عالماً وفقيهاً مرموقاً في حقله الديني، وهو يُعتبر من القلائل من منظري التيار السلفي الجهادي الذي يملك خلفيه أكاديمية، لتبدأ رحلته الجدلية مع التيار.

العبء الثقيل

عُرف أبو قتادة، الذي مكث في بريطانيا لاجئاً سياسياً منذ العام 1994، حتى 7 يوليو/ حزيران 2013، موعد إعادته إلى الأردن، بـ"منظّر التيار السلفي الجهادي في أوروبا" و"ممثل أسامة بن لادن في أوروبا".

خلال سنوات مكوثه هناك، لاجئاً سياسياً هارباً من الاضطهاد الديني بجواز سفر إماراتي مزور، شكل عبئاً ثقيلاً على بلاد اللجوء التي شعرت بالخطأ في قرارها قبوله، فهو "الإرهابي الخطير" المطلوب لحكومات الأردن، والجزائر، وبلجيكا، وفرنسا، والولايات المتحدة الأميركية، وإسبانيا، وألمانيا وإيطاليا، وهو المدرج اسمه ضمن القرار الدولي رقم 1267 الصادر عن مجلس الأمن عام 1999، المختص بالأفراد والمؤسسات التي ترتبط بتنظيم "القاعدة" أو "طالبان".

بعد عام من حصوله على اللجوء السياسي في بريطانيا، وُضع في الاعتقال بتهم الارهاب التي طاردته من دون أن تثبت عليه. وبدأت لندن تفكر بالتخلص من العبء الثقيل، لتحكم محكمة بريطانية، مطلع 2007، بجواز تسليمه إلى الأردن. لكنه نجا من ذلك بعد استئناف القرار مستنداً الى قانون حقوق الانسان البريطاني الذي لا يجيز تسلميه مخافة تعرضه إلى التعذيب، ليعاد اعتقال "العبء"، إلى أن اهتدت حكومة بريطانيا إلى توقيع اتفاقية مع الأردن للمساعدة القانونية في المسائل الجنائية، تكفل تسليم أبو قتادة، وهي الاتفاقية التي فُصِّلَت للخلاص من الرجل، بحسب تأكيد نواب أردنيين.

عاد الشيخ إلى الأردن بضمانات تكفل عدم تعرضه للتعذيب، لتعاد محاكمته أمام محكمة أمن الدولة، في القضايا التي صدرت فيها أحكام غيابية.

الصيد الثمين

كانت جلسات المحكمة، أشبة بمؤتمر صحافي للسجين الذي دأب خلالها على إطلاق فتاوى دينية ذات أبعاد سياسية، شرعن فيها العمليات العسكرية ضد حزب الله اللبناني، وهاجم منهج "دولة الاسلام في العراق والشام" (داعش).

وعلى غير العادة، سمحت محكمة أمن الدولة، يوم نطق الحكم ببراءة أبو قتادة من التهم الموجهة إليه في قضية "الاصلاح والتحدي"، بدخول كاميرات وسائل الاعلام.

كانت المحكمة تريد أن تعطي دليلاً على نزاهتها، بعدما تم تسريب معلومات تؤكد أن صفقةً ما قد تكون من طرف واحد (أي الدولة الأردنية)، سيتم إصدار حكم بالبراءة بموجبها، فجاءت البراءة فعلاً مشفوعة بعدم كفاية الأدلة التي قد لا تتوفر أيضاً في قضية " الألفية"، ليُطلق سراح الرجل ربما.

"العبء الثقيل" على بريطانيا، يبدو أنه بات اليوم يشكل "صيداً ثميناً" للأردن، المحاصَر بتنظيم "داعش" من الجهة الشرقية والشمالية، والذي أعلن الممكلة جزءاً من "دولته" المستقبلية، وهو التنظيم الذي تحاربه الدولة سياسياً ويحاربه الشيخ فقهياً، وصاحب التأثير على التيار السلفي الجهادي في العالم، وليس في الأردن فحسب.

ذات صلة

الصورة
تعرض عدد من الحجاج لضربات شمس أو جلطات دماغية بسبب ارتفاع الحرارة والتعب 16 يونيو 2024 (فرانس برس)

مجتمع

تسبّبت وفاة وفقدان عشرات من حجاج الأردن بمكة المكرمة في حزن وغضب وجدل واسع على منصّات التواصل الاجتماعي وفي الرأي العام الأردني.
الصورة
تظاهرات الدعم لغزة/من التظاهرة التي خرجت أمس في عمّان دعماً لغزة (العربي الجديد)

سياسة

خرجت اليوم الجمعة، تظاهرات الدعم لغزة وفلسطين في عدد من العواصم والمدن العربية، وتحديداً في الأردن والمغرب واليمن، ولا سيما بعد صلاة الجمعة.
الصورة
تواصل الاحتجاجات ضد "هيئة تحرير الشام"، 31/5/2024 (العربي الجديد)

سياسة

شهدت مدن وبلدات في أرياف محافظتي إدلب وحلب الواقعة ضمن مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام احتجاجات ضد زعيمها أبو محمد الجولاني وجهازها الأمني
الصورة
زيد أبو يمن تأهل مؤخراً لأولمبياد باريس (الأولمبية الأردنية/Getty)

رياضة

توج البطل الأردني، زيد أبو يمن مسيرة 25 عاماً في لعبة كرة الطاولة التي عشقها ومارسها منذ نعومة أظفاره بصعود تاريخي إلى أولمبياد باريس 2024.

المساهمون