أبو حصيرة: 2015 الأسوأ على القطاع السياحي في غزة

22 ديسمبر 2015
الصورة
صلاح أبو حصيرة (العربي الجديد/عبدالحكيم أبو رياش)



قال رئيس الهيئة الفلسطينية للمطاعم والفنادق والخدمات السياحية، صلاح أبو حصيرة، في حوار مع "العربي الجديد"، إنّ عام 2015 يعتبر الأسوأ على السياحة في قطاع غزة المحاصر، حيث تجاوزت الخسائر 6 ملايين دولار.

*حدثنا عن الخسائر التي تعرض لها القطاع السياحي خلال عام 2015 في قطاع غزة؟

قدرت خسائر القطاع السياحي المحلي في غزة خلال العام الجاري بنحو 6 ملايين دولار، كان النصيب الأكبر لهذه الخسائر من نصيب القطاع الفندقي الذي تلقى ضربة موجعة بفعل إغلاق المعابر والحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ عشر سنوات، فيما توزعت باقي الخسائر على باقي القطاعات السياحية كالمطاعم والمشاريع الترفيهية.

*ما هو تقييمكم لواقع القطاع السياحي المحلي في غزة مع نهاية عام 2015؟

يعتبر العام الحالي الأسوأ في السنوات الأخيرة للقطاع السياحي بفعل الواقع الاقتصادي المتردي الذي يعيشه القطاع وعدم وجود سياحة خارجية واقتصارها على زيارة الوفود الخارجية المحدودة في جدول زمني معين، وذلك يعود أيضاً للحروب الإسرائيلية المتلاحقة والحصار الذي يشتد شيئاً فشيئاً، بالإضافة إلى الانقسام الفلسطيني، كل هذه عوامل أسهمت في التدهور الحاصل، فالعوامل السياسية تلعب دوراً بارزاً في حالات الاستقرار، أما في الواقع السياسي الذي نحياه، فالواقع السياسي القائم حالياً يجعل القطاع السياحي يعيش في واقع سيئ للغاية من جراء استمرار الوضع على ما هو عليه.

*ما هو إجمالي الخسائر التي تعرض لها القطاع السياحي بفعل استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض منذ فبراير 2006؟

هناك تفاوت في معدلات الخسارة التي يتعرض لها القطاع السياحي خلال سنوات الحصار المستمرة منذ 9 سنوات، فالعام الحالي شهد خسائر تجاوزت 6 ملايين دولار أما في عام 2014 فتجاوزت خسائر العام الحالي بفعل الحرب الإسرائيلية والدمار الذي لحق ببعض مرافق القطاع السياحي، ويقدر إجمالي الخسائر بنحو 40 مليون دولار خلال سنوات الحصار.

*ما هو حجم الضرر الذي لحق بالقطاع السياحي خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع صيف 2014؟

إجمالي الخسائر المالية للقطاع السياحي خلال الحرب الأخيرة على غزة العام الماضي تقدر بنحو 4 ملايين دولار بشكل مباشر، حيث تعرضت 5 منشآت سياحية للدمار بشكل كلي بالإضافة إلى 90 منشأة سياحية إلى أضرار جزئية وطفيفة بالإضافة إلى أضرار غير مباشرة ناتجة عن العدوان الإسرائيلي.

اقرأ أيضاً:  الاحتلال يستهدف مواقع التراث والسياحة في غزة

*ما هي قيمة الناتج الإجمالي الذي يشكله القطاع السياحي المحلي في قطاع غزة للاقتصاد الفلسطيني؟

قبل الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع والحروب المتلاحقة كان القطاع السياحي يشكل نحو 15 في المائة من إجمالي الناتج الإجمالي للاقتصاد المحلي في غزة، أما في الأعوام الأخيرة، فانخفضت القيمة الإجمالية التي يشكلها القطاع السياحي إلى 5 في المائة في ظل اقتصار العائد المادي على السياحة الداخلية والتي تنشط أوقات المواسم، وتوقف السياحة الوافدة بفعل إغلاق المعابر وبعض الوفود التي تأتي لزيارة القطاع، وهي محصورة بأوقات زمنية محدودة للغاية لا تساهم في أي نشاط اقتصادي حقيقي.

*كم يبلغ عدد العاملين في القطاع السياحي في قطاع غزة؟

يعمل في القطاع السياحي على اختلاف مجالاته 6 آلاف عامل، إلا أنهم تعرضوا لضرر كبير بفعل تدهور السياحة بشكل كبير نتيجة الحصار الإسرائيلي وإغلاق المعابر وعدم السماح بوصول الوفود السياحية للقطاع منذ سنوات طويلة، بالإضافة لتضرر كبير لحق بهذه الأيدي العاملة نتيجة عدم إمكانية تلقي تدريبات في الدول المجاورة أو الأوروبية، وهو ما انعكس سلبا على القطاع السياحي وتطوره كباقي الدول المجاورة والتي تلعب السياحة بها دوراً بارزاً في النشاط الاقتصادي.

*ما هي أبرز المشاكل التي تعترض القطاع السياحي في قطاع غزة؟

يعتبر الانقسام الفلسطيني أبرز المشاكل التي تعترض القطاع السياحي بالإضافة لإغلاق المعابر والمنافذ الحدودية مع غزة التي من شأنها تشجيع السياحة الوافدة وغياب الدور الحكومي عن دعم القطاع السياحي بأي شكل من الأشكال. المصاريف التشغيلية المرتفعة مقارنة مع العوائد المالية البسيطة بفعل ضعف السياحة التي تؤثر على أداء القطاع السياحي وتطوره وأن يكون موجوداً ومؤثراً بشكل كبير في الناتج الإجمالي للاقتصاد المحلي، إلا أننا نحاول في القطاع السياحي الاستمرار في العمل والتطور والسعي للتنمية على الرغم من الواقع السيئ الذي يمر به الاقتصاد الفلسطيني بفعل الحصار والتأثيرات السلبية له على القطاعات الإنتاجية والخدماتية.

*لماذا شهدت الآونة الأخيرة توجهاً كبيراً لرؤوس الأموال المحلية في غزة باتجاه القطاع السياحي بشكل أكبر من باقي القطاعات الاستثمارية؟

لعبت حالة النمو التي يعيشها القطاع السياحي بشكل محدود عاملاً مهماً في توجه الكثير من المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال للاستثمار في القطاع، كونه بات يعتبر أكثر أماناً على صعيد الاستثمارات من القطاع الصناعي والتجاري في ظل الحروب الثلاث التي شهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة، والتي تركزت خلالها الاعتداءات الإسرائيلية على القطاعين التجاري والصناعي، وهو الأمر الذي دفع بالكثير من هذه الاستثمارات للهرب نحو القطاع السياحي بشكل غير مدروس وغير محسوب النتائج في ظل حالة من الضبابية تسيطر على واقع الاستثمارات الاقتصادية بفعل الواقع السياسي الذي يعيشه الشعب الفلسطيني، وهو ما انعكس سلبا على قدرة هذه المشاريع الجديدة على الصمود وأدى لتوقفها أو انسحاب المستثمرين منها مجدداً بسبب قلة الخبرة في إدارة المشاريع السياحية.

*ما هي رؤيتكم لتطوير القطاع السياحي في غزة؟

يحتاج القطاع السياحي إلى اهتمام حكومي بشكل أكبر مما هو عليه من قبل الوزارات المختصة كوزارة السياحة والاقتصاد وأن يكون هناك تفعيل لدور هذه المؤسسات الحكومية من أجل دعم المشاريع السياحية والقائمين عليها كونه يشكل رافداً اقتصادياً مهماً، وأن يجري وقف المضايقات التي يتعرض لها القائمون على هذا القطاع، بالإضافة إلى أهمية تضافر الجهود من أجل إنعاش القطاع السياحي بين مختلف الجهات الحكومية والخاصة.

اقرأ أيضاً: فلسطين..الاحتلال يفرج عن ترددات الجيل الثالث للاتصالات

*هل تلقى القطاع السياحي في غزة دعماً حكومياً خلال السنوات الأخيرة؟

هناك تهميش واضح من قبل الحكومة ولا يوجد أي دعم منذ سنوات طويلة، ووزارة السياحة لم تدعم القطاع السياحي بأي شكل من الأشكال، واقتصر الأمر على بعض اللقاءات وورش العمل لتقريب وجهات النظر والتنسيق المشترك مع القطاع الحكومي، والسنوات الأخيرة لم يكن هناك أي برنامج حكومي من قبل السلطة الفلسطينية لدعم هذا القطاع الاقتصادي حتى بعد الحرب الإسرائيلية على غزة والتي شهدت تضرر العديد من المشاريع السياحية بشكل مباشر وغير مباشر.

*هل تسهم السياحة الداخلية في تحريك عجلة القطاع السياحي في غزة؟

السياحة الداخلية تنشط في أوقات المواسم فهي تنشط بشكل كبير، في بعض المواسم بشكل كبير للغاية، لكنها سرعان ما تتراجع بشكل كبير أيضاً بعد هذه المواسم، وأي انفراج في السياحة الداخلية مرتبط بالواقع السياسي، وبأي انفراج يتعرض له المشهد السياسي الفلسطيني، بالإضافة إلى أن انتظام الرواتب يؤدي إلى انتعاش السياحة الداخلية.

*هل السياحة الداخلية قادرة على إنعاش القطاع السياحي أم أنها تبقى في إطار محدود؟

قدرة السياحة الداخلية على إنعاش القطاع السياحي محدودة، فهي تعمل على إحداث حركة اقتصادية للمشاريع السياحية، لكنها لا تستمر لفترات طويلة، وفي الكثير من المواسم يصطدم القطاع السياحي بالأزمات السياسية أو الحروب التي يشنها الاحتلال على القطاع أو بعض الإشكاليات الاقتصادية التي يتعرض لها الغزيون.

*ما المطلوب لإعادة الحياة للقطاع السياحي في قطاع غزة؟

لا بد من أن يكون هناك خطة استراتيجية من قبل السلطة الفلسطينية بشكل واضح الملامح تقوم على دعم القطاع السياحي وتطويره، وتسهيل الحركة السياحية الوافدة من المعابر الحدودية التي تربط القطاع بالعالم الخارجي، وإنهاء الانقسام الفلسطيني واستعادة الوحدة بشكل كامل وانتظام الرواتب مجدداً لآلاف الموظفين، وفي حال تحققت هذه الشروط ستساهم في إعادة الحياة لهذا القطاع وستسهم في تطوير الاقتصاد الفلسطيني المحلي بشكل أكبر.

*هل تعرقل الصورة السلبية عن قطاع السياحة في غزة، جهود جذب استثمارات جديدة في القطاع؟

على الرغم من الصورة السلبية لواقع القطاع السياحي، إلا أن مرافق جديدة دخلت بقوة إلى سوق المنافسة منذ بداية العام، لكن هذه المنشآت الجديدة تكون في الغالب امتدادا لشركات كبرى تستثمر خارج القطاع، فالشركات الأم تتحمل أي خسارة تتكبدها في غزة.

*هل الشأن السياسي الداخلي أثّر على السياحة؟

بكل تأكيد، فقطاع السياحة يتطلب مسؤولية سياسية بالدرجة الأولى يتم بموجبها إنهاء الانقسام الداخلي، وتوحيد العمل الحكومي، وفك الحصار الإسرائيلي، وإعفاء المنشآت من الضرائب والمستحقات المالية المتراكمة، والمساهمة في دفع رواتب عمال القطاع السياحي، فضلاً عن ممارسة الضغوط على سلطات الاحتلال لثنيها عن قرار منع فلسطينيي الضفة وعرب الـ48 بزيارة غزة.



اقرأ أيضاً:
"حماس" ستوزع أراضي حكومية لموظفيها بدل مستحقاتهم
رئيس اتحاد مقاولي غزة: الإعمار سيستغرق 20 عاماً