أبو الغيط "منقذ ليفني"مرشح النظام المصري للأمانة العامة

أبو الغيط "منقذ ليفني"مرشح النظام المصري للأمانة العامة

01 مارس 2016
الصورة
تاريخ حافل من التطبيع لأبو الغيط مع إسرائيل (Getty)
+ الخط -
انتقد سياسيون مصريون دخول وزير الخارجية المصري السابق، السفير أحمد أبو الغيط، دائرة ترشيحات بلاده لمنصب الأمين العام للجامعة العربية، مؤكدين أن تاريخه السياسي لا يؤهله كثيراً لهذا المنصب، وأشاروا إلى أن الدبلوماسية المصرية شهدت انتكاسة كبيرة في عهده بعدما اختاره الرئيس المخلوع حسني مبارك لهذا المنصب في يوليو/تموز عام 2004 خلفاً لأحمد ماهر وحتى رحيله في مارس/آذار 2011 بعد ثورة 25 يناير بأيام قليلة.

وتوصف تصريحاته خلال توليه الوزارة، بأنها تصريحات مثيرة وغير مألوفة، فكما رصد رئيس تحرير "الأهرام"، محمد عبد الهادي علام، الذي عمل لأكثر من ربع قرن محرراً دبلوماسياً في كتابه "خريف الدبلوماسية المصرية: نحو مراجعة واجبة"، فإن وزارة الخارجية في عهد أحمد أبو الغيط، تراجع دورها وتسببت تصريحاته ومواقفه، التي لا علاقة لها بالسياسة أو الدبلوماسية في نكبات حقيقية، دفعت مصر ثمنها حتى الآن، وساد فيها الارتباك، وتجلت مظاهره في عهد أبو الغيط، الذي أطلق عليه المصريون "منقذ ليفني"، في مناسبات عديدة، منها على سبيل المثال ما يلي:

في يناير/كانون الثاني عام 2007 أصدرت وزارة الخارجية بياناً نفت فيه تصريحات لمصدر دبلوماسي نشرته "الأهرام"، ولم تحدد فيه جنسية المصدر، اتهم إيران بالتورط في اغتيال الشهيد إيهاب الشريف، سفير مصر ببغداد في يوليو/تموز 2005 برغم أن التصريح غير منسوب لمصدر مصري. ثم عادت الوزارة وأصدرت بياناً ثانياً سحبت فيه البيان الأول.

وفي فبراير/شباط 2007 أعلن وزير الخارجية في تعقيبه على فيلم تسجيلي إسرائيلي بعنوان "روح شاكيد"، بثه التلفزيون الحكومي، حول إعدام الأسرى المصريين خلال عدوان 1967، أن الجنود المصريين استشهدوا خلال العمليات الحربية، فنسف القضية من أساسها، برغم أن المعلومات الواردة في الفيلم تستند إلى وثائق حربية وتشكل اعترافاً بالجريمة، والاعتراف سيد الأدلة.

وخلال نفس الشهر أعلن أبو الغيط، أن قرية أم الرشراش "نواة ميناء إيلات على خليج العقبة"، التي احتلتها إسرائيل في مارس/آذار 1949، بعد شهر من توقيع اتفاق "رودس" للهدنة مع مصر، "أرض فلسطينية"، في وقت تشهد فيه مصر جدلاً حول هويتها، وكان من الأحرى إعلان تشكيل لجنة وطنية لتحديد هويتها "حتى ولو انتهت إلى أنها أرض فلسطينية بالفعل"، على الأقل استثمار هذا الجدل، لا سيما أن مبارك نفسه تحدث عام 1996 في برنامج "صباح الخير يا مصر" بالتلفزيون المصري، عن أنه فاتح رئيس وزراء إسرائيل آنذاك، شيمون بيريز، في ذلك، وقال إنها "أرض مصرية"!.. والمهم في تصريح الوزير أنه جعل أم الرشراش ضمن حدود 1948 مما يعني أنها بالتالي "ليست فلسطينية بل إسرائيلية!".

وأعلن أبو الغيط في يونيو/حزيران 2007 عن وجود إيراني في غزة في أعقاب امساك "حماس" بالسلطة، وفي اليوم التالي تدخل الرئيس لضبط الإيقاع والانفعالات لنفي وجود إيراني في غزة. ثم رد في أبريل/نيسان 2008 على عبور بعض الفلسطينيين الحدود، بالتهديد قائلاً إن مصر "ستقطع رجل" كل من يحاول اقتحام الحدود، في تصريحٍ أبعد ما يكون عن الدبلوماسية، وفي وقت لم تصل فيه التصريحات حيال مقتل 42 شهيداً على الحدود برصاص إسرائيلي هذا المستوى من الحدّة.

وأعلن أبو الغيط في يناير/كانون الثاني من عام 2008، إلغاء اجتماعات اللجنة السياسية للمشاركة المصرية الأوروبية، احتجاجاً على تقرير للبرلمان الأوروبي بشأن حالة حقوق الإنسان في مصر، غير مكتفٍ برد فعل مجلس الشعب "برلمان يرد على برلمان"، بمقاطعة الاجتماعات البرلمانية الأورو-متوسطية، وذلك على الرغم من أن حل الخلافات بالوسائل السلمية وعبر الحوار - وليس المقاطعة - مبدأ ثابت من مبادئ السياسة الخارجية المصرية قبل أبو الغيط. ثم ما لبثت وزارة الخارجية ومجلس الشعب أن تراجعا عن المقاطعة، وشارك رئيس المجلس في الاجتماعات البرلمانية في أثينا في شهر مارس/آذار، وشارك أبو الغيط بدوره في اجتماعات المشاركة المصرية الأوروبية في بروكسيل في شهر أبريل/نيسان من نفس العام.

وقبل يومين من الهجوم الجوي يوم 25 ديسمبر/كانون الأول 2008، وصلت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني إلى القاهرة، وفي أعقاب مباحثاتها مع الرئيس المصري حول الوضع في غزة، لم تتوان لحظة عن توجيه التهديدات من قلب مصر وعلى مرأى من وزير الخارجية ومسمع منه، دون أن يرتد له طرف أو يرد عليها، وقد سجلت الكاميرات تلك اللقطة الشهيرة لأحمد أبو الغيط، وهو يمسك بيد تسيبي ليفني عقب المؤتمر الصحافي الذي جمعهما، وقيل وقتها إن ليفني أعلنت الحرب على غزة من قلب قصر مصر.


اقرأ أيضاً: مصر تحضر وزير خارجية مبارك لخلافة العربي بالجامعة العربية

يومها أمسك بيدها في أثناء خروجهما من القصر، في مشهدٍ أثار انتقادات واسعة له، وهو ما رد عليه أبو الغيط في مذكراته "شهادتي"، بالقول، "أعلنت في المؤتمر الصحافي أن مصر ضد التصعيد وترفض كل أعمال العنف من الجانبين، وبعد المؤتمر الصحافي، أوشكت ليفني على السقوط على سلالم القصر، فأمسكت بيدها حتى لا تتزحلق على الرخام كموقف تلقائي.. ثم فوجئت في اليوم التالي بصورتي وأنا ممسك بها في الصحف".

ويضيف أن زوجته حذرته ساخطة من كون تلك الصورة سوف تثير الناس عليه، ولكنه رد عليها "بشهامة الفرسان الكبار" كما يقول: "وهل كنت أتركها تسقط؟! وترد هي بلسان المرأة المصرية التي نعرفها كنت تركتها تقع".

ملف النيل

لا توجد كلمة سوى الفشل الذريع للتعبير عن سوء الإدارة المصرية لملف مياه النيل في عهد أبو الغيط، وتتجسد قمة الفشل في تعامل مصر مع اتفاقية "عنتيبي" التي وقّعتها 8 من دول حوض النيل حتى الآن. ولم يتبق من دول الحوض التي لم توقّع سوى مصر والسودان وأريتريا، ويرجع الفشل بسبب اعتماد مصر على بعض الدبلوماسيين الذين يتّسمون بالعدوانية والعجرفة تجاه دول الحوض، لتتصاعد الأزمة وتصل إلى مشكلة سد النهضة والتي تسعى الدبلوماسية الحالية في عهد نبيل فهمي لمعالجتها بـ"حكمة" مع كافة أطرافها ودون ضجيج.

وزير مضطرب

قبيل اندلاع ثورة 25 يناير كانت الشكوى من الترهل الدبلوماسي والأداء الهزيل لأبو الغيط تتزايد، خاصة في ما يتعلق بمعاملة المصريين في الخارج، فأحمد أبو الغيط هو وزير عرفت في عهده الدبلوماسية المصرية "أسوأ أيامها وأكثرها سواداً ونفاقاً وخيانة لقضايا الأمة العربية وللمصالح المصرية نفسها".

فأبو الغيط ظهر مضطرباً في التصريحات في أثناء ثورة 25 يناير، بل مثيراً للسخرية، حيث لم يكتف بتصريحاته العدائية لثورة الشباب، ولم يكتف بسوء تقديره الذي ثبت فشله عندما قال إن مصر ليست تونس.. واصفاً كل حديث عن ثورة مصر بأنها "كلام فارغ"، لكنه تعدّى ذلك إلى محاولة الاستعداء على المتظاهرين المصريين. أما أطرف ما يمكن أن يقال عن أحمد أبو الغيط فهو أنه الوزير الذي أعلن عداءه من "فيسبوك" رسمياً، من خلال برقية رسمية صادرة عن مكتبه تحذر الدبلوماسيين المصريين من الدخول إلى الموقع الاجتماعي.

شطط أبو الغيط

والغريب أن أحمد أبو الغيط، الذي حاول بعد نجاح الثورة أن يصطنع لنفسه بطولات وهمية في مقاومة شطط النظام، هو ذاته الوزير الذي أصدر في أثناء الثورة مرسوماً يهدد فيه الدبلوماسيين المصريين بالفصل من العمل لو ثبت ذهابهم لميدان التحرير.

فقبل السقوط حاول أبو الغيط الدفاع عن مبارك في وجه تصريحات أوباما المتصاعدة، حيث انفعل واصفا الرئيس الأميركي بأنه " The boy"، وأبو الغيط لم يتورّع عن فعل أي شيء في محاولته إنقاذ النظام في مصر، بداية من البرقيات الغريبة التي دأب على إرسالها إلى الدبلوماسيين المصريين في الخارج، وحتى محاولة اختلاق مواقف وطنية مكذوبة تحاول جعل مبارك ونظامه في كفة، والخضوع لسياسات أميركا (التي تطالب مبارك بالرحيل) في كفة أخرى، محاولاً بسذاجة تأليب المصريين على ثوار التحرير، إذ أرسل أحمد أبو الغيط برقيات إلى سفراء مصر في الخارج، طالباً منهم التأكيد لدى الدول المرسلين إليها على أن كل شباب الثورة مجموعة من العملاء يتلقون دعماً أجنبياً، وأن الجهات الأمنية في مصر استطاعت أن تضع يدها على أجهزة وأوراق تنظيمية تثبت ذلك.

وما فعله أحمد أبو الغيط في الحركة الدبلوماسية الأخيرة في عهده، خلال ثورة 25 يناير، يعتبر بمثابة فضيحة كبرى؛ حيث جعل الرئيس السابق يوقّع على الحركة وهو في حالة غيبوبة في أثناء الإعداد لخطابه الأخير.

اقرأ أيضاً: بن حلي: اجتماع لوزراء الخارجية العرب لتعيين خليفة للعربي

قضايا بالجملة

وجاءت الحركة الدبلوماسية فضيحة بكل معاني الكلمة، فقد استطاع أبو الغيط زرع رجاله في السفارات، التي يريدها قبل تركه الوزارة، وقد أقيمت ضده قضايا عديدة غريبة على وزارة الخارجية، حتى أطلق البعض عليها في عهده وزارة التقاضي لكثرة القضايا التي أقامها الدبلوماسيون ضده.

كل ذلك يجعلنا نقول إن الرجل على الإطلاق لم يكن يمارس مهامه كوزير للخارجية، مدافعاً عن المصريين في الخارج ولا عارضاً لوجهة نظر وطن، لكنه كان ما يمكن تسميته ممارسة "أكل عيش"، محاولاً الحفاظ على مقعده الذي يضمن له سطوة وحظوة ودخلاً جيداً.

كما هاجم أبو الغيط حماس عقب الغارات الجوية الإسرائيلية ضد قطاع غزة التي استمرت منذ 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 إلى 18 يناير/كانون الثاني 2009، وقتلت حوالى 348 فلسطينياً، محملاً حركة "حماس" مسؤولية ما حدث، قائلًا إن "مصر قامت بتحذير الحركة منذ فترة طويلة بأن إسرائيل ستقوم بالرد بهذا الأسلوب"، مضيفًا "فليتحمل اللوم هؤلاء الذين لم يولوا هذا التنبيه أهمية".

وفي عام 2009 هاجم وزير الخارجية الأسبق، أحمد أبو الغيط، حركة "حماس" و"حزب الله"، قائلاً إنه "خلال الحرب على غزة سعى الطرفان لإشعال صراع في الشرق الأوسط"، واتهمهما بـ"محاولة تحويل المنطقة إلى صدام وصراعات"، كما اعترف بأن مصر أفشلت عقد قمة عربية مكتملة النصاب حول غزة في قطر، مبرراً ذلك بأن القمة كانت تهدد العمل العربي المشترك.

أبو الغيط والكيان "الصهيوني"

استبعد وزير الخارجية الأسبق، أحمد أبو الغيط، خلال شهر أغسطس/آب عام 2006 أن تستجيب السلطات المصرية لمطلب المعارضة، بقطع العلاقات مع الكيان الصهيوني أو تجميد معاهدة السلام، عقب تزايد عمليات القصف الصهيونية ضد لبنان، معتبراً أن ذلك سيكون بمثابة "إعلان حرب"، وقال أبو الغيط، حينها، "قطع العلاقات مع إسرائيل ليس بالسياسة الحكيمة"، مؤكداً أن هناك "تعاقداً مصرياً إسرائيلياً ممثلاً في اتفاقية السلام، ومصر دولة تحترم التزاماتها"، فيما أكد مصدر دبلوماسي، أن مصر لم تعلن رسمياً تعيين أحمد أبو الغيط، وإن كان هو الأقرب، إلا بعد التأكد من التوافق العربي الكامل عليه، وأن عدم التوافق عليه من الممكن أن يضع مصر في أزمة، مؤكداً أن مقترح قصْر منصب الأمين العام على مصريين يثار مع ترشيح دبلوماسي مصري جديد للمنصب، وأضاف أن التحركات المصرية الدبلوماسية تشير إلى أن الإدارة المصرية، تريد أن تحتفظ بالمنصب، وأنها ستدعم مرشحهاً مهما كان اسمه، وقال إن الجامعة العربية بصفة عامة "ماتت إكلينيكياً" منذ تولّي نبيل العربي الأمين العام الحالي للمنصب في مايو/أيار 2011، حيث اندلعت عقب تعيينه ثورات الربيع العربي، وعلى رأسها الأزمة السورية واليمنية والليبية، لكن الجامعة لم تكن فعالة في التعاطي مع هذه الأزمات.

ووفق متابعين للشأن العربي، فإن المعركة القادمة على أمانة جامعة الدول العربية، سيكون لها طابع خاص، بسبب تزايد الفرص لتعزيز مقولة إن هناك "شخصيات عربية كثيرة قادرة على أن تقود سفينة الجامعة العربية، وتخرج بها من أزمتها، وليس بالضرورة أن تكون مصرية".

ويرى كثير من المراقبين، أن جلوس العربي على كرسي أمانة الجامعة، كان السبب وراء وقوع الجسد العربي فريسة لإيران و"داعش" والغرب، وتنافسهم على السيطرة على العراق وسورية واليمن وليبيا، وأن صمت الجامعة العربية بلغ ذروته لحد التواطؤ في الدفاع عن المليشيات المسلحة، التي تسيطر على العاصمة الليبية طرابلس.

وتشمل بورصة المرشحين لخلافة نبيل العربى كلًا من، السفير سامح شكري، ووزير خارجية مصر الحالي، والسفير نبيل فهمي، وزير خارجية مصر السابق.

اقرأ أيضاً: الباجي قائد السبسي لـ"العربي الجديد": العالم العربي يسير للهاوية

المساهمون