أبوظبي تفوز على السعودية في عدن

30 يناير 2018
الصورة
أبوظبي تستكمل احتلال عدن (صالح العبيدي/ فرانس برس)
+ الخط -



لا تختلف ممارسات أبوظبي في جنوب اليمن عن سلوك الاحتلال في أي مكان آخر. وفي كل يوم يبرز تطور جديد يؤكد على أن التواجد العسكري الكبير في الجنوب تجاوز قضية مواجهة المشروع الحوثي إلى بسط السيطرة على هذا البلد سياسياً واقتصادياً وأمنياً، وما يحصل، منذ يوم الأحد الماضي، من مواجهات عسكرية بين أنصار الحكومة الشرعية مع "المجلس الانتقالي الجنوبي" الذي تدعمه أبوظبي يكشف جانباً مما وصل إليه الاحتقان في الجنوب من جراء محاولة أبوظبي بسط نفوذها هناك.


وكانت سيطرة "الانتقالي" على مقر الحكومة ومعسكرات تابعة لقواتها قد تمت بدعم عسكري إماراتي مباشر، وهو الأمر الذي ندد به علانية رئيس الحكومة، أحمد عبيد بن دغر، ومن دون مواربة، حيث اتهم القوات الموالية لـ"المجلس الانتقالي الجنوبي" بالتحرّك عسكرياً لاستهداف الشرعية في عدن، وقال إنّ "الإمارات هي صاحبة القرار الأول في المدينة".

تحدث بن دغر بهذه الصراحة وهو المحسوب على السعودية بعد أن استنفد كل الإمكانيات في الوصول إلى تسوية مع الإمارات تسمح لحكومته بالعمل من عدن، وحين بدأ يعمل هو وبعض وزراء حكومته للاستقرار في عدن، حركت الإمارات ضده "الانتقالي" الذي نزل إلى شوارع عدن يطالب برحيل حكومته.

اللافت في الأمر هو أن أبوظبي تتصرف في الجنوب وكأنه إقطاعية خاصة من دون مراعاة حليفتها الرياض في الحرب التي تراوح مكانها منذ هزيمة الحوثيين في الجنوب قبل عامين. وصار بمثابة أمر واقع اليوم، أن تتولى قوات أبوظبي إدارة الوضع في الجنوب، في حين تتكفل السعودية بالقسط الأكبر من دعم قوات الشرعية في الشمال، حيث تؤمن لها دعماً جوياً ولوجستيا كاملاً.

بات من المسلم به أن الأمر يتجاوز تقسيم المهام بين أبوظبي والرياض إلى تبادل المصالح الذي صار تفرضه الإمارات على السعودية، ويبدو أن الحديث عن قيادة السعودية للتحالف في اليمن لا يشمل بالضرورة ما تقوم به الإمارات في الجنوب وجزء من الشمال وخصوصاً في منطقة مأرب التي باتت تشكل منطقة حيوية للتواجد العسكري الإماراتي الذي أخذ يرعى مشاريع اقتصادية وسياحية كبيرة هناك، بما في ذلك العمل على إنشاء مطار خاص بالمنطقة التي تتمع بتراث أثري وفضاءات كانت جاذبة للسياحة منذ عدة عقود.

يتركز العمل الإماراتي في الجنوب مبدئياً على بسط النفوذ على المرافق الأساسية كمطار ومرفأ عدن ومصفاتها وتشغيلها في حدود دنيا، وكذلك الأمر بالنسبة إلى حضرموت وجزيرة سقطرى التي تخضع لعملية تحول سريعة من أجل استغلالها من قبل أبوظبي.

وتجري حركة بناء سريعة لبنى تحتية تربط الجزيرة بأبوظبي على كافة الصعد، بما في ذلك الاتصالات الهاتفية والملاحة البحرية والطيران، بينما تواجه محافظة المهرة عملية التسلل الإماراتي إليها بالاتجاه نحو سلطنة عمان التي تتشارك معها في الحدود والتاريخ، وهو ما سوف يفتح باب نزاع إماراتي عماني، في وقت لاحق، تبعاً لمشاريع أبوظبي في اختراق عمان منذ عدة سنوات، ومحاولة تغيير نظام الحكم فيها.

كانت قيادة الحراك الجنوبي تصف الشماليين بالمحتلين بعد حرب عام 1994، في حين أنها تتعاون، اليوم، مع مشروع الإمارات لبسط النفوذ على الجنوب، وهذا أمر لا يجرح مصداقيتها السياسية وموقفها الأخلاقي فقط، بل يرتب عليها مسؤولية أمام شعب الجنوب الذي يطمح لحياة حرة كريمة، لا أن يعيش تحت وصاية أجنبية تمثلها أبوظبي.



شارفت معركة عدن، صباح اليوم، على نهايتها بتصفية وجود الشرعية وسيطرة "الانتقالي" بدعم مباشر بري وجوي من قوات أبوظبي، وباتت المدينة تحت سيطرة قوات أبوظبي باستثناء بعض الجيوب.

وقد حاول التحالف (السعودية)، طوال الليل، تهدئة الموقف ومنع وصول قوات "الانتقالي" إلى مقر رئيس الحكومة الشرعية، ولكنه فشل في ذلك، الأمر الذي يعني خسارة حليف السعودية للمعركة واستكمال الإمارات احتلال عدن.

المساهمون