أبناء اللبنانيات المتزوجات من أجانب... حرمان مستمر من الحقوق

28 يوليو 2019
الصورة
تمرير الجنسية للزوج والأبناء هو المطلب الأساس (حسين بيضون)

أبناء اللبنانيات المتزوجات من أجانب محرومون من حق الجنسية ومعه حقوق كثيرة، بينما فشلت محاولة أخيرة لمنحهم بعض الإنصاف

"كلّ اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دونما فرق بينهم" هذه هي المادة السابعة من الدستور اللبناني. النص واضح ولا يحتاج إلى تفسير، لكنّ التطبيق يفترض ملحقات للمادة، فعبارة "كلّ اللبنانيين" ليست دقيقة، ولعلّ الخلل فيها جندري، إذ إنّ اللبنانيات الإناث تحديداً لا يحق لهن تمرير جنسيتهن اللبنانية إلى أبنائهن وأزواجهن، أسوة باللبنانيين الذكور. هو حقّ حرمن منه طويلاً، لكنّ النظام السياسي يكرّس ذلك الحرمان، ويرفض حتى المحاولات الإجرائية البسيطة لمعاملة أبناء اللبنانيات معاملة مختلفة عن الأجانب.




في التفاصيل، أعاد الرئيس ميشال عون إلى مجلس النواب (البرلمان)، يوم الجمعة الماضي، القانون الذي أقرّه المجلس ويحتاج إلى توقيعه لينشر في الجريدة الرسمية، والمتعلق بـ"إعفاء أولاد المرأة اللبنانية المتزوجة من غير لبناني والحائزين على إقامات مجاملة من الاستحصال على إجازة عمل" وذلك لإعادة النظر فيه.

في هذا الإطار، تعلّق رئيسة "الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية" (حكومية) كلودين عون روكز لـ"العربي الجديد" أنّ "الهيئة تتمنى إعادة التصويت على القانون في مجلس النواب بعد التوضيحات المطلوبة في الردّ الرئاسي". تضيف: "الهيئة الوطنية تدعم القانون بالتأكيد، لأنّنا نعتبره خطوة للأمام كي تأخذ المرأة حقوقها بالمساواة مع الرجل. وهي خطوة فقط وليست المطلب الأخير الذي نسعى إليه".

في المقابل، تقول الناشطة الحقوقية، كريمة شبّو، منسقة حملة "جنسيتي حق لي ولأسرتي" وهي الحملة التي تطالب منذ سنوات بحق المرأة اللبنانية بتمرير جنسيتها لزوجها وأبنائها، إنّ الموجبات التي أوردتها الرئاسة لردّ القانون إلى البرلمان "مضحكة ويتناقض قرار الردّ معها، كأنّه يقول إنّ هذا القانون رفض من أجل مصلحة اللبنانيات، وكأنّ الحق مضرّ بالصحة". تتابع أنّ "عون في عدم توقيعه القانون لم يتصرف كرئيس للبنان بل كرئيس لتكتل نيابي سبق له أن عارض القانون في المجلس" قاصدة "تكتل لبنان القوي" وأبرز مكوّن فيه هو التيار الوطني الحرّ الذي كان يرأسه عون قبل وصوله إلى رئاسة الجمهورية.

تشير شبّو لـ"العربي الجديد" إلى أنّ للحملة ملاحظات على القانون وقد أبلغتها إلى النائب علي درويش - أحد مقدميه في البرلمان - ومن الملاحظات أنّه يشمل الأولاد من دون الزوج، والحملة تطالب بالحق في المساواة كأسرة كاملة، خصوصاً أنّ عائلات كثيرة أولادها قاصرون، والأب - غير اللبناني - وحده من يعيلها: "نحن مع المعالجة الكاملة، وتمكين المرأة اللبنانية من تمرير جنسيتها لزوجها وأبنائها، وبالرغم من أنّ القانون لا يغني عن الجنسية، فهو تصحيح إجرائي مطلوب اليوم قبل الغد، وهو قانون يمكن إصلاحه والاستناد إليه. أما إعادته إلى المجلس فهي طامة كبرى، إذ إنّه يعبر عن أبسط الحقوق". تتابع: "لا بدّ من التوقف عند ذلك، إذ إنّه نموذج عن رفض المحاولات لمعالجة أيّ خلل. وهنا بالتحديد، يتناقض هذا التصرف مع شعارات العدالة الاجتماعية، ولبنان لكلّ أبنائه، بل إنّني أخجل كيف لشخص في موقع مسؤولية كائناً من كان أن يرفض قانوناً يمسّ بحقوق أبنائه وبناته".

تخصّ شبّو "العربي الجديد" برؤية الحملة للمرحلة المقبلة، خصوصاً أنّها ستتحرك من أجل الحقوق الأساسية والحق بهذا القانون أيضاً مع إعادته إلى البرلمان: "هم يحاولون أن يلهونا بأمور إجرائية ويخفضوا سقف مطالبنا، ليشغلونا بحق العمل عن الحق الأساسي في تمرير المرأة اللبنانية جنسيتها لأسرتها كاملة من زوج وأبناء".

من جهته، يقول المحامي، نزار صاغية، المدير التنفيذي لجمعية "المفكرة القانونية" الناشطة في المجال الحقوقي، إنّ إعادة القانون إلى مجلس النواب تجعل من الصعب تمريره، إذ إنّه يحتاج الآن إلى موافقة أغلبية مطلقة (النصف زائداً واحداً) وليست أغلبية الحاضرين في الجلسة: "أي إنّ على كلّ الطوائف أن تشارك في التصويت في ظلّ عصبيات قائمة لدى بعض الأطراف، خصوصاً أنّ الملف بمختلف تشعباته من إعطاء الجنسية ومنح الحقوق المدنية، يواجَه بتلك العصبيات والتجاذبات السياسية والتوازنات".




أما عن الأسباب التي أوردها البيان الرئاسي الذي أعاد القانون إلى البرلمان، فيشير صاغية لـ"العربي الجديد" إلى أنّ البند 2 الذي يتحدث أنّ "المساواة في الحقوق بين جميع المواطنين تفترض المساواة بين أولاد اللبنانيات، بحيث لا يمكن ربط الحق بالعمل وإجازته بحيازة إقامات المجاملة الخاضعة أساساً لسلطة الإدارة الاستنسابية" هو واقعي وكانت المفكرة القانونية قد عارضت ربط حقوق أبناء اللبنانيات بإقامات المجاملة الممنوحة من المدير العام للأمن العام، فقد يُمنح شخص هذه الإقامة لكنّ شقيقه لا يأخذها، كما يقول. أما البند الأخير، وفيه: "نقترح أن يصار إلى تمييز أولاد المرأة اللبنانية المتزوجة من غير لبناني بإعطائهم الأفضلية على الأجانب في سوق العمل عن طريق تيسير العمل في لبنان بقدر ما تسمح به وتتيحه سوق العمل بعد استيعاب اللبنانيين" فيعلق عليه صاغية: "هناك تراجع فيه عمّا قيل في البند 2 الذي أشار إلى أنّ الحق المكتسب يعطى للجميع بمعزل عن الأمن العام، إذ إنّ البند الأخير يذهب إلى العكس ويقول إنّه لا يجب أن نعطي هؤلاء الأشخاص حق العمل، ومن المستحسن تفاديه وحرمانهم من حقوقهم المدنية". يختم: "طويلاً ما تحدثوا أنّ العائق سياسي في منح الجنسية لأبناء اللبنانيات المتزوجات من أجانب، لكنّ ما يظهر الآن هو أنّ لدى البعض مشكلة في منح هؤلاء حقوقهم المدنية حتى".
تعليق: