أبناءٌ لأجدادهم وأخوالهم في سورية

29 يناير 2017
الصورة
هل تركوا خلفهم أطفالاً بلا نسب؟ (أحمد الأحمد/الأناضول)
+ الخط -
الحرب في سورية ومعها كثير من الظروف المرتبطة بها دفعت بعض العائلات إلى تزويج بناتها من مقاتلين أجانب، من دون التأكد من هوياتهم الحقيقية، وذلك بموجب عقود زواج غير رسمية.

زيجات كثيرة من هذا النوع أثمرت أطفالاً لا يمكن تسجيلهم في سجلات الأحوال المدنية. والأسوأ أنّ الكثير من الأزواج الأجانب يختفون فجأة، فمنهم من يعود إلى بلاده أو يسافر للقتال في مكان آخر، فيما يُقتل آخرون خلال العمليات العسكرية. يترك هؤلاء زوجات وأطفالاً قد لا يتسنى لهم أن يعرفوا أسماء آبائهم.

يوضح القاضي زياد باشا، رئيس "مركز آفاق للدراسات القانونية"، أنّ "هناك الكثير من حالات الزواج بين سوريات وأجانب من جنسيات مختلفة، في مناطق سيطرة المعارضة. ازدادت الظاهرة أخيراً بسبب الفقر والتشرد، وهو ما يستغله بعض المتنفذين والأجانب الذين يقدمون على الزواج من سوريات، بعقود لا تحمل أيّ مرجعية. ويكتفي بعض رجال الدين بإبرام عقد الزواج بمجرد حضور الزوجة وولي الأمر والشهود. وفي كثير من الأحيان تُسجل أسماء مستعارة أو حركية للشخص الأجنبي، من دون أيّ إثبات لهويته الحقيقية وجنسيته".

يتابع: "وفقاً للقانون السوري، يجب توثيق البيانات الكاملة للزوج الأجنبي بالإضافة إلى إجراء التحاليل الطبية وتبيان سلامتها. كذلك، يفترض موافقة وزارة الخارجية. أما اليوم، فتجري هذه الزيجات في مناطق سيطرة المعارضة بعقد عرفي، لا يثبّت في السجلات القانونية، وبالتالي، هو عقد غير صحيح قانونياً".

وفقاً لهذه العقود "العرفية" غير الرسمية لا تتمكن العائلة من تسجيل طفلها في الأحوال المدنية. يلفت باشا إلى أنّ "الأمهات في هذه الحالة يلجأن إلى أحد خيارين؛ فهناك من تستعين بعائلة قريبة منها لتسجيل طفلها والحصول على شهادة ميلاد رسمية له، كأن يسجله جدّه أو خاله على أنّه ولده، أو أن تسجله كمجهول النسب، وفي هذه الحالة يسجل على اسم أب وهمي. وفي حالات أخرى لا يسجل على الإطلاق".

يضيف: "في الحالتين تقع عواقب وخيمة على الطفل، ففي الأولى تنجم تعقيدات قانونية كثيرة، فهي ليست أمه قانونياً، وللولد حقوق وواجبات قانونية مستقبلاً على العائلة التي سجل على اسمها، كالإرث مثلاً. وفي الثانية سيعاني الطفل من ضغوط اجتماعية كبيرة كونه قد سجّل لقيطاً، ولا يمكن تغيير وضعه إلّا حين يكبر ويدّعي أمام القاضي دعوى نفي نسب. لذلك، ننصح أولاً بتجنب هذا النوع من الزيجات، والتأكد بكلّ الوسائل من بيانات الزوج الحقيقية وجنسيته لتدارك حدوث هذه العواقب بقدر الإمكان".

في هذا الإطار، أطلق "مركز الكواكبي لحقوق الإنسان" أخيراً، حملة توعية باسم "أبناء من؟"، في ريف إدلب، تهدف إلى توعية المواطنين بمخاطر تغييب اسم الزوج الحقيقي في عقود الزواج بين سوريات وأجانب، وضمان حقوق المرأة والطفل. وقد وزع المركز منشورات توعوية في عدد من المخيمات والقرى والبلدات في ريف إدلب.

يوضح المحامي غزوان قرنفل، المدير التنفيذي للمركز: "انطلقت الحملة قبل أسبوعين وشملت عدداً من البلدات والقرى في ريف إدلب. ألصقنا ووزعنا منشورات وشرحنا مضمون الحملة. كان من المفترض تنظيم عدد من الندوات القانونية لشرح مخاطر الظاهرة وأثرها على الأولاد، لكنّ الاقتتال الحاصل بين الفصائل في هذه المناطق منع الأمر". يضيف: "عقود الزواج التي جهّل فيها اسم الزوج ليست لها أيّ قيمة قانونية، فحين يكتب اسم أبو حفص المصري من يمكن أن يعرف من هو حين يموت أو يغادر؟ تنتشر هذه الظاهرة بالدرجة الأولى في الرقة ودير الزور، وبالدرجة الثانية في ريف حلب وإدلب". يتابع: "أردنا أن نبيّن للنساء أنّهن بهذا النوع من الزيجات لا ينقذن أنفسهن من وضع صعب، بل يذهبن إلى كارثة تشمل أطفالهن أيضاً".

إجراءات وقائية
يقول المحامي غزوان قرنفل، المدير التنفيذي لمركز الكواكبي لحقوق الإنسان، الذي أطلق حملة توعوية ضدّ زواج السوريات من مقاتلين مجهولي الاسم الكامل: "على من ترغب في الزواج من أجنبي ألاّ تقبل إلاّ بوجود جواز سفر نظامي معه، لتحتفظ بصورة عنه. كذلك، عليها أن تشترط أن يكتب كلّ بياناته الصحيحة في عقد الزواج، ما سيمكّنها لاحقاً من نسب أطفالها إليه في حال اختفائه".

دلالات

المساهمون