أبطال ومهزومون: سير ذاتية على هامش الحرب العالمية الثانية

05 فبراير 2018
الصورة
من فيلم "داركست آور" (يوتيوب)
+ الخط -
قبل أسابيع قليلة صدر فيلم Darkest Hour، للمخرج جو رايت، والذي يتناول جانباً من السيرة الذاتية لرئيس الوزراء البريطاني، وينستون تشرشل، وبالتحديد خلال الشهور الأولى من الحرب العالمية الثانية، بعد انتشار قوات ألمانيا النازية في ربوع أوروبا، وسط قرار مصيري يجب على "تشرشل" اتخاذه؛ إما بالاستمرار في الحرب أو التراجع وبدء التفاوض مع أدولف هتلر.

نال الفيلم مديحاً نقدياً وجماهيرياً كبيراً، وبالأخص لبطله جاري أولدمان في دور "تشرشل"، والذي صار الأوفر حظاً لنيلِ أوسكار أفضل ممثل في حفل الأكاديمية المقبل، بسبب قدرته على تجسيد واحد من أهم الشخصيات المؤثرة في تلك اللحظة المحورية في تاريخ الإنسانية. ومن أجل صورة أوسع، يمكن النظر إلى أفلام أخرى سبقت "الساعة المظلمة" في تناول سير أبطال وقادة وشخصيات في قلب الحرب العالمية الثانية.


سيرة أدولف هتلر في Downfall عام 2004
إذا كان "ساعة مظلمة" يتناول بدايات الحرب العالمية الثانية، فإن "السقوط" يتناول آخرها. وإذا كان منظور الفيلم البريطاني هو "تشرشل"، فإن هذا الفيلم الألماني يخلق أكثر أفلام السير الذاتية اقتراباً من أدولف هتلر؛ القائد النازي الذي سار بالعالم كله نحو الجنون. في الفيلم يظهر هتلر في الأيام الأخيرة للرايخ الثالث، في الوقت الذي يعلم فيه بهزيمة قواته أمام قوات "الحلفاء" واقترابهم من العاصمة "برلين"، ويتتبع الفيلم حالة التشظي التي ضربت قيادات الجيش ومحاولة كل منهم النجاة بنفسه، بينما "هتلر" يظهر في الفيلم أقل جنوناً من كل الأفلام الأخرى التي تناولته؛ ويخرج على الشاشة في صورة قائد منهزم ورجل حلم بقيادة العالم حتى لو على أجساد الناس، وينهار الآن بضعف وهشاشة مثلما انهارت أحلامه. رشح الفيلم لأوسكار أفضل فيلم أجنبي عام 2004. ويعتبر من أشهر أفلام السير الذاتية الحربية.


سيرة أوسكار شيندلر في Schindler's List عام 1993
في ألمانيا النازية، ووسط عمليات الإبادة، عاش أوسكار شيندلر؛ رجل الأعمال وعضو الحزب النازي، والذي قرر مع ازدياد حدة التطهير العرقي، أن يقوم بإنقاذ ما يستطيع من الموت، لينجح في النهاية في إنقاذ حياة 1100 شخص. وبعيداً عن الجدل التاريخي حول دقة المعلومات حول شخصية شندلر، وبعيداً بالطبع عن الاستغلال الصهيوني اللاحق لأمر المحرقة اتجاه اليهود لتحقيق أهداف أخرى، إلا أن فيلم سبيلبرغ هذا، والذي فاز بـ7 جوائز أوسكار من بينها أفضل فيلم ومخرج، هو عمل إنساني في المقام الأول، ويجعل من سيرة، أوسكار شندلر، احتفاءً بالحياة ضد الموت، وضِدَّ كل ما تمثله النازية.



سيرة جورج باتون في فيلم Patton عام 1970
فيلم آخر فاز بـ7 جوائز أوسكار، ويتناول جانباً أقرب من ويلات الحرب العالمية الثانية. وهذه المرة من وجهه نظر الجنرال الأميركي، جورج باتون، قائد الجيش الثالث الذي قاد أكثر من 200 ألف جندي أميركي لغزو الدول الأوروبية التي كانت تدين بالولاء لألمانيا النازية. وعلى عكس التفخيم وخلق الأساطير المتبع في مثل هذه النوعية من الأفلام، فإن الميزة الأكبر في "باتون"، والتي جعلته فيلماً مهماً وقيّماً في تاريخ السينما، هو تناوله لتناقضات بطله ومشاكله والفترة الحرجة التي عُزِلَ فيها عن قيادة الجيش في نهايات الحرب بسبب صداماته المتتالية مع السياسة الأميركية، واعتراضه على التحالف مع الاتحاد السوفييتي، وميله للعصيان الذي أدى لعدم قيادته لعملية إنزال نورماندي وإسقاط ألمانيا. ومع ذلك ظل محتفظاً بأفكاره وآرائه دون تزحزح. ومع النظر لأداء خارق قدمه الممثل، جورج سي سكوت، للدور فإن الجنرال "باتون" بقى في ذاكرة السينما بهذا الفيلم.


سيرة فلاديسلاف شبيلمان في فيلم The Pianist عام 2002
بالتأكيد لا يُعَدُّ فلاديسلاف شبيلمان، عازف البيانو اليهودي البولندي، شخصية مهمة أو مؤثرة في الحرب العالمية الثانية، فهو مجرد فرد ضمن مئات الملايين من الأشخاص الذين عانوا طوال مدة الحرب بين 1939 وحتى سقوط الرايخ الثالث في 1945، ولكن سيرة حياته وتنقلاته منذ هزيمة بولندا واحتلالها من قبل الجيش الألماني، وحتى جلاء هذا الجيش واتخاذ الباقي منه كأسرى، كانت مُلهمة جداً للمخرج، رومان بولانسكي، ليقدم عمله هذا، واحداً من أكثر الأفلام المقدرة عن الحرب، وتناول من منظور ذاتي جداً للأثر المدمر الذي تخلفه وراءها في حياة الناس. توّج الفيلم بالسعفة الذهبية في مهرجان "كان" السينمائي عام 2002، قبل أن يفوز بعدها بعدة أشهر بـ3 جوائز أوسكار مهمة: أفضل مخرج وسيناريو وممثل لأدريان برودي عن تجسيده لـ"شبيلمان".


سيرة آلان تورينغ في فيلم The Imitation Game عام 2014
لعقود طويلة ظل اسم آلان تورينغ، عالم تحليل الشفرات البريطاني، مجهولاً ومعتماً عليه، وذلك لأن فصول حياته الختامية كانت مأساوية للغاية، وتعاملت معه الدولة البريطانية بعنف (بسبب ميوله الجنسية) مما أدى لانتحاره عام 1954. ولكن مع الوقت، كُشِفت الوثائق التي تدين لتورينج بفك شفرات البحرية الألمانية أثناء الحرب العالمية الثانية. والتي أدت بشكل مباشر إلى تقوية جبهة الحلفاء أثناء الحرب، وقيامها ببعض من أهم انتصاراتها. وفي نفس الوقت، كانت الآلة التي اخترعها تورينغ لفك الشفرات، هي الباكورة الأولى لما عُرف بعد ذلك بـ"الحاسب الآلي". فيلم "لعبة المحاكاة" (الفائز بأوسكار أفضل سيناريو عام 2014 إلى جانب 7 ترشيحات أخرى على رأسها أفضل ممثل لبيندكت كامبيرباتش) يسرد تفاصيل "تورينغ" كاملة، ومن ورائها مَنظور آخر لرؤية الحرب العالمية الثانية.



المساهمون