أبرز تحديات لبنان بعد إقرار موازنة 2019

22 يوليو 2019
الصورة
محاولة لإحياء جلسات الحكومة المشلولة (حسين بيضون/العربي الجديد)
ما إن أقر مجلس النواب اللبناني مساء الجمعة الماضي الموازنة العامة لسنة 2019 بعد تأخير دام 8 أشهر، حتى انبرى السياسيون إلى الحديث عن ضرورة تسريع وتيرة إعداد ومناقشة وإقرار مشروع موازنة 2020، ليدخل البلد في رهان جديد وسط مشاحنات سياسية.

فالانقسامات لا تزال قائمة، وقد عزّزتها "حادثة قبرشمون" الجبلية، التي ذهب ضحيتها مرافقا وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب، إلى أن أحال ملفها النائب العام التمييزي بالإنابة القاضي عماد قبلان، اليوم الإثنين، إلى النيابة العامة العسكرية، بحسب الاختصاص، تمهيداً لدراسة الملف والادعاء على من يثبت تورطه في القضية.

هذه الأجواء ما زالت تُعيق تحديد موعد عقد جلسة مجلس الوزراء المكلف بترجمة بنود موازنة 2019 عملياً بقرارات عملية على كافة الصعد، وإعداد مشروع موازنة 2020، ومتابعة التواصل مع المانحين لتحصيل أموال مؤتمر "سيدر" (باريس4) والتي تفوق قيمتها 11 مليار دولار مخصصة لمشاريع وبرامج في شتى القطاعات، وهذا ما كان مدار بحث مساء اليوم الإثنين بين رئيس الحكومة سعد الحريري والوزير الغريب في السراي الحكومية.
في السياق، أعلن النائب محمد الحجّار، أن الحريري "يتابع الاتصالات ويُجري تقييماً للوضع السياسي الراهن بُغية الوصول الى اتفاق في خلال الأيام القليلة المقبلة"، مؤكداً أن "الأمر بات ضرورياً ولا يمكن إبقاء الوضع على ما هو عليه".

وفي حديث إذاعي، أكد الحجّار "أهمية إقرار الموازنة كخطوة أساسية للمرحلة المقبلة التي يجب فيها الانكباب على تهيئة الظروف الملائمة لإعداد موازنة 2020، من خلال استكمال ما تم التوافق عليه في موازنة 2019، ومواكبة الإصلاحات المطلوبة التي تؤمن الخروج من العجز وزيادة النمو الاقتصادي".

كما حذّر من أن "الانقلاب على قرارات مالية أو اقتصادية تعبر عنها الموازنة يضر بالبلاد، ويتحمل مسؤوليته من يسعى الى فرض هذا الانقلاب"، مستبعداً أن "يكون أحد من الأفرقاء السياسيين في هذا الإطار، خصوصاً أن الجميع يُدرك خطورة الوضع".

بدوره، أكد وزير الدولة لشؤون الاستثمار والتكنولوجيا، عادل أفيوني، في حديث إذاعي أيضاً، "عدم تبلغ أي موعد لجلسة مجلس الوزراء"، آملاً "حلحلة الأمور لينعقد المجلس وينصرف إلى درس الملفات، خصوصاً الاقتصادية منها".
ووصف إقرار الموازنة "بمثابة بداية الطريق للإصلاح الاقتصادي"، معتبراً أنها "رسالة واضحة إلى الأسواق المالية عن التوجّه إلى تخفيض العجز بشكل جذري"، مشيراً إلى أن "العبرة تبقى في التنفيذ من خلال تطبيق الخطة الاقتصادية".

من جهته، غرّد عضو "تكتل الجمهورية القوية"، النائب فادي سعد، عبر حسابه على تويتر فقال: "أما وقد أُقرّت الموازنة في المجلس النيابي بالرغم من اعتراضنا الشديد عليها لعدم تضمنها العديد من البنود الإصلاحية، ها هي نتيجة التصويت قد أظهرت حقائق بين من هو الحريص على العسكريين والموظفين المتقاعدين ومن يتاجر بهم، ومن هو الحريص على القضاة ومن يتاجر بهم، ومن هو الحريص على مال الشعب اللبناني ومن يتاجر به".



تسيير الأمور "بالحد الأدنى"

أما النائب أنور الخليل، فقد اعتبر أن "موازنة 2019 من شأنها أن تسيّر أمور الدولة بالحد الأدنى".

وقال إن "دراسة صادرة عن البنك الدولي عن لبنان لعام 2017، تشير إلى أن 8% من الشعب تعيش في فقر مدقع، أي أن أكثر من 360 ألف لبناني يعيشون بأقل من 2.5 دولار يومياً، أي 75 دولاراً في الشهر".
وقال إن "هذه المعلومات الصادمة إنما تؤكد حاجتنا لتغيير جذري في النظامين السياسي والاقتصادي للبنان، انطلاقاً من رؤية ثاقبة تصلح لتحاكي حاجات الإنسان اللبناني وتنقض نظام المحاصصة السياسية وتؤسّس لنظام عدالة توزيع الثروة في النظام الاقتصادي وإلغاء الطائفية السياسية وسيادة دولة القانون والمواطنة والعدالة الإجتماعية وتنفيذ الإصلاحات السياسية التي نص عليها الدستور".
تعليق: