أئمة مسجد الثورة مطاردون

أئمة مسجد الثورة مطاردون

24 يونيو 2015
الصورة
لا يجذب المصلين فحسب.. هو رمز لنضال الإسكندريّة(العربي الجديد)
+ الخط -

يبدو أن إقامة الشعائر في مسجد القائد إبراهيم في محافظة الإسكندرية (شمال مصر) تحوّلت تهمة تطارد كل من تولى فيه مسؤولية سواء في إقامة الصلاة أو الخطابة، وهو ما تسبّب في منع هؤلاء من قبل السلطات المصرية من اعتلاء منبر أي مسجد في المدينة.

للمرة الثانية منذ بداية شهر رمضان، لا يُمنع الشيخ حاتم فريد الواعر من إمامة الصلاة في مسجد القائد إبراهيم أو "مسجد الثورة" كما يطلق عليه مصريون كثر - مثلما حدث في العام الماضي -، بل من مجرّد إقامة شعائر صلاة التراويح في مسجد بلال بن رباح في شرق المدينة. هو صلّى فيه أول أيام الشهر الكريم فقط، ليُستبدل بعدها بإمام آخر تابع لوزارة الأوقاف ومُنع من دخول المساجد كلها.

والأمر نفسه سبق أن تكرر مع الشيخ أحمد المحلاوي الإمام السابق لمسجد القائد إبراهيم، بعدما مُنع في عهدَي الرئيسَين الأسبقَين أنور السادات وحسني مبارك بسبب معارضته للنظامَين. وقد أبعد مرة ثالثة بعد الانقلاب العسكري على خلفية رفضه لحكم العسكر.

للعام الثاني على التوالي، خلت ساحة المسجد والشوارع المحيطة به من حشود المصلين وغابت الأجواء الدينية عن المنطقة المحيطة وقد طمس الحزن ملامحها وسط التضييق والإجراءات الأمنية.

تجدر الإشارة إلى أن الشيخَين كانا قد قاما بإمامة مسجد القائد إبراهيم واستقطبا آلاف المصلين من كل المناطق في تجمعات تُعدّ الأكبر من نوعها في المحافظة سواء لأداء صلاة الجمعة أو صلاة التراويح، وهو الأمر الذي أكسب المسجد شهرة كبيرة بين مساجد المدينة. لذا، صدرت قرارات تقضي بمنعهما من اعتلاء منبر أي مسجد لمنع تجمّع المريدين.

وكان الشيخ أحمد المحلاوي قد ذاع صيته في سبعينيات القرن العشرين بصفته إمام وخطيب مسجد القائد إبراهيم في الإسكندرية، بأسلوبه الفريد في تناول قضايا الساعة السياسية والاقتصادية في خطبة الجمعة وبدروسه في المسجد. وكردّ فعل على معارضته لسياسات النظامَين المذكورَين آنفاً، صدرت قرارات تقضي بإبعاده أكثر من مرّة، آخرها في عام 1996. وبعدما عاد إلى الإمامة بعد ثورة 25 يناير، مُنع من جديد بعد الانقلاب العسكري.

أما الإمام الشيخ حاتم فريد الواعر الذي يتميّز بعذوبة صوته، فقد مُنِع من إمامة المصلين بعد الانقلاب العسكري. هو كان قد اشتهر منذ عام 2008 باستقطاب الآلاف من مختلف المناطق لأداء صلاة التراويح يومياً في خلال شهر رمضان، لدرجة أن شوارع المناطق المحيطة مثل ميدان محطة الرمل وميدان صفية زغلول والكورنيش، كانت تغصّ بالمؤمنين فتتعطل حركة المرور.

ويعدّ مسجد القائد إبراهيم واحداً من أشهر المساجد في محافظة الإسكندرية، ليس فقط بسبب جذبه المصلين من جميع أحياء المدينة الساحلية وإنما لما يمثله من رمز لذروة نضال أبناء الإسكندريّة، الذي كان قد تولى قيادته عدد من أبرز الشيوخ والأئمة المعروفين بانتقاداتهم السياسية لنظام الحكم في مصر. وكان دائماً مركز انطلاق الاحتجاجات التي شهدتها المحافظة في السنوات الأخيرة للتعبير عن الظلم. كذلك كان نقطة حيوية لتجمّع التظاهرات وانطلاقها على مدار 18 يوماً من عمر الثورة المصريّة التي انتهت بخلع مبارك، وقد شهدت ساحته احتجاجات لمؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي.

وأوضح الشيخ الواعر أن في هذا العام "منع الأمن إمامتي لصلاة التراويح بحجة الحفاظ على أرواح المصلين. هذا ظاهر القول والله يتولى السرائر". أضاف على صفحته الرسمية على موقع "فيسبوك" للتواصل الاجتماعي، "لسنا في معركة، إنما نمر بأزمة تحتاج وعياً وإدراكاً للمرحلة أكثر من أي وقت آخر، ونحتاج فيها إلى مراجعة النفس وتجديد النية والتوبة والإيمان، وكثرة استغفار".

القائد إبراهيم

مسجد القائد إبراهيم هو واحد من أشهر مساجد مصر، وقد شكّل نقطة انطلاق لثوار الإسكندريّة في يناير 2011، ليتحوّل ملتقى سياسياً وشعبياً. شُيّد المسجد في محطة الرمل في عام 1948، في الذكرى المئوية الأولى لوفاة القائد إبراهيم باشا بن محمد علي. وقد صممه وأشرف على بنائه، المهندس المعماري الإيطالي الأصل ماريو روسي الذي كان يعمل ككبير مهندسي الإعمار في وزارة الأوقاف المصرية في عهد الملك فؤاد الأول.

اقرأ أيضاً: الأوقاف المصرية تضعُ شروطاً للاعتكاف في المساجد