آنا جارفيس.. المرأة التي ندمت على إطلاقها عيد الأم

11 مايو 2020
الصورة
جارفيس اتهمت التجار باستغلال عيد الأم (Getty)
لو أن آنا جارفيس المرأة المسؤولة عن إطلاق عيد الأم، الذي تم تحديده في العديد من البلدان في ثاني يوم أحد من شهر مايو/أيار سنوياً، تعلم أن احتفالات هذا العام في ظل العزل الصحي متواضعة، لأبدت رضاها.

فقد روعت الأميركية آنا جارفيس (1864-1948) عمليات التسوق في هذا اليوم لدرجة أنها قامت بحملة لإلغائه، كما يورد تقرير لشبكة بي بي سي.

كانت آنا جارفيس ابنة أسرة تضم 13 طفلاً، أربعة منهم فقط عاشوا حتى سن البلوغ. وكان شقيقها الأكبر هو الوحيد الذي أنجب أطفالاً، ولكن مات الكثير منهم صغاراً بمرض السل، وتوفي آخر أبنائه في ثمانينيات القرن الماضي.

وتقول إليزابيث بور قريبة آنا جارفيس، إن والدها وعماتها لم يحتفلوا بعيد الأم احتراماً لآنا وشعورها بأن فكرتها قد تم اختطافها من قبل أصحاب المصالح التجارية.

وكانت فكرة حملة آنا جارفيس تكريس يوم خاص سنوياً للاحتفال بالأمهات قد ورثتها عن والدتها آن ريفز جارفيس.

وتقول المؤرخة كاثرين أنتوليني، إن جارفيس الأم قضت حياتها في تعبئة الأمهات لرعاية أطفالهن، وأرادت أن يكون هناك اعتراف بقيمة عمل الأمهات. وقالت جارفيس الأم: "آمل وأدعو أن يجد شخص ما في يوم ما يوماً للاحتفال بالأمهات والاحتفاء بالخدمة التي لا مثيل لها واللائي يقدمنها للإنسانية في كل مجال من مجالات الحياة. يحق لهن ذلك".

وقد نمت شعبية الاحتفال يوماً بعد يوم، وفي عام 1910 أصبح عيد الأم عطلة ولاية فرجينيا الغربية، وفي عام 1914 أقره الرئيس الأميركي آنذاك وودرو ويلسون عطلة وطنية في الولايات المتحدة.

وكانت الجاذبية التجارية عاملاً رئيسياً في نجاح هذا اليوم. وتقول المؤرخة كاثرين أنتوليني "على الرغم من أن آنا لم تكن تريد أبدا أن يتم تسويق اليوم، إلا أنه اكتسب هذا الطابع منذ وقت مبكر جدا، ويعود بعض الفضل لصناعة الزهور، وصناعة البطاقات البريدية، وصناعة الحلوى في الترويج لهذا اليوم".

فعندما ارتفع سعر زهور القرنفل، أصدرت آنا بياناً صحافياً يدين باعة الزهور "ما الذي بوسعك فعله لتقويم المشعوذين، وقطاع الطرق، والقراصنة، والمبتزين، والخاطفين.. فما الذي من شأنه أن يحد من جشعهم نحو أحد أرقى وأنبل وأصدق الحركات والاحتفالات؟". وبحلول عام 1920، كانت تحث الناس على عدم شراء الزهور على الإطلاق.

وتقول أنتوليني إن آنا كانت مستاءة من أي منظمة استغلت يومها في أي شيء بعيداً عن هدفه الأصلي والعاطفي. وشمل ذلك الجمعيات الخيرية التي استخدمت العطلة لجمع الأموال، حتى لو كانت تهدف إلى مساعدة الأمهات الفقيرات.

وتوضح أنتوليني قائلة "لقد كان يوماً مخصصاً للاحتفال بالأمهات، وليس للشفقة عليهن لأنهن فقيرات، بالإضافة إلى أن بعض المؤسسات الخيرية لم تكن تستخدم المال للأمهات الفقيرات كما زعمت".

ويبدو أن آنا هي الوحيدة التي لم تستفد من عيد الأم. فقد رفضت الأموال التي عرضتها عليها صناعة الزهور.

وتقول أنتوليني "لم تستفد أبدا من يوم عيد الأم، وكان بإمكانها فعل ذلك بسهولة. أنا معجبة بها لذلك".

وعاشت آنا وشقيقتها ليليان، التي كانت تعاني إعاقة بصرية، على ميراث والدهما وشقيقهما كلود، الذي كان يدير شركة سيارات أجرة في فيلادلفيا قبل أن يموت بنوبة قلبية.

لكن آنا واصلت إنفاق كل أموالها لمحاربة تسويق عيد الأم. فحتى قبل أن يصبح عيد الأم عطلة وطنية، طالبت آنا بحقوق الملكية الفكرية لعبارة "الأحد الثاني من مايو/أيار، عيد الأم"، وهددت بمقاضاة أي شخص يقوم بتسويق هذه العبارة دون إذن.

وتقول أنتوليني: "أحياناً تستخدم المجموعات أو الصناعات عمدا كلمة الجمع (أمهات) بدلا من كلمة (أم) المفردة للالتفاف على حقوق الملكية الفكرية الخاصة بآنا". وزعمت مقالة نشرت في مجلة نيوزويك عام 1944 أنها رفعت 33 دعوى قضائية بهذا الشأن.

وبحلول ذلك الوقت كانت آنا تبلغ من العمر 80 عاماً، وكانت شبه كفيفة وصماء ومعدمة، وتتلقى الرعاية في مصحة في فيلادلفيا. وانتشرت لفترة طويلة مزاعم تقول بأن صناعات الزهور والبطاقات البريدية دفعت سراً كلفة رعاية آنا جارفيس، لكن أنتوليني لم تتمكن من التحقق من ذلك. وتقول: "أود أن أعتقد أنهم فعلوا ذلك، لكنها قد تكون قصة جيدة وليست صحيحة".

كان أحد آخر أعمال آنا، بينما كانت لا تزال تعيش مع أختها، التردد على البيوت في فيلادلفيا تطلب توقيعات لدعم مناشدتها من أجل إلغاء عيد الأم. وبمجرد دخولها إلى المصحة، توفيت ليليان بسبب الاختناق بغاز أول أكسيد الكربون أثناء محاولتها تدفئة المنزل. وتوفيت آنا بسكتة قلبية في نوفمبر/تشرين الثاني عام 1948.

دلالات