آلة الإعلام الحوثية: "حزب الله" مرّ من هنا

11 ابريل 2015
الصورة
مسلّحون حوثيون (Getty)
+ الخط -
منذ سيطرة جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) على صنعاء في سبتمبر/أيلول الماضي، برزت آلة إعلاميّة ضخمة بقوّة. لكنّ الاستراتيجية الإعلاميّة والدعائيّة للحوثيين ليست وليدة جديدة، في ظلّ بصمات ودعم واضح من "حزب الله" اللبناني.

البداية من المؤسس

خلال فترة حرب النظام اليمني السابق ضد جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) في منتصف عام 2004، ظل معقل الحوثيين في محافظة صعدة، أقصى شمال اليمن، منطقة عمليات عسكرية مغلقة، ولم يتم السماح للصحافيين المستقلين بالتواجد لتغطية أحداث الصراع، بل كان الصحافيون ينشرون أخبار الحروب عبر اتصالهم هاتفياً بمصادرهم في المحافظة.

الصورة الحقيقيّة حينها، لم تكُن واضحة، في ظلّ طغيان الإعلام الحكومي على المشهد. ومنذ ذلك الحين، طوّر الحوثيون في استراتيجيّتهم الإعلاميّة، لإيصال البروباغاندا الخاصّة بهم.
وعمد الحوثيون لاستخدام أخبار وصور وفيديوهات وتسريب معلومات للصحف في بقية المدن والمنتديات الإلكترونيّة.

بدأت الجماعة أنشطتها الدعويّة في أرياف محافظة صعدة، بتلازم إعلامي، حرص مؤسس الحركة حسين بدر الدين الحوثي على حضوره؛ من أجل توثيق ودعم دعوته نحو فكره الديني والثقافي الجديد على اليمن. ووثّق الحوثي بالفيديو وقائع محاضراته التي كان يلقيها في مختلف قرى صعدة، ويشرح خلالها "التجديد الثقافي والسياسي الذي أتى به". بعدها، تطور الجهاز الإعلامي ليبدأ في طباعة وتوزيع وريقات تُسمّى "ملازم"، تنقل مثل تلك المحاضرات والأفكار لمختلف الأفراد هناك وبعض أبناء صعدة المقيمين في العاصمة صنعاء، وتأتي معظمها تحت عناوين تفسير سور قرآنية مختارة.


حزب الله حاضر بقوّة

كما إعلام "حزب الله" اللبناني، الذي يجتمع مع الحوثيين على عقائد عدّة، كذلك إعلام 
الحوثيين. فتعتمد وسائل الإعلام الحوثيّة على الصبغة الدينيّة، ولا تكفّ عن الحديث عن المؤامرة الأميركية الإسرائيليّة، و"التواطؤ العربي". ويستعمل الحوثيون لهجةً لا تقلّ غضباً عن لهجة "حزب الله"، فيُحمّل كل المسؤوليّة للمؤامرة التي يقتنعون بها، فيما يعتبرون أنفسهم معصومين.

ولعلّ طريقة خطاب زعيم الجماعة الحالي، عبد الملك الحوثي، بما فيه من تقمّص حرفي لخطابات وأداء أمين عام "حزب الله" حسن نصرالله أبرز دليل على ذلك. فالحوثي، تحديداً منذ انقلاب جماعته، وسيطرتهم على صنعاء في سبتمبر/أيلول الماضي، يخرج على الإعلام بخطابات عبر الشاشة كما يفعل نصرالله. يستعمل الاثنان خلفيّات يُكتب عليها المناسبة، بالإضافة إلى رمز "لوغو" خاصّ بالمناسبة نفسها. إضافةً إلى ذلك، يغضب الحوثي في خطاباته، بنفس طريقة غضب نصرالله، ويرفع إصبع السبابة بنفس الطريقة أيضاً، ليوجّه رسالته التي تحمل نفس البروباغاندا المرتبطة بإيران.


إقرأ أيضاً: إعلام الحوثيين.. الكلمة والحرب


منصّات الحوثيين الإعلاميّة

ومع تراكم السنوات، أصبح للحوثيين جهاز إعلاميّ ضخم يشمل وسائل إعلام متنوّعة، لتصل إلى مستوى متقدم بدعم فني من "حزب الله" اللبناني. وعقب ثورة الشباب السلمية عام 2011، أنشأت الجماعة قناة "المسيرة"، كوسيلة إعلاميّة رسميّة باسمها، بالإضافة إلى قناة "الساحات" التابعة لتيار يساري يمني مناصر له. تظهر مذيعات لبنانيات على "المسيرة" بين
حين وآخر، فللقناتين مكتب في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، وبدعم معلن من "حزب الله". كما أنّ للقناتين فرعين في صنعاء، ومراسلين وطواقم ميدانية منتشرة في كافة مناطق سيطرتهم.

وبعد سيطرة الحوثيين على صنعاء، أنشأوا إذاعتين محليّتين هما "المسيرة" و"سام إف إم" لنقل أيديولوجيا الجماعة، بالإضافة إلى بعض الإذاعات في المحافظات الأخرى.

وتُعدّ قوّة الحوثيين الإعلامية في الإعلام المكتوب، حيث ظهرت للجماعة حوالى 25 صحيفة ورقيّة وإلكترونيّة تُعبّر عنها. ومن أهمّ تلك الصحف "المسيرة"، و"المسار" و"الهوية" و"الديار". إلى ذلك، للجماعة خدمة رسائل إخباريّة إلكترونيّة بينها "المسار موبايل" و"المسيرة موبايل".

حصلت الجماعة على دعم إضافي من عشرات وسائل الإعلام المحليّة الحكوميّة، بعد سيطرتها عليها طبعاً وانتهاك حُريّة الصحافة التي اعتمدتها الجماعة نهجاً لها منذ سبتمبر. كما ساندها إعلام "حزب المؤتمر الشعبي العام" الذي يرأسه الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح منذ منتصف عام 2014، بالإضافة طبعاً إلى وسائل الإعلام المؤيدة لإيران في العراق ولبنان وإيران نفسها.

وتركز معظم وسائل الدعاية الحوثية على وصف قتلاهم بالشهداء، ومسلحيهم "بالمجاهدين القادرين على ضرب أعدائهم بقوة". ونقل الحوثيون ذلك إلى الشارع اليمني، حيث قاموا بطلاء جدران المدن بشعاراتهم وبعض الآيات القرآنية، وأحاديث عن "قدسيّة الجهاد". ورفع الحوثيون مختارات من أقوال مؤسس الجماعة كشعارات في الشوارع.

ويحرص الإعلام الحوثي على نقل إحيائهم لفعاليّات دينيّة، تماماً كتلك التي يُحييها "حزب الله" على قنواته، بهدف "إظهار الطاعة لزعيمهم".

إقرأ أيضاً: اليمن: 125 انتهاكاً ضد الصحافيين منذ يناير.. والحوثيون يتصدرونها

الشعار يلخص الأجندة

عام 2003 بزغ نجم شعار الحوثيين كعلامة "لوغو" مميزة للجماعة، لخصت مفرداته أهدافها وأجندتها التي تعمل من أجل تحقيقها. والشعار (أو ما يسمى أيضاً بالصرخة): "الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام"، هو ترجمةٌ حرفيةٌ للشعار الذي تبناه آية الله خميني إبان ثورته في إيران.

ويكتب الحوثيون عبارات الشعار على أربعة أسطر، بمقدار كلمتين لكلّ سطر، حيث تكتسب
الكلمات اللونين الأخضر والأحمر على خلفية بيضاء. وغدا الشعار الرمزَ الإعلامي "اللوغو" المرئي والمسموع المعبّر عن الجماعة. لذلك، يستخدم الحوثيون مفردات أمريكا وإسرائيل في تناولاتهم الإعلامية والسياسية بإفراط.

وتظل أجندة الشعار والمؤامرة حاضرةً في القضايا المستجدة، مثل اقتحاماتهم مناطق دماج وعمران وصنعاء وغيرها حتى وصولهم حالياً الى المناطق الجنوبية. وقد سبق أن تكرر تصوير الحوثيين حليفهم الحالي الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح بعميل أميركا في مقاطع عدة، منها مقطع يظهره مع الرئيس الأميركي رافقه صوت زعيم الجماعة الحالي، عبد الملك الحوثي، يقول فيه "القادة العرب، الرئيس اليمني والحكومة اليمنية نفسها أصبحت قذرة، وأدوات دنيئة لتنفيذ الأجندة والخطط الأميركية والصهيونية في العالم العربي واليمن. إن حكومة صالح ليست يمنية وبعيدة عن إرادة شعبها". لكنّ الحوثيين بعد ذلك تحالفوا مع صالح، ما يُعدّ من أبرز مواقفهم المتناقضة.

إقرأ أيضاً: مذيع "الجزيرة" عثمان آي فرح: هكذا خرجنا من عدن

الفرق الإنشاديّة الحماسيّة أيضاً

كرست جماعة "أنصار الله" (الحوثيون) الكثير من الاهتمام بإنشاء وتطوير أداء فرق إنشادية تؤدي فناً تقليدياً معروفًا في المناطق الجبلية والبدوية باسم "الزامل". والأخير، يتحدث عن القبيلة والحرب والشجاعة والدين، بهدف "شحذ عزيمة مقاتلي الجماعة وإلقاء الرعب في قلوب أعدائهم وتوعية أنصارهم بأحقية طريقهم وعدالة قضيتهم وعدم مبالاتهم بعدوهم مهما بلغت
قوته".

وتتميز بعض أناشيدهم الحماسيّة بتقليد ومحاكاة أسلوب "حزب الله" اللبناني في نبرة الصوت وحماسيّة اللحن وتقنيات التصوير وإضفاء روحية دينية لبعض المقاتلين في إطار "جهادي".
ويتم بث هذه الأناشيد في قنواتهم وإذاعاتهم في المناطق التي يسيطرون عليها وفي جبهات القتال تحديداً.

وتنحدر أصول معظم أعضاء هذه الفرق من محافظة صعدة، ويشتركون في الأداء بصوت بدوي قوي جماعي وبدون كورس ولا موسيقى باستثناء الطبل في معظم الحالات. كما التحقت فرقتان من مدينة صنعاء إلى هذه الفرق.
وأصبح مألوفاً مؤخراً أن يمر مناصرو الحركة على سياراتهم في شوارع المدن اليمنية وهم يرفعون حجم صوت هذه الأناشيد من أجل أن يتأثر بها المارة في الشوارع.


إقرأ أيضاً: الحوثيون يواصلون الانتقام من الصحافيين


المساهمون