آلاف العمال اليمنيين يعودون الى السعودية... بعد ترحيلهم 

24 مايو 2014
الصورة
تزايد حدة الفقر في اليمن (محمد حويس/فرانس برس/getty)
+ الخط -

في تطوّر جديد في ما يتعلق بالعمالة اليمنية في المملكة العربية السعودية، أعلنت وزارة الخارجية اليمنية، اليوم السبت، صدور توجيهات سعودية بإلغاء بصمة الترحيل بحق اليمنيين الذين غادروا المملكة العربية السعودية خلال فترة تصحيح وضع العمالة في المملكة خلال عام 2013.

وبصمة الترحيل، تطال 300 ألف يمني، بصموا في دائرة الجوازات السعودية، على أنهم دخلوا البلاد بطريقة غير قانونية.

وذلك بعدما واجه الاقتصاد اليمني المتعثر عبئاً إضافياً، جراء ترحيل السعودية آلاف العمال اليمنيين، في إطار تعديلات قانونية وحملات تفتيشية، قامت بها السعودية على العمالة غير المرخصة، والتي تصاعدت بعد انتهاء مهلة تعديل أوضاعهم، في شهر يوليو/تموز الماضي.

وقد أكدت التقارير تضرر أكثر من مليوني أسرة لفقدان عائلها عمله في السعودية، فيما حذّر مكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، "اوتشا"، من مغبة تفاقم الأوضاع الإنسانية في اليمن جراء عودة المرحّلين من الأراضي السعودية، في ظل معاناتها من أزمات اقتصادية كثيرة.

قرار ينصف العمالة

وأتى هذا القرار بعد اجتماع أمني عقد الاسبوع الماضي في الرياض، برئاسة وزيري الداخلية في اليمن والسعودية، وجاءت التوجيهات الصادرة بحق العمالة اليمنية من مخرجات هذه المباحثات بحسب ما أفاد خبراء يمنيون "العربي الجديد".

وقد أصدر وزير الداخلية السعودية، محمد بن نايف أمس الجمعة، بحسب بيان صحافي صادر عن وزارة الخارجية اليمنية، توجيهات الى ادارة الجوازات بإلغاء بصمة الترحيل التي أخذت بحق المرحلين من العمالة اليمنية العام الماضي.

واعتبر رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، مصطفى نصر، في حديث مع "العربي الجديد" أن هذا القرار هو أول خطوة ايجابية يتم تحقيقها لصالح العمالة اليمنية في السعودية.

وأشار الى أن الاتفاقات اليمنية السعودية عادة ما تكون مرتبطة بالشأن السياسي ولا تلامس الهموم العمالية اليمنية المتواجدة في السعودية، وأن هذا القرار يعدّ اول قرار ينصف العمالة اليمنية منذ زمن بعيد.

وأوضح نصر أن اكثر من مليون ونصف مليون عامل يمني في السعودية بحاجة الى اهتمام اكبر من قبل الحكومة اليمنية، وبحاجة الى التفاوض مع السعودية في منحهم امتيازات اخرى اسوة بباقي العاملين من الدول الاخرى، مؤكداً أن هذه الخطوة سيكون لها انعكاسات على الشباب اليمني في دخول السعودية للعمل بشكل طبيعي.

عودة قانونية

وبدأت السلطات السعودية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي حملات تفتيش واسعة في أنحاء المملكة لضبط العمالة المخالفة لقواعد العمل، والتي لم تستفد من المهلة التصحيحية التي استمرت ستة أشهر. وأقرت المملكة عقوبة المخالفين، وهي السجن عامان، أو غرامة مالية 100 ألف ريال.

وقضت التوجيهات الصادرة أمس الجمعة، لدائرة الجوازات السعودية، بالسماح لليمنيين الذين تم ترحيلهم اثناء فترة تصحيح وضع العمالة بالعودة الى المملكة بالطرق القانونية، باستثناء الذين صدرت بحقهم أحكام في قضايا جنائية.

ورحلت السعودية 12 ألف يمني منذ يناير/كانون الثاني الماضي فقط، حسب مسؤول حكومي يمني، كما رحلت المملكة مئات الآلاف من العمالة المخالفة الأخرى ولاسيما من دول جنوب شرق آسيا.

وحسب إحصاءات يمنية، فإن نحو 300 ألف عامل يمني، يتضررون من تعديلات في مواد قانون العمل بالمملكة، والتي تنص على عدم السماح للعمال المقيمين في المملكة بالعمل لحسابهم الخاص سواء حصلوا على موافقة صاحب العمل أو لا، والعمل فقط لصالح الكفيل.

تراجع التحويلات

ويهرب الشباب اليمني، بسبب الحالة الاقتصادية التي يمرون بها، عبر الحدود الى السعودية لإيجاد فرص عمل تجعلهم يجابهون الوضع الاقتصادي، الذي يمرون به في موطنهم الأصل.

وقد تراجعت تحويلات المغتربين اليمنيين في السعودية خلال شهر فبراير/شباط الماضي بنسبة وصلت الى 10% مقارنة بشهر يناير/كانون الثاني من العام الجاري، حسب تقارير غير رسمية.

وقدر البنك الدولي تحويلات المغتربين اليمنيين في 2011 بنحو 1.4 مليار دولار، وهو ما شكل نحو 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي لليمن.

وكشف تقرير دولي عن ارتفاع نسبة الفقر في اليمن إلى 54.5% خلال العام الماضي من مجموع السكان، الذين يزيد عددهم على 22 مليون نسمة، بسبب الأزمة السياسية عام 2011، فيما تضاعف معدل البطالة في صفوف الشباب باليمن ليصل إلى 60%. 

 

المساهمون