آخر جلسات الحوار اللبناني بلا 8 آذار...والرئيس يتفرّغ للاجتماعيات

05 مايو 2014
حضرت 14 آذار الحوار وقاطعته 8 آذار (دالاتي ونهرا)
+ الخط -

جاء اجتماع هيئة الحوار الوطني اللبنانية، اليوم الاثنين، في قصر بعبدا الرئاسي، باهتاً. فعلى الرغم من كونها جلسة الحوار الأخيرة، التي يدعو إليها الرئيس اللبناني ميشال سليمان في عهده، غابت كل قيادات فريق 8 آذار. لم يحضر حزب الله ومعه التيار الوطني الحر (النائب ميشال عون) وغيرهما من الحلفاء، في رسالة سياسية واضحة من هذا الفريق بأن لا إمكانية للتواصل مع سليمان، حتى لإلقاء تحية الوداع قبل نهاية العهد.

اختلف الحزب مع سليمان جراء مواقف الأخير من السلاح والتدخّل العسكري في سورية، فصدر قرار تهميشه وضرب صورته في الإعلام والمجالس المحلية. تعريته السياسية مستمرة من خلال المقاطعة المتواصلة له ولموقعه من قبل الحزب وحلفائه (تيار المردة وحزبا القومي والبعث).

وبغياب قوى 8 آذار، تحوّل الحوار الوطني إلى حفل للإشادة وتوجيه التحيات والشكر للرئيس ميشال سليمان، على عتبة موعد انتهاء ولايته. لم يتأخر أقطاب في 14 آذار بالوصول إلى قصر بعبدا. وكذلك فعل النائب وليد جنبلاط وعدد من الشخصيات "الوسطية". أجمعوا كلهم على موقع سليمان الإيجابي من الحوار والتوافق. تمنّوا له نهاية عهد سعيدة وتركوه في القصر يتحضّر وحيداً ليوم 25 مايو/ أيار الجاري، موعد انتهاء ولايته.

"
لم يتبقّ
من العهد الرئاسي إلا عشرون يوماً، سيمضيها الرئيس في تلبية دعوات النشاطات الاجتماعية

"


لم يتبقّ من العهد الرئاسي إلا عشرون يوماً، سيمضيها سليمان في تلبية دعوات النشاطات الاجتماعية. مساء الأحد، افتتح "قرية الرئيس ميشال سليمان الرياضية وستاد كارلوس سليم" (قاعة رياضية) في منطقته جبيل (شمال بيروت). أما الثلاثاء، فيشارك في احتفال مرور عام على افتتاح مجمّع تجاري.

قد يكون سليمان يبحث عن جمع الصور التذكارية وبطاقات التمنيات في نهاية عهده. فبحسب ما ينقل عنه أحد المقرّبين، "في السياسة تمّ ما تمّ، ولم يعد بالإمكان فعل أي شيء". إذاً هي مسألة وقت. يدرك الرئيس اللبناني هذا الأمر جيّداً، فأعدّ طاقمه كتيّباً يلخّص مسيرته الرئاسية، ويبقى عليه كتابة خطاب الوداع. خطاب سيفيض في الدعوة إلى التوافق والتهدئة، و"محاولة لتذكير اللبنانيين بأنّ التوافق ممكن". ستكون كلماته الأخيرة للبنانيين شبيهة بمقررات الجلسة الأخيرة للحوار: الحوار أولاً وأخيراً، وبين جلسة حوار وأخرى المطالبة بتطبيق مقررات الحوار.

تعدّ قوى 8 آذار الدقائق بانتظار رحيل ميشال سليمان عن قصر بعبدا. أما قوى 14 آذار، فستفقد "منصباً" حارب بعناوينها وشعاراتها في المرحلة الأخيرة. سيجلس النائب جنبلاط مكتوف الأيدي، بعد سقوط آخر مواقع "الوسطية" في الدولة. سليمان، بعد عشرين يوماً، سيحزم حقائبه ويخلي القصر الرئاسي من دون انتظار نتائج اختلاف اللبنانيين على التوافق على اسم رئيس جديد، أو توافقهم على الفراغ الرئاسي، الذي ستكرّسه الجلسة النيابية المقررة الأربعاء (7 مايو/ أيار الجاري) لانتخاب الرئيس العتيد. وتوحي الأجواء أنّ هذه الجلسة النيابية قد تكون أشدّ بهتاناً من جلسة الحوار، لكون قوى 8 آذار ستعطّلها كما سبق وفعلت في الجلستين الماضيتين. فالكتل النيابية لكل من حزب الله والتيار الوطني الحر وتيار المردة وحزبي القومي والبعث، لن تحضر إلى المجلس النيابي. تفقد الجلسة نصابها قبل انطلاقها، فيبقى مصير الرئاسة الأولى معلّقاً. أسبوع تلو الآخر، يبرهن فريق 8 آذار أنه تمرَّسَ بلعبة التعطيل.

 

 

المساهمون