آخرهم مصطفى صقر... اتهامات "الإرهاب" تلاحق الصحافيين والناشرين في مصر

10 مايو 2020
الصورة
مصر من أكبر سجون الصحافيين في العالم(خالد دسوقي/فرانس برس)
في الثاني عشر من إبريل/ نيسان الماضي، ألقت قوات الأمن المصرية القبض على الصحافي الاقتصادي والناشر، مصطفى صقر، مؤسس شركة "بيزنس نيوز"، بعد اقتحام منزله. تم اقتياده إلى أحد مقار الأمن الوطني، ومن ثمَّ تم نقله إلى مقر نيابة أمن الدولة العليا، في اليوم نفسه. وقتها، ربط مراقبون القبض عليه بنشر موقع "البورصة" الاقتصادي، التابع لشركة بيزنس نيوز، تقريراً حول "تلاعب البنك المركزي بسعر الجنيه المصري مقابل الدولار"، ورد فيه معلومات نشرتها أيضاً عدة صحف ووكالات أنباء دولية، منها وكالة "رويترز".
لكن نيابة أمن الدولة العليا قررت بدورها حبس مصطفى صقر 15 يوماً على ذمة التحقيقات، باتهامات ليست لها علاقة بالصحافة والنشر، من بينها "الانضمام إلى جماعة إرهابية" (لم يتم تحديد هويتها)، إذ لم ترد أية معلومات حول واقعة القبض على صقر، وسير التحقيقات معه، سوى تلك التي أدلى بها عضو مجلس نقابة الصحافيين المصرية محمود كامل، في اليوم اللاحق للقبض على الصحافي الاقتصادي، بشأن الاتهامات التي وجهت إليه في التحقيق.
لاحقاً، تمكَّن محامو مؤسسة حرية الفكر والتعبير (منظمة مجتمع مدني مصرية) من الوصول إلى حبس صقر، على ذمة القضية رقم 1530 حصر أمن دولة عليا، من دون معرفة الاتهامات الموجهة إليه. وقد سبق أن وجهت النيابة إلى المتهمين المحبوسين احتياطيّاً على ذمة القضية نفسها اتهامات بالانضمام إلى جماعة محظورة، ونشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

وأصدرت المؤسسة بياناً تتبعت فيه كل المعلومات التي بحوزتها حول قضية مصطفى صقر، ومسلسل الإجراءات التي اتخذتها السلطات المصرية تجاهه والشركة التي يسهم في ملكيتها والصحف الصادرة عنها. وأشارت إلى أنه في 5 ديسمبر/كانون الأول 2016 أصدرت لجنة التحفظ وإدارة أموال جماعة "الإخوان" قراراً من محكمة القاهرة للأمور المستعجلة حمل رقم 231 بالتحفظ على وتجميد أرصدة وحسابات وممتلكات والمنع من التصرف فيها لمصطفى مختار محمد صقر، رئيس شركة "بيزنس نيوز" وآخرين بدعوى "انتمائهم إلى العناصر الإخوانية".
ثم في 14 ديسمبر/ كانون الأول 2016، نقلت وسائل إعلام مصرية عن مصادر أن الهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة المصرية أوقفت أكواد التعامل على ممتلكات مصطفى صقر، فور تسلُّمها القرار، وفقاً للإجراءات القانونية. وكانت شركة "بيزنس نيوز" قد أصدرت بياناً حينها جاء فيه أن الشركة تعمل في الوسط الإعلامي والصحافي منذ عام 2008 ولا تنتمي هي أو أيٌّ من العاملين بها أو مؤسسيها إلى أي فصيل حزبي أو سياسي أو تيار ديني، ولم تكن معبرة في أي وقت عن أي توجه لفئة معينة، باستثناء خطها التحريري ذي الطابع الليبرالي.
وأشار بيان الشركة إلى نشر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مقالين في صحيفة Daily News Egypt الصادرة عن شركة "بيزنس نيوز"، حمل المقال الأول والمنشور في سبتمبر/ أيلول 2014 رسالة إلى المستثمرين حول فرص الاستثمار وخطوات الإصلاح الاقتصادي. بينما جاء المقال الثاني والمنشور في سبتمبر/ أيلول 2015 تحت عنوان: "حول بدائل تمويل المستقبل الاقتصادي لمصر".
وكان موقعا صحيفتي البورصة وDaily News Egypt قد دخلا في قائمة المواقع المحجوبة في مصر، نهاية شهر مايو/أيار 2017، ضمن حملة شنتها السلطات المصرية تستهدف حجب المواقع الإلكترونية الصحافية على نطاق واسع. بعدها، أوكلت لجنة التحفظ وإدارة أموال جماعة الإخوان ملف إدارة صحيفتي "البورصة" وDaily News Egypt إلى مؤسسة "أخبار اليوم".

لكنّ مصطفى صقر ليس الصحافي والناشر الأول، ولن يكون الأخير، في قائمة الصحافيين والناشرين المصريين المتهمين بـ"الإرهاب" على خلفية نشر تقارير صحافية لم تنل رضا النظام والسلطات المصرية.
فالكاتب الصحافي المصري، ورئيس تحرير موقع مصر العربية، عادل صبري، دخل عامه الثالث في السجن، بتهم الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف القانون ونشر أخبار كاذبة، على خلفية نشر موقع "مصر العربية" تقريراً مترجماً عن صحيفة "نيويورك تايمز" خلال الانتخابات الرئاسية المصرية، تناول ظاهرة شراء الأصوات.
هناك أيضاً الصحافي المصري معتز ودنان الذي لا يزال مسجوناً رغم انقضاء المدة القانونية للحبس الاحتياطي، عامين، في فبراير/ شباط الماضي، والمحبوس على خلفية اتهامات بالانضمام إلى جماعة أسست على خلاف القانون ونشر أخبار كاذبة، على خلفية حوار أجراه مع المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق، وأحد أعضاء حملة ترشيح الفريق سامي عنان لانتخابات الرئاسة، ليتم ضمه إلى القضية 441 لسنة 2018، المعروفة بـ"الثقب الأسود الذي يبتلع الصحافيين".
تجدر الإشارة إلى أن أحدث تصنيف لمنظمة "مراسلون بلا حدود"، بشأن حرية الصحافة في 2020، الصادر في 21 إبريل/نيسان الماضي، أظهر تراجع مصر إلى المرتبة 166 في التصنيف العالمي لحرية الصحافة، بتراجع 3 مراكز عن ترتيبها في العام الماضي. واعتبرت أن مصر والسعودية التي احتلت المرتبة 170، متقدمة مركزين عن العام الماضي، قد تحولتا إلى أكبر سجون في العالم بالنسبة للصحافيين، بعد الصين التي تتربع على الصدارة في هذا المضمار.
وفي اليوم العالمي لحرية الصحافة، في الثالث من مايو/ أيار، قالت منظمة العفو الدولية إنّ مصر حوّلت الصحافة إلى جريمة خلال السنوات الأخيرة.
تعليق: