"787" يخذل "بوينغ" فيما تحاول إحياء طرازها المنكوب "737"

25 مارس 2019
الصورة
تجارب جديدة على طراز ماكس المنكوب (Getty)
+ الخط -


يبدو أن الحظ ليس حليفاً لعملاق صناعة الطائرات الأميركية "بوينغ" هذا الشهر. فبينما دعت الشركة مئات الطيارين حول العالم للمشاركة في اجتماع للترويج مجدداً لطرازها المنكوب "737 ماكس" كي تعيده إلى الخدمة، تعرضت اليوم الإثنين، لضربة جديدة من حيث لا تحتسب، لكن من طراز "787-900".

الشركة أعلنت اليوم أنها دعت أكثر من 200 طيار من مختلف أنحاء العالم وقادة في المجال التقني وممثلين عن جهات تنظيمية لحضور اجتماع بعد غد الأربعاء، يناقش معلومات في إطار مساعيها لإعادة أسطولها من طائرات "737 ماكس" للخدمة، بحسب رويترز.

وتُعد هذه الدعوة مؤشراً على أن تعديل البرمجيات الذي خططت له الشركة يوشك على الاكتمال، إلا أنه سيتطلب أيضاً موافقة الجهات الرقابية والتنظيمية.

وتساءل مديرون تنفيذيون في الخطوط الجوية الإثيوبية خلال اليومين الماضيين عما إذا كانت بوينغ قد أخبرت الطيارين بمعلومات كافية عن برنامج وصف بأنه "شرس" يدفع بمقدمة الطائرة إلى الأسفل وهو محور التحقيق في تحطم طائرة تابعة لشركتهم هذا الشهر، ما أدى لوقف تحليق طائرات بوينغ 737 ماكس في أنحاء العالم.

الشركة أوضحت في بيان، أن الاجتماع الذي سيُعقد في رينتون في واشنطن يوم الأربعاء، هو جزء من خطة للوصول لكل المشغلين الحاليين والمستقبليين لطائرات 737 ماكس والجهات التنظيمية في بلادهم لمناقشة تحديث البرمجيات والتدريب على الطائرة.

وقال متحدث باسم الخطوط الجوية الإثيوبية لرويترز اليوم الإثنين، إن شركته لن تحضر تلك الجلسة التي دعت إليها بوينغ في الولايات المتحدة. وقال عبر الهاتف: "حتى الآن، ليست لدينا نية للحضور".

أزمة جديدة.. دخان في قمرة 787

وفي خضم حملة علاقات عامة لتلميع صورة الطراز المنكوب، تحوّلت الأنظار لرحلة الطائرة من طراز "بوينغ 787-900" التابعة لشركة "يونايتد إيرلاينز" إلى أرخبيل كاليدونيا الجديدة اليوم الإثنين، بعد ورود تقارير عن تصاعد الدخان من قمرة القيادة، وفق ما صرح مسؤول محلي لوكالة "فرانس برس".

الطائرة الأميركية التي كانت تقل 257 راكباً لدى توجهها من ملبورن في أستراليا إلى لوس أنجليس هبطت بسلام في مطار "لا توتوتا" في نوميا، عاصمة كاليدونيا الجديدة، وهي من الأراضي التابعة لفرنسا في المحيط الهادئ.

مسؤول من غرفة التجارة المحلية التي تدير المطار، قال إن الركاب غادروا الطائرة "بهدوء"، مضيفاً: "يبدو أنه كان هناك بعض الدخان يتصاعد من قمرة القيادة".

وأفادت إذاعة "آر.آر.بي" المحلية بأن حادثة اليوم الإثنين لم تتسبب بوقوع أي إصابات، وأن جميع الركاب سيقضون ليلتهم في نوميا الواقعة على بعد 2700 كيلومتر شمال شرقي ملبورن.
ودفع تحطم طائرة تابعة للخطوط الإثيوبية أسفر عن مقتل 157 شخصاً في 10 مارس/ آذار شركات طيران ودولاً حول العالم لوقف تشغيل طائرات "بوينغ 737 ماكس8" ومنعها من التحليق في أجوائها.

وجاء ذلك بعد حادث تحطم طائرة "لايون إير" في إندونيسيا في أكتوبر/ تشرين الأول الذي أسفر عن مقتل 189 شخصاً، ما أثار قلقاً بشأن سلامة طائرات "بوينغ" من طراز "737 ماكس8".

دعم "الخطوط القطرية".. وإرجاء تسلم الطائرات

وأوردت "رويترز" أن "الخطوط الجوية القطرية" قد أبدت اليوم الإثنين، دعمها "بوينغ" في الوقت الذي تواجه فيه شركة صناعة الطائرات الأميركية أكبر أزمة في سنوات بعد حادثي تحطم طائرتي "ماكس".

وقال الرئيس التنفيذي للخطوط القطرية، أكبر الباكر، للصحافيين في مسقط: "بالنسبة لي، لدي ثقة كاملة في بوينغ وقدرتها على حل أي مشكلة فنية".

والخطوط القطرية إحدى أكبر شركات الطيران في الشرق الأوسط وعميل كبير لبوينغ. وطلبت قطر شراء 20 طائرة ماكس والتزمت بشراء 40 أخرى. وتسلمت الشركة 5 طائرات وفقاً للموقع الإلكتروني لبوينغ.

لكن الباكر قال إن شركته سترجئ استلام طائرة وحيدة من طراز ماكس مقرر في إبريل/ نيسان حتى يتضح سبب الحادث. وقال: "أنا واثق من أن الطائرة ستعود إلى السماوات قريباً، وإن بوينغ ستتوصل إلى سبب ما حدث، وإذا كان هناك خطأ فني سيعثرون على حل له".

ويتركز الانتباه حول نظام مضاد للتوقف، مُعروف باسم "إم.سي.إيه.إس"، ومستشعرات تقوم بتنشيطه. ويدفع النظام بمقدمة الطائرة إلى أسفل إذا استشعر صعوداً حاداً بشدة.
وتابع الباكر أن الخطوط القطرية ستشارك في جلسة تعقدها بوينغ هذا الأسبوع بشأن تحديث برمجيات وتدريب على الطائرة ماكس، علماً أن ماكس نسخة أحدث من الطائرة بوينغ 737 نحيفة البدن وهي الطائرة الأفضل مبيعاً لبوينغ.

ودخلت ماكس الخدمة في عام 2017 فقط وتلقت بوينغ طلبيات شراء تتجاوز قيمتها 500 مليار دولار للطائرة بالأسعار المعلنة.

وقال الباكر إنه يعتقد أن منع الطائرة من التحليق في أنحاء العالم نابع من موقف العامة، إذ أن الركاب حول العالم يطلبون من شركات الطيران تغيير الرحلات أو استرداد قيمة التذاكر لتفادي ركوب الطائرة بعد حادث الشركة الإثيوبية، مضيفاً: "اضطرت الجهات التنظيمية للتحرك لطمأنة الناس ليعلموا أن هذه الجهات ترعى مصالحهم".

المساهمون