"12 ساعة" لـ أدونيس: أغانٍ بديلة مشابهة لما هو سائد

14 يوليو 2019
الصورة
تبدو بعض الأغاني كصورة مشوهة عن الأغاني البديلة
قبل أيام، أصدرت فرقة "أدونيس" اللبنانية ألبومها الجديد على موقع "أنغامي"، وحمل الألبوم الجديد عنوان "12 ساعة". سبق أن مهدت الفرقة للألبوم من خلال أغنية "ما بتمنالك" التي طرحتها كأغنية منفردة على يوتيوب، وصورتها على طريقة الفيديو كليب، وحمل الكليب توقيع المخرج اللبناني جاد شويري. ومن المقرر أيضاً أن تحيي "أدونيس" حفل إطلاق الألبوم في مهرجان جونيه الدولي، في الثامن عشر من الشهر الجاري.

وبحسب ما ذكر أنطوني خوري (المغني الرئيسي في الفرقة)، فإن كلمات أغاني الألبوم جميعها كتبها في الطائرة خلال رحلة جوية قطعها من نيويورك إلى بيروت، ولذلك سُمي الألبوم "12 ساعة". ويتضمن الألبوم عشر أغانٍ من كلمات وألحان أعضاء الفرقة، وتوزيع سليمان دميان وطارق مجدلاني.

إن الاستماع لألبوم فرقة "12 ساعة" سيضعنا مجدداً أمام التساؤل عن التصنيفات المتبعة في الموسيقى العربية، فما هي المعايير التي تجعلنا نصنف فرقة مثل "أدونيس" ضمن خانة الموسيقى البديلة؟ على اعتبار أن التصنيف الرئيسي للموسيقى العربية المنتجة حالياً يضع أي مُنتج موسيقى بين خانتين: الموسيقى الشعبية السائدة، والموسيقى البديلة، وقد تم إدراج "أدونيس" ضمن الخانة الأخيرة منذ أن بدأت مسيرتها عام 2011.

وفعلياً إذا كان المقصود بالموسيقى البديلة هو تلك الأغاني المتمردة على كل ما هو سائد في الأغنية العربية، سواء على صعيد الشكل أو المضمون، فإن هذا سيجعل من وضع "أدونيس" ضمن هذه الخانة غير منطقي إلى حد بعيد.

في الألبوم الأخير، وإذا ما استثنينا أغنية "صاروا رجال"، فإن أغاني "أدونيس" لا تتطرق إلى موضوعات سياسية أو قضايا اجتماعية، بل يغلب على مضمونها الطابع العاطفي، كما هو حال معظم الأغاني العربية الشعبية، وجميع الأغاني ترتكز إلى كلمات بسيطة مقبولة اجتماعياً، لا يمكن وصفها بالجريئة أو المتمردة. فـ"أدونيس" ليست كنظيراتها من الفرق البديلة التي غنت أعمالاً عاطفية متمردة، فهي لا تغني أغاني حب محرمة اجتماعياً كأغاني "مشروع ليلى" التي أشعلت ثورة في الأغنية العربية، ولا تستخدم مصطلحات وتعابير جريئة ومشاكسة كما تفعل فرقة "مين".

من ناحية أخرى، لا تبدو موسيقى "أدونيس" متمردة من حيث الشكل، فرغم أن الفرقة تميل إلى الموسيقى الغربية، وترتكز بشكل كبير على الروك، إلا أن الموسيقى تبدو لطيفة ويمكن وصفها بـ"سوفت روك"، وهي لم تعد غريبة على الجمهور العربي، الذي اعتاد على سماع موسيقى مشابهة بأغاني مطربين ينتمون لتصنيف الموسيقى الشعبية السائدة.

وبعيداً عن مسألة التصنيفات التي ستبقى لغزاً محيراً، فإن ألبوم "أدونيس" يتضمن عدة أغان مثيرة للاهتمام، فالشعرية الموجودة في كلمات أغنية "ميزان" والتناغم ما بين الأداء البسيط والموسيقى الخفيفة والكلمات التي تختزل حالة وجدانية خاصة، يجعل من الأغنية تحتل مكانة خاصة بين أغاني الألبوم وإنتاجات الفرقة بشكل عام. كما أن النسختين اللتين أنتجتهما الفرقة من أغنية "شايف" تبينان بشكل واضح قدرة الفرقة وإجادتها اللعب بمساحات موسيقية متنوعة من دون تكلف.

إلا أن وجود بعض اللمحات الإبداعية في الألبوم، وتميز بعض الأغاني لا يمحي النقاط السلبية التي نجدها في أغانٍ أخرى، ولا سيما في أغنية "شكراً عالعزيمة"، التي تبدو كصورة مشوهة عن الأغاني اللبنانية البديلة في القرن الماضي، وتبدو وكأنها أقحمت على الألبوم لتثبت الفرقة لنفسها أنها تنتمي لذات التصنيف، في الوقت الذي بات فيه هذا الشكل من الطرح لا يشكل ثورة في عالم الموسيقى العربية.

تعليق: