"يوم السلام" في دمشق... العسكر يُطلق الأوامر والبالونات

25 سبتمبر 2019
الصورة
تعرّضَ الأطفال المشاركون للعنف (لؤي بشارة / فرانس برس)
+ الخط -
هناك فارق كبير بين الفعاليات والأنشطة التي تقام حول العالم في يوم السلام العالمي للتعبير عن نشر الحب والسلام، والفعاليات التي تقام في سورية "احتفاءً" بهذه المناسبة؛ إذ يغلب عليها الطابع العسكري، كما هو الحال بفعالية "حاكيني سلام"، التي أقيمت هذه السنة برعاية وزارة السياحة السورية، بالتعاون مع وزارة الثقافة ومحافظة دمشق وعدد من الجمعيات الأهلية المحلية.
تضمنت الفعالية مسيراً بين الأحياء الأثرية في دمشق القديمة، أطلق المشاركون فيها بالونات السلام، وقدّموا عروضاً غنائية وراقصة من التراث الدمشقي، بجانب العديد من الأنشطة التي بدت غير مناسبة للعنوان الذي اندرجت تحته الفعالية. بدأت الفعالية بالنشيد الوطني السوري، ليقف كل من المشاركين وعابري الطريق وقفة احترام وخشوع إلى حين الانتهاء من النشيد. وبعد ذلك، بدأ المسير بمرافقة المارشات العسكرية، واصطف المشاركون على الطريقة العسكرية، وهم يحملون علم النظام السوري، إضافة إلى أنهم يرتدون لبس الكشافة السوري.
ورغم غرابة الفعالية وتعارض برنامجها مع أهدافها، إلا أنها فعلياً تبدو مُتّسقة مع المنهج الذي يتبعه النظام السوري، بإضفاء بعد سياسي وعسكري على كل شيء، بغية التلاعب بالمفاهيم وتشويه الواقع. لكن التحركات على إيقاعات المارشات العسكرية في يوم السلام ليس أسوأ ما حدث، بل هناك المزيد.
الفيديوهات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي ترصد أنه أثناء "مسير السلام" تعرّضَ الأطفال المشاركون للعنف اللفظي والجسدي، وذلك في الحالات التي يبدون فيها أنهم غير منضبطين بقواعد المسير. كما يرصد الفيديو أيضاً عدداً من رجال الأمن والعساكر بعتادهم الكامل، وهم يوجهون أسلحتهم نحو التجمعات البشرية المحيطة بالمسير بهدف منع اقترابهم من المشتركين.
تفضح الفيديوهات المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي المزيد من الممارسات اللاسلمية التي مارسها جنود النظام السوري في يوم السلام. مثلا، يصور أحد الفيديوهات ما يحدث في الفعالية عندما توقف المسير عند ساحة الجامع الأموي لتقديم رقصات العراضة الشامية وعروض المولوية، أو ما يسمى برقصة الدراويش.
في الفيديو، يظهر أربعة رجال يلتفّون تهيئاً لرقص المولوية، وبعد أن يبدؤوا، تأتيهم مداخلة من أحد رجال الأمن ليجبرهم على رفع علم النظام السوري خلال دورانهم، الأمر الذي يتسبب بفقدان توازن أحدهم، فيطلبون منهم إعادة الرقصة على أغنية "بكتب اسمك يا بلدي" الوطنية، ليبين الفيديو بوضوح أن كل ما يحدث هو ليس سوى مسرحية ينفذها المواطنون بتوجيهات من السلطة للتعبير عن السلام، وفعلياً مسرحية هزيلة، يفشل فيها المؤدون في العديد من المواقف بإقناع الحضور بالدور الذي يجب أن يؤديه. وبذلك، لا يبدو غريباً أن يرقص المؤدون رقصة الدراويش على ألحان الأغاني الوطنية بدلاً من إيقاعات الموشحات الإسلامية، فالرقص هنا ليس سوى تعبير عن الطاعة ومفهوم السلام كما يرسمه نظام الأسد.

تنتهي الفعالية باجتماع المشاركين في قصر العظم الأثري، على عروض موسيقية وتمثيلية يشارك بها الأطفال، والتي لا تخلو من الأدلجة بدورها. يخاطب الأطفال الحاضرين بلغة فصيحة وحوارات مباشرة مكررة، مفادها أنه يتوجب على الإسلام والمسيحية التعايش بسلام ومحبة؛ وكأن الحرب السورية كان سببها خلاف طائفي بين السوريين، ولم تكن حرباً شنها النظام ضد شعبه الثائر.

المساهمون