"يديعوت أحرونوت": نشر صور القاعدة الإيرانية "بطاقة تحذير حمراء"

"يديعوت أحرونوت": نشر صور القاعدة الإيرانية "بطاقة تحذير حمراء"

28 فبراير 2018
الصورة
احتمال تسريب الاستخبارات الإسرائيلية للصور (لرونار برايس/Getty)
+ الخط -
اعتبر محلل الشؤون العسكرية في موقع "يديعوت أحرونوت"، رون بن يشاي، أن قيام شبكة "فوكس نيوز" الأميركية بنشر صور أقمار صناعية للقاعدة العسكرية الإيرانية شمالي غربي دمشق في الجبل الشرقي، ليس صدفة، وأنه "خطوة استراتيجية هدفها بالأساس حث الدول العظمى، وتحديدا روسيا والولايات المتحدة، للتحرك ضد إيران".

ولفت بن يشاي، اليوم الأربعاء، إلى أنه يمكن الافتراض، أيضا، أن "هذه الخطوة تهدف لخدمة مصالح تكتيكية، وتحذير إيران ولفت نظرها إلى أن هناك من يراقب أعمالها، ومن ضمنها إقامة قواعد عسكرية يمكن أن تستغل لتخزين صواريخ أرض - أرض قد تهدد الجبهة الداخلية المدنية والعسكرية الإسرائيلية".

وبحسب بن يشاي، فإنه "يمكن أن يستدل من الصور التي بثتها شبكة (فوكس نيوز) أن الحديث هو عن مخازن للصواريخ وقذائف صاروخية حاملة لرؤوس متفجرة ثقيلة يمكن أن يصل مداها لمئات الكيلومترات، علماً أنه من المعروف أن إيران تملك في سورية صواريخ تغطي كافة مساحة إسرائيل (فلسطين المحتلة)".

وأشار إلى أن مصادر أميركية كانت أبلغت صحيفة "نيويورك تايمز"، في تقرير نشرته الصحيفة الأسبوع الماضي، أن "إيران تحاول تخزين الصواريخ والأسلحة الدقيقة الإصابة في ملاجئ تحت الأرض في سورية، وذلك لتقليل احتمالات إصابتها في هجمات جوية يشنها الطيران الإسرائيلي، قبل وخلال الحرب".

ومع أن بن يشاي لا يقول ذلك صراحة، إلا إنه يمكن الاستدلال من حديثه أن من نقل المعلومات عن القاعدة العسكرية الجديدة رغب عمليا بالتلويح بـ"بطاقة تحذير حمراء" للإيرانيين ولسورية في تلميح لإسرائيل، إذ استذكر بن يشاي مباشرة بعد ذلك التهديدات المباشرة التي وجهها رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، قبل أسبوعين خلال مؤتمر ميونخ لشؤون الأمن، وجاء فيها أن "إسرائيل لن تقبل بإقامة قواعد إيرانية تهدد أراضيها من الأراضي السورية"، وأنه "إذا اقتضت الضرورة فهي ستعمل على إخراج هذه القواعد". 

ويبقى أبرز ما يستدل عليه المحلل الإسرائيلي من بث صور القاعدة الإيرانية هو الإشارة الموجهة أصلا للدول العظمى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، خاصة على ضوء إعلان الرئيس دونالد ترامب أنه سيقرر، في مايو/ أيار المقبل، ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنسحب من الاتفاق النووي مع إيران أم لا، وعليه فإن بث الصور موجه أيضا للجمهور وللرأي العام الأميركي للتدليل على مدى "خطورة إيران"، ولا سيما مشروعها الصاروخي الذي ليس لـ"أهداف دفاعية"، وإنما لـ"أهداف هجومية لا تهدد إسرائيل فحسب، وإنما أيضا غالبية دول الشرق الأوسط وأوروبا".

ويأتي بث هذه الصور في الوقت الذي يستعد الاتحاد الأوروبي، الأسبوع المقبل، لعقد لقاء مع ممثلي الولايات المتحدة، للبحث في تعديلات إضافية للاتفاق النووي مع إيران، سعيا لتفادي انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق الأصلي. 

ويجري الحديث عن إضافة ملحق للاتفاق الأصلي يتمحور حول فرض قيود على قدرات إيران لتطوير صواريخ باليستية (وهو مطلب إسرائيلي)، وتحديد الفترة الزمنية التي لا يسمح فيها لإيران بإنتاج البلوتونيوم الذي يستخدم في تصنيع القنابل النووية.


وخلص بن يشاي إلى القول إن لكل من الولايات المتحدة والعربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإسرائيل مصلحة واضحة في نشر هذه المعلومات والصور التي من شأنها مساعدة وتشجيع ترامب على الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، عبر تهيئة الرأي العام الأميركي لهذه الخطوة.

وبحسب محلل الشؤون العسكرية في موقع "يديعوت أحرونوت"، فإن لـ"المصادر الاستخباراتية الغربية" (ربما في إشارة لإسرائيل) التي زودت "فوكس نيوز" بهذه الصور، مصلحة بأن تثبت للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أنها تستنفد كافة الوسائل والطرق الدبلوماسية وغير العنيفة قبل أن تقوم ربما، وفق تقارير أجنبية، باستهداف القاعدة الإيرانية التي تهدد أمن إسرائيل بشكل مباشر.

وترجح هذه الصياغات الحذرة التي يستخدمها بن يشاي لأسباب تتعلق بالتقليد الإسرائيلي المتبع في الصحف الإسرائيلية، بنسب كل شيء يتعلق بالعمليات الإسرائيلية إلى "التقارير الأجنبية"، أن تكون إسرائيل هي التي تقف وراء تزويد شبكة "فوكس نيوز" بهذه الصور، وخاصة أن الطائرات الإسرائيلية المسيرة لا توقف طلعاتها فوق الأجواء السورية واللبنانية لجمع المعلومات ومراقبة ما يجري هناك.

ولتفادي أي التباس في "الرسالة الإسرائيلية" الموجهة لإيران ولروسيا بروح ما قاله نتنياهو في تهديداته المذكورة قبل أسبوعين، يضيف بن يشاي: "لكن أيا كان الطرف الذي نقل هذه المواد لشبكة (فوكس نيوز)، فمن الواضح أن له مصلحة وغرض، على ما يبدو، ليثبت للروس أنه يبذل كل ما يمكنه قبل أن ينتقل للوسائل العسكرية، كما أن هذه الرسائل تهدف للقول إن (مصادر الاستخبارات الغربية) تعرف أكثر مما تم البوح به عما يحدث في سورية، وهو ما من شأنه أن يردع الإيرانيين، وأن يدفع الروس لمحاولة كبح جماح تطلعات التوسع الإيرانية للتمركز في سورية التي يقودها قائد (فيلق القدس) الإيراني قاسم سليماني".

وينهي بن يشاي "تحليله"، الذي لا يبدو بريئا من الترويج للمواقف الإسرائيلية الرسمية والخط الدعائي لرئيس حكومة الاحتلال، بالقول إن "لإسرائيل مصلحة بأن يعرف الروس أن إسرائيل تبذل كل جهد لمنع اندلاع حرب في الشمال من شأنها في حال اندلاعها أن تهدد أيضا مصالح الكرملين، وأن إسرائيل لا تتوق للضغط على الزناد". 

ويتفق هذا التوجه مع التصريحات التي أدلى بها وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، صباح اليوم، للإذاعة الإسرائيلية، عندما تظاهر بأنه لم يفاجأ من التقرير الأميركي. وقال ليبرمان: "لا جديد تحت الشمس، ولا حاجة للتطرق لكل خبر في وسائل الإعلام كأمر مطلق. نحن لن نسعى للتصعيد، ولن نتنازل عن أي مصلحة إسرائيلية. لن نوافق على تمركز إيران في سورية، وبالطبع لن نقبل بنصب صواريخ موجهة ضد إسرائيل. إننا نصغي ونتابع الأحداث. سنعمل أيضا في الحلبة الدولية لتحقيق ما يمكن".