"ولاية سيناء" تُطيح بقيادات الجيش المصري

"ولاية سيناء" تُطيح بقيادات الجيش المصري

13 ابريل 2015
الصورة
اعتداءات سيناء الأخيرة وخطف جندي السبب المباشر للتغييرات(فرانس برس)
+ الخط -
لم يكن مفاجئاً قرار وزير الدفاع، القائد العام للقوات المسلحة، صدقي صبحي، أمس، بإبعاد كل من قائد الجيش الثاني الميداني، اللواء محمد الشحات، ومدير جهاز الاستخبارات الحربية، اللواء صلاح البدري، عن منصبيهما. فقد كشفت مصادر مطلعة عديدة، عسكرية وسياسية، منذ نهاية يناير/ كانون الثاني الماضي، عن قرب إبعاد القائدين على خلفية فشلهما الملحوظ في إدارة العملية الحربية ضد تنظيم "وﻻية سيناء" التابع لتنظيم (الدولة الإسلامية) "داعش" في شمال سيناء. وبحسب بيان للقوات المسلحة، فإن وزير الدفاع صادق كذلك على تعيين اللواء أركان حرب، ناصر العاصي، رئيس أركان الجيش الثاني، قائداً للجيش الثاني الميداني خلفاً للشحات، وعلى تعيين اللواء بحري، أسامة منير ربيع، قائداً للقوات البحرية. وأكّدت المصادر لـ"العربي الجديد" أن الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، أمر، بصفته القائد اﻷعلى للقوات المسلحة، بفتح تحقيق سري واسع مع قيادات الجيش الثاني والاستخبارات الحربية للوقوف على أسباب فشل القيادتين في أعمال الرصد والتصدّي للهجمة الشرسة، التي استهدفت كتيبة الاستخبارات الحربية في العريش في 29 يناير/كانون الثاني الماضي. وكان هذا الحدث هو الباعث الرئيسي آنذاك لتعيين اللواء، أسامة عسكر، قائد الجيش الثالث الميداني، قائداً أعلى للجيشين الثاني والثالث، على رأس قيادة مشتركة لهما وترقيته إلى رتبة الفريق.

اقرأ أيضاً: مصر: "ولاية سيناء" يستقبل قائد الجيش الثاني الجديد بـ"المفخخات"

هذا القرار كان يعني ضمنياً منع الشحات من ممارسة المهام اﻷصيلة لمنصبه، وأبرزها إدارة العمل الميداني لقواته، إذ انتقلت هذه المسؤولية إلى عسكر، وأصبح في حكم المؤكد أن الشحات سيترك منصبه عاجلاً أم آجلاً. إﻻ أن المفاجأة، التي تضمنها قرار أمس، هي أن الشحات لم يخرج من الصورة خاسراً تماماً، بل انتقل إلى إدارة الاستخبارات الحربية بدﻻً من البدري. وتنطوي هذه النقلة على خفض ضمني لمهام الشحات، الذي كان يتولى إحدى أبرز 5 مناصب عسكرية مصرية، كما أنها قد تُنهي علاقته بالعمل العسكري الميداني.


لكن، في الوقت نفسه، يبيّن قرار نقل الشحات، بحسب مصادر مطلعة، العلاقة القوية التي تربطه بالقيادة العسكرية والسياسية؛ فعلى الرغم من فشله في العمل الميداني والإطاحة به، إﻻ أنّه يبقى من الدائرة التي تحظى بثقة الثلاثي الكبير (السيسي، ووزير الدفاع صدقي صبحي، ورئيس اﻷركان وصهر السيسي، محمود حجازي)، ﻻ سيما أن السيسي وحجازي سبق وأدارا الاستخبارات الحربية، ويدين معظم العاملين فيها بالوﻻء لهما.

اقرأ أيضاً: هجوم بسيناء يستهدف الجيش المصري وتغييرات في قياداته

وبالنسبة للبدري، فقد عبّر خروجه من المنصب أيضاً عن فشله في التعاطي مع مستجدات الوضع في سيناء. وجرى ترتيب وظيفة صورية لتشريف خروجه، هي مساعد وزير الدفاع، وهو المنصب الذي يشغله على الورق عشرات الضباط الكبار السابقين. وبذلك اعتبر البدري الخاسر الوحيد في قرارات اﻷمس، وهو معروف بأنه أحد أقرب المقربين لمحمود حجازي، وكان هو من اختاره لمنصبه.

وبخصوص تغيير قيادة القوات البحرية، أكدت المصادر نفسها لـ"العربي الجديد"، أنّها جاءت فقط لبلوغ اللواء، أسامة الجندي، سنّ الستين، ورغبة السيسي في اﻻستفادة من خبرته في هيئة قناة السويس كنائب لرئيس الهيئة، ناهيك عن دعم قائده السابق ورئيس الهيئة الحالي، مهاب مميش، وإعداده كخليفة محتمل لمميش أيضاً. وأوضحت المصادر أنّ الجندي يحظى بثقة السيسي تماماً منذ تعيين اﻷخير وزيراً للدفاع في عهد الرئيس المعزول، محمد مرسي، وأنّ السيسي لديه مخطط لتغيير نظام إدارة هيئة القناة، وإعطائها استقلالاً عمليّاً وليس قانونيّاً، عن الحكومة، لتصبح شبيهة بجهاز الخدمة الوطنية للقوات المسلّحة، مع زيادة العنصر العسكري في إدارتها. ودليل المصادر على ذلك أنّه جرى اختيار رئيس أركان، أسامة الجندي، وهو اللواء، أسامة ربيع، خلفاً له، وهو معروف بأنّه الصديق المقرّب للجندي.

اقرأ أيضاً: مصر: فيديو "ولاية سيناء" يضاعف الشك بالبيانات الرسمية

لا يمكن عزل حركة التنقلات الجديدة في الجيش، التي أجراها وزير الدفاع المصري، عن المعركة الجارية في سيناء ضدّ فرع تنظيم "داعش". ويواجه الجيش مشكلة كبيرة في التعامل مع المسلحين في سيناء، وتحديداً مع "ولاية سيناء"، خصوصاً مع توالي العمليات من قبل التنظيم، وعدم القدرة على وقف تحركاته وخطورته، وهو أمر دفع النظام الحالي إلى إحداث تغييرات منذ فترة، أولها تنحية اللواء، أحمد وصفي، من منصبه قائداً للجيش الثاني الميداني بعد فشله في قيادة العمليات ضد مسلحي سيناء، أعقبها تشكيل قيادة عسكرية للجيشين الثاني والثالث، وهو أمر أثبت فشله.


وبحسب مصادر مقربة من المؤسسة العسكرية المصرية، لـ"العربي الجديد"، فإن التغييرات جاءت عقب أحداث سيناء الأخيرة وخطف جندي وقتله، خصوصاً مع فشل الوصول لمكان احتجازه، فضلاً عن عدم إرسال الدعم لموقع العمليات التي شهدت مواجهات بين الطرفين. ويعاني الجيش من قلة المعلومات حول تحركات التنظيم، وهو ما دفع وزير الدفاع إلى تغيير مدير الاستخبارات الحربية.

اقرأ أيضاً: أهالي سيناء يدفعون ثمن صراع الجيش المصري و"الولاية"

وفي السياق نفسه، قال خبير عسكري، طلب عدم ذكر اسمه، لـ"العربي الجديد"، إن الأزمة تكمن ليس في تغيير القيادات ولكن في استمرار النهج نفسه والخطط والاستراتيجيات نفسها، التي يعتمد عليها الجيش في مواجهة المسلّحين في "وﻻية سيناء". وتوقع أن يكون تغيير القيادات بسبب حادث سيناء اﻷخير والهجوم على كمائن ومراكز وقسم شرطة الشيخ زويد، ومقتل عدد كبير من الجنود خلال الأسبوعين الماضيين، وخاصة مقطع الفيديو الخاص بأحد جنود الجيش الذي تم خطفه.

وعن تغيير القيادات وارتباط اﻷمر بعاصفة الحزم، أكد أن اﻷمر ﻻ يتعلق بعمليات العاصفة، خاصة وأن تغيير القيادات عملها ﻻ يتماس مع عمليات العاصفة، مشيراً إلى أن الوحيد الذي قد يكون له صلة هو قائد القوات البحرية، اللواء بحري أسامة منير.
وأكد أن الجيش وقياداته في أزمة كبيرة، فتعديلات القيادات باتت سريعة عن معدلها الطبيعي، ولا يعطي فرصة لإحداث تغيير مطلوب أو استقرار، وهو ما يؤثر على الاستقرار الداخلي للجيش.

بدوره، أكّد الخبير العسكري، اللواء عبد الحميد عمران، أن الأزمة تكمن في عدم وجود استراتيجية محددة للتعامل مع ولاية سيناء، خصوصاً مع تعاقب الترتيبات الداخلية لتجهيز العمليات. وحول قيادة عسكر للعمليات، لفت إلى أنه "حتى الآن لم تظهر قدرات الرجل في التعامل مع المسلحين"، مشدداً على أن "الطيران ليس العامل الرئيسي في مواجهة هؤلاء الإرهابيين، وإنما المداهمات".

المساهمون