"واشنطن بوست": السودانيات من القمع إلى المطالبة بالمساواة بعد عزل البشير

27 ابريل 2019
الصورة
المرأة السودانية في ساحات الاحتجاج (أشرف شاذلي/ فرانس برس)
تحتل المرأة السودانية حيزاً لا يستهان به في الشارع السوداني المنتفض على النظام، وتخوض بإصرار مع المحتجين معركة الحرية والتغيير والدفاع عن الحقوق. وإن كان نضال المرأة السودانية المطلبي ليس جديداً، إلا أن الأنظار تتجه نحو حجم التمثيل السياسي الذي ستكسبه السودانيات في محصلة الحراك، وسقف المطالب الأعلى الذي يمكن أن يحققنه.

وتناولت صحيفة "واشنطن بوست" في تقرير نشرته، أمس الجمعة، أجواء الاعتصامات في الشارع السوداني من العاصمة الخرطوم، ناقلة مشاركات النساء اللاتي يرفعن الصوت ويطالبن الرجال إن كان في الحكومة العسكرية الجديدة أو من منظمي الاحتجاجات بعدم إغفال حقوقهن في مختلف المجالات.

وذكّرت الصحيفة بإحدى قادة الاحتجاج حليمة إسحق، التي تخطب بالمحتجين عبر مكبرات الصوت، وتعبر من دون خوف عن أفكار قد يراها الشارع السوداني جذرية، مشيرة إلى أن رجالاً كانوا يقفون للاستماع إلى ما تقوله. ولفتت إلى أن إسحق لاجئة من دارفور، حيث يُتهم البشير بتنظيم عملية إبادة جماعية واغتصاب جماعي منذ أكثر من عقد.

ونقلت عنها قولها في مقابلة صحافية: "لا يمكننا الحصول على حريتنا إلا إذا كنا جزءًا أساسيًا من الحكومة الجديدة، وليس في مواقع ضعيفة لا تتيح لنا اتخاذ القرارات". وأضافت: "يجب إلغاء القوانين التي تقيّد النساء".

في عهد البشير، تسلمت المرأة ربع المقاعد البرلمانية، وكان معظم تلك المقاعد لأزواجهن من قبل، على حد قول العديد من المحللين السياسيين. كما تُلزم القوانين في السودان النساء بالحصول على موافقة أحد الأقارب الذكور على الزواج أو الطلاق، ويتحكم هؤلاء بلباسهن. والمجتمع السوداني محافظ للغاية، وبالإضافة إلى القوانين التمييزية، فإن الأدوار المجتمعية القوية مثل القاضي أو الوزير مقتصرة على الرجال فقط.


رئيس نقابة المهنيين السودانيين، محمد يوسف المصطفى، أعرب عن أمله في أن تقوم حكومة مدنية جديدة على تعزيز المساواة للمرأة.

ولفت المصطفى إلى أن أيديولوجية النظام السابق تعارض بشدة حقوق المرأة. وقال إن تفويض 25 في المائة من النساء في الهيئة التشريعية كان لأغراض شكلية بحتة. وبصفته رئيساً لنقابة تشارك بقوة في الحراك أكد "تلك ليست رؤيتنا فالنساء موجودات في هياكلنا التنظيمية، وتعتمد القيادة بالنسبة لنا على الجدارة". وأشار مصطفى وغيره من قادة الاحتجاج الذكور إلى زيادة تمثيل النساء في البرلمان إلى 40 في المائة.


ونقلت "واشنطن بوست" عن تهاني عباس، المحامية في المنظمة السودانية "لا لقمع المرأة"، قولها: "نهدف ونطمح إلى تمثيل بنسبة 50 في المائة (...) نريد مشاركة عادلة ومتساوية على أساس المؤهلات".

على الرغم من انتشار النساء في الاحتجاجات، إلا أن الاجتماعات بين قادة الاحتجاج والمجلس العسكري يحضرها رجال، ويعلن عنها الرجال ولا تعالج صراحة مطالب النساء. وتحركت المفاوضات ببطء لتشكيل حكومة بقيادة مدنية، ووصفها بعضهم بأنها تسير نحو "طريق مسدود"، بحسب الصحيفة.

وتطالب نقابة المهنيين بتسليم جميع السلطات التنفيذية للمدنيين لفترة انتقالية ممتدة حتى إجراء الانتخابات. في حين يسعى المجلس العسكري إلى تشكيل حكومة مدنية عسكرية مختلطة. وتعهد المتظاهرون بالبقاء في معسكرات الاحتجاج في وسط الخرطوم لحين تلبية مطالبهم.


وعلى الرغم من أن عدد النساء لا يفوق عدد الرجال في الاعتصامات، إلا أنهن يهتفن على موسيقى الاحتجاج التي تصدح في الساحات. وتعلق النساء اللافتات ويرسمن على وجوه المتظاهرين ويشركن بناتهن بالحراك.

من المناضلات المعروفات في السودان عوضية محمود كوكو، رئيسة نقابة بائعات الشاي السودانيات، التي تشارك في الاحتجاجات مع كثيرات من عضوات النقابة، وشاركن سابقاً في احتجاج ضد البشير منذ توليه السلطة في انقلاب عام 1989 كما تعرضن للسجن بسبب مواقفهن. وتقود كوكو النقابة التي تضم 26 ألف امرأة.

وقالت للصحيفة: "تعرضت للمضايقة والاحتجاز من قبل جهاز الأمن كثيراً". وأضافت "كنت أزج في السجن لأنني أساعد النساء". وأكدت تعرضها للمضايقة بانتظام من قبل الشرطة لعدم ارتدائها الأزياء المحافظة التي تفرضها قوانين "النظام العام" السودانية. قالت: "في الوقت الحالي في السودان الجديد، نريد أن تختفي كل الأشياء التي عانينا منها في الماضي. جميع الغرامات والرسوم وقوانين النظام العام والسجون السرية".

وتجسد كل من إسحق، من منطقة دارفور، وكوكو من منطقة جبال النوبة، الصراع الأوسع من أجل المساواة العرقية والإثنية في السودان.

واعتبرت الصحيفة أن الإنفاق العسكري للبشير لم يترك مجالًا كبيرًا لتطوير البنية التحتية للصحة والتعليم، ما ألقى بعبءٍ إضافي على النساء اللواتي يعتبرن تقليديًا في السودان مربيات لأطفالهن فقط.

وقالت سارة أبوه، العضو السابق في البرلمان، وأستاذة في جامعة الخرطوم الآن، إن التمييز على أساس العرق والطبقة والجنس يضغط بقوة على النساء أمثال إسحق وكوكو. وقالت أبوه، التي تدير برنامجاً حوارياً تلفزيونياً عن قضايا المرأة: "هذا نظام أبوي. يقمع النساء بأي وسيلة، والرعب ينال من الرجال بسبب كل هذا التغيير. ماذا كانوا يتوقعون؟ يجب أن تكون ثورة".