"واشنطن بوست": "صراع العروش" في السعودية وراء مقتل خاشقجي

28 نوفمبر 2018
الصورة
قتل خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول التركية (Getty)
+ الخط -
خلص الكاتب الأميركي، ديفيد إغناسيوس، إلى أن جريمة قتل الصحافي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بإسطنبول، الشهر الماضي، هي أحد نتائج الصراع داخل القصر الملكي على الحكم الذي بدأ أوائل 2015، مشبهاً هذا الصراع بالسلسلة الدرامية الشهيرة "صراع العروش".

وقال إغناسيوس، في مقال له بصحيفة "واشنطن بوست"، اليوم الأربعاء، إن "وراء القتل الوحشي لخاشقجي يكمن صراع السلطة داخل العائلة المالكة السعودية، الذي ساعد على تغذية جنون العظمة والتهور لدى ولي العهد محمد بن سلمان".

وأضاف: "في نهاية المطاف، أدى هذا الصراع داخل البلاط الملكي إلى مقتل وتقطيع أوصال صحافي في واشنطن بوست".

ولفت إلى "أولى مشاهد هذا الصراع بدأت في يناير/كانون الثاني 2015 في جناح كبار الشخصيات بمستشفى الحرس الوطني في الرياض، بينما كان الملك عبدالله على فراش الموت".

ووفقاً لسعودي كان موجوداً بالمستشفى في ذلك الوقت، فإن أبناء الملك عبدالله تعمدوا تأخير إبلاغ الأمير سلمان بن عبدالعزيز، الخليفة المنتظر للعرش آنذاك، بأن الملك وافته المنية، وربما كانوا يأملون في السيطرة على خزائن المال بالديوان الملكي، وإجراء ترتيبات للحفاظ على مواقع قوية لجناح الملك عبدالله، بحسب المقال.

واعتبر إغناسيوس المكائد التي حيكت داخل عائلة آل سعود على مدار السنوات التالية لوفاة الملك عبدالله تتطابق تماماً مع سلسلة "صراع العروش".

ولفت إلى أن تداعيات الصراع وتنافس أقوى جناحين في العائلة الملكية (جناح عائلة الملك عبدالله وجناح عائلة الملك سلمان) على السلطة امتدت إلى الولايات المتحدة والصين وسويسرا ودول أخرى.


وأضاف: "مع تصاعد حدة التوتر، تجرأت الحاشية التي تحيط بمحمد بن سلمان، الابن المفضل للملك الجديد، حتى على محاولة اختطاف عضو من الأسرة المالكة من فصيل عبدالله في بكين في أغسطس/آب 2016 في عملية تبدو كأنها فصل من فيلم تجسس".

ورأى إغناسيوس أن بن سلمان أصبح أكثر قلقاً تجاه أولئك الذين يعتبرهم أعداء.

وابتداء من ربيع 2017، حسب الكاتب الأميركي، "بدأ فريق من عملاء الاستخبارات السعودية في تنظيم عمليات خطف للمنشقين في الخارج وفي الداخل"، وفقاً لخبراء أميركيين وسعوديين.

وأضاف إغناسيوس أن المعتقلين احتجزوا في مواقع سرية، واستخدم السعوديون "أساليب استجواب قاسية؛ لجعلهم يتحدثون بكل ما لديهم من معلومات، كما أُجبروا على توقيع تعهدات بأنه في حال كشفوا عما حصل معهم، فسيدفعون ثمناً باهظاً".

وأوضح أن "هذه الدراما الواقعية استقى تفاصليها عبر سلسلة من المقابلات أجراها مع سعوديين بارزين وخبراء أميركيين وأوروبيين، في الولايات المتحدة والخارج، خلال الأسابيع الثلاثة التي تلت مقتل خاشقجي".

وقال إن تلك المعلومات تفسر دوامة الغضب والخروج على القانون التي انعكست في نهاية المطاف في جريمة خاشقجي، داخل القنصلية السعودية في إسطنبول في 2 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

كوشنر وبن سلمان

وورد في المقال، أيضاً، أن الولايات المتحدة كانت تراقب عن كثب هذا الصراع داخل البلاط الملكي السعودي؛ فصهر الرئيس ترامب ومستشاره، جاريد كوشنر، أصبح مقرباً من بن سلمان.

فقد زار كوشنر بن سلمان، أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2017، في رحلة سرية، لم يكشف تفاصيل عنها، لكن من المحتمل أن يكونا ناقشا المؤامرات المتعلقة بالعائلة المالكة.

وبعد أسبوع من زيارة كوشنر، حسب إغناسيوس، وكان ذلك في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني 2017، قام بن سلمان بما يشبه "انقلاباً داخلياً"، حيث اعتقل أكثر من 200 أمير ورجل أعمال سعودي، واحتجزهم في فندق "الريتز كارلتون" بالرياض، وتم إعداد خطط الاعتقالات بعناية فائقة من قبل أقرب المقربين من ولي العهد السعودي في الديوان الملكي.

وذكّر الكاتب الصحافي في "واشنطن بوست"، أيضاً في مقاله، إن الأمير تركي بن عبدالله، الابن الطموح للملك الراحل، "تصدر قائمة أعداء بن سلمان، الذين احتجزهم في الريتز كارلتون، ولا يزال محتجزاً".

وكان الأمير تركي "أجرى اتصالات في وقت سابق مع جهات صينية وأميركية أبلغهم فيها عن مخاوفه بشأن قرارات بن سلمان العشوائية"، حسب كاتب المقال.

ولدى تدهور صحة الملك، تم نقله بمروحية من منتجعه في روضة خريم إلى جناح الشخصيات الرفيعة في مستشفى الحرس الوطني بالرياض، محاطاً بأبنائه ومساعديه.

وبعد دخول الملك في غيبوبة حاول الديوان الملكي، وفق إغناسيوس، إبقاء أمر إصابته بالسرطان سراً ريثما يتم الإعداد لخطة خلافته؛ حيث كان من المحتمل أن يصبح الأمير متعب بن عبدالله رئيس الحرس الوطني، آنذاك، ملكاً على السعودية.

وعندما جاء الأمير سلمان، ولي العهد في ذلك الوقت، لزيارة أخيه في المستشفى، يوم 23 يناير/كانون الثاني 2015، وسأل عن أخيه، أخبره خالد التويجري، رئيس الديوان الملكي، أن الملك توفي، وفق ما أكده مصدر سعودي طلب عدم ذكر اسمه كان حاضراً لهذا المشهد في المستشفى.

وحينها غضب الأمير سلمان ووجه صفعة قوية للتويجري سمع صداها على امتداد الممر الذي يقع فيه جناح الملك المتوفي، حسب الكاتب الأميركي.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني2017، تم اعتقال التويجري في فندق الريتز كارلتون بالرياض، وهو الآن تحت الإقامة الجبرية، حسب ما ذكرت مصادر سعودية لـ"واشنطن بوست".



(الأناضول)

المساهمون