"هيومن رايتس ووتش": السيسي وأعوانه مجرمون ضد الإنسانية

القاهرة
سارة مطر
بيروت
سارة مطر
12 اغسطس 2014

فجّر تقرير منظمة "هيومن رايتس ووتش" قنبلة من العيار الثقيل، بإعلانه أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووزير داخليته اللواء محمد إبراهيم، وأعوانهما، ارتكبو أفعالاً ترتقي لجرائم ضد الإنسانية، خلال فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في 14 أغسطس/ آب الماضي.

وقالت اللجنة التي عقدت مؤتمرها الصحافي في بيروت بعد رفض القاهرة استقبالها، إن تقريرها الواقع في 188 صفحة يستند إلى تحقيق استمر عاماً كاملاً، وثّق وقائع القتل الممنهج الواسع النطاق لنحو 1150 متظاهراً مؤيداً للرئيس الشرعي المنتخب محمد مرسي، بأيدي قوات الأمن المصرية ما بين يوليو/تموز وأغسطس/آب من عام 2013 وأنها ترقى على الأرجح إلى مصاف الجرائم ضد الإنسانية. والتحقيق يركز حول الفترة التي تلت انقلاب 3 يوليو/ تموز 2013.

وصدر التقرير في مناسبة الذكرى السنوية الأولى للمذبحة، تحت عنوان "حسب الخطة: مذبحة رابعة والقتل الجماعي للمتظاهرين في مصر"، وقام بتوثيق "كيفية قيام الشرطة والجيش المصريين على نحو ممنهج بإطلاق الذخيرة الحية على حشود من المتظاهرين المعارضين لخلع الجيش في 3 يوليو/تموز للرئيس المعزول محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب في مصر، في ست تظاهرات بين 5 يوليو/تموز و17 أغسطس/آب 2013".

وحدّدت "هيومن رايتس ووتش" أكثر من 10 من كبار القادة ضمن تسلسل القيادة، الذين ينبغي التحقيق معهم لدورهم في أعمال القتل تلك، وبينهم وزير الدفاع آنذاك، الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم، وقائد القوات الخاصة مدحت المنشاوي، المسؤول عن عملية رابعة.

وأكّدت أنّه "حيثما توافرت أدلة على المسؤولية، ينبغي محاسبة هؤلاء الأشخاص فردياً على التخطيط والتنفيذ أو الإخفاق في منع القتل الممنهج وواسع النطاق المتوقع للمتظاهرين".

وقال المدير التنفيذي لـ"هيومن رايتس ووتش"، كينيث روث: "في ميدان رابعة قامت قوات الأمن المصرية بتنفيذ واحدة من أكبر وقائع قتل المتظاهرين في يوم واحد في تاريخ العالم الحديث. لم تكن تلك مجرد حالة من حالات القوة المفرطة أو ضعف التدريب، بل كانت حملة قمعية عنيفة مدبرة من جانب أعلى مستويات الحكومة المصرية. ولا يزال العديد من المسؤولين أنفسهم يشغلون مناصبهم في مصر، وهناك الكثير مما يتعيّن مساءلتهم عليه".

وتابع التقرير أنّه "رغم وجود أدلة على استخدام بعض المتظاهرين لأسلحة نارية في العديد من تلك التظاهرات، غير أنّ "هيومن رايتس ووتش" لم تتمكن من تأكيد استخدامها إلا في حالات قليلة، الأمر الذي لا يبرر الاعتداءات المميتة بنية مبيّتة، وفي انعدام تام للتناسب على متظاهرين سلميين في جملتهم".

وأكّدت أن السلطات المصرية أخفقت "في محاسبة ولو فرداً واحداً من أفراد الشرطة أو الجيش ذوي الرتب المنخفضة على أي من وقائع القتل، فضلاً عن أي مسؤول من الذين أمروا بها، كما تواصل قمع المعارضة بوحشية". ودعت الدول إلى "تعليق مساعداتها العسكرية والمتعلقة بإنفاذ القانون المخصصة لمصر حتى تتبنى إجراءات لإنهاء انتهاكاتها الجسيمة للحقوق".

وأجرت المنظمة الدولية مقابلات مع أكثر من 200 شاهد، بينهم متظاهرون وأطباء وسكان من مناطق الأحداث وصحافيون مستقلون، وزارت كل موقع من مواقع التظاهر أثناء الاعتداءات أو مباشرة في أعقابها، وراجعت أدلة مادية وساعات من مقاطع الفيديو، إضافة إلى تصريحات مسؤولين حكوميين. كما راسلت الوزارات المصرية المعنية لالتماس وجهة نظر الحكومة في تلك الأحداث، غير أنها لم تتلقّ أية ردود.

وكانت "هيومن رايتس ووتش" تعتزم إصدار التقرير في القاهرة، غير أنّ السلطات المصرية رفضت السماح للمدير التنفيذي للمنظمة، كينث روث، والمديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، سارة ليا ويتسن، بدخول مصر يوم 10 أغسطس/آب الحالي، وأعادتهما من مطار القاهرة الدولي.

وأكدت المنظمة في بيان رسمي لها أن "هذه أول مرة تقوم فيها السلطات المصرية بمنع أعضاء في "هيومن رايتس ووتش" من دخول البلد، بما في ذلك أثناء عهد حكومة حسني مبارك".

ووثقت "هيومن رايتس ووتش" في تقريرها مقتل 817 شخصاً في فضّ اعتصام رابعة العدوية وحده، وقالت إن الشرطة احتجزت أكثر من 800 متظاهر في الاعتصام، واعتدت على بعضهم بالضرب والتعذيب، بل قامت بإعدام بعضهم، في بعض الحالات، كما قال ستة شهود لـ"هيومن رايتس ووتش".

وقال التقرير إن مسؤولين حكوميين "ادعوا أن استخدام القوة كان في معرض الردّ على العنف من جانب المتظاهرين، بما فيه الطلقات النارية"، مشيراً إلى أنّه "بخلاف مئات المتظاهرين الذين كانوا يلقون بالحجارة وزجاجات المولوتوف على الشرطة فور بدء الهجوم، قام متظاهرون بإطلاق النار على الشرطة في بضع حالات على الأقل".

وبحسب المنظمة، حاول المسؤولون المصريون تبرير فضهم لاعتصام رابعة بادّعاء أنّه كان يعطل حياة سكان المنطقة، ويوفر ساحة للتحريض والإرهاب، وموقعاً لقيام المتظاهرين باحتجاز معارضين والإساءة إليهم. ومع ذلك، فمن الواضح أن قتل 817 متظاهراً لا يتناسب مع أي تهديد كان يقع على السكان المحليين أو على أفراد الأمن أو غيرهم. وبقدر ما تتوافر للحكومة مصلحة أمنية مشروعة في تأمين موقع الاعتصام، إلا أنها أخفقت في تنفيذ الفض على نحو مصمم بحيث يقلل المخاطر الواقعة على الأرواح، وفق ما جاء في التقرير.

وقال روث أثناء عرض التقرير في بيروت "إنه لأمر مروع ومحطم للقلوب أن تخبو آمال الكثير من المصريين في أعقاب انتفاضات 2011، وسط الدماء المراقة في عمليات القتل الجماعي في العام الماضي".

وأشارت المنظمة إلى أنه منذ أحداث يوليو/تموز وأغسطس/آب 2013، وبالإضافة إلى مواصلة فتح النار على المتظاهرين، انخرطت السلطات المصرية في حملة قمعية على نطاق لم يسبق له مثيل في السنوات الأخيرة، بما في ذلك فرض قيود مشددة على حريات التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات، ونفذت حملات جماعية للاعتقال التعسفي والتعذيب، وحرمان المحتجزين، وبينهم ما لا يقل عن 22 ألفاً من مؤيدي "الإخوان المسلمين"، من الحقوق الأساسية في سلامة الإجراءات، وإصدار أحكام جماعية بالسجن لفترات طويلة والإعدام على المعارضين.

وطالبت المنظمة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بإنشاء لجنة لتقصي الحقائق للتحقيق في وقائع القتل الجماعي للمتظاهرين منذ 30 يونيو/حزيران 2013. كما طالبت بتوجيه التهم الجنائية إلى المتورطين في تلك الأفعال، بما في ذلك أمام محاكم تطبق مبدأ الاختصاص الشامل. وخلص روث إلى أنه "يواصل ميراث مذبحة رابعة إلقاء ظلاله القاتمة على مصر، التي لن تمضي للأمام حتى تتوصل إلى تفاهم مع هذه البقعة الدموية التي تلطخ تاريخها".

ذات صلة

الصورة
عبد الكريم الهاروني (العربي الجديد)

أخبار

أكد رئيس مجلس شورى حركة "النهضة" التونسية، عبد الكريم الهاروني، في تصريح لـ"العربي الجديد"، ليل الإثنين-الثلاثاء، أن الحركة قررت منح الثقة لحكومة هشام المشيشي.  
الصورة
عبد الكريم الهاروني (العربي الجديد)

أخبار

أكد رئيس مجلس شورى حركة النهضة عبد الكريم الهاروني، اليوم الاثنين، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن حركة النهضة ترفض تشكيل حكومة من كفاءات مستقلة، وتدعو رئيس الحكومة المكلف، هشام المشيشي، إلى تكوين حكومة وحدة وطنية ذات حزام سياسي يستجيب للتوازنات.
الصورة
عبد الكريم الهاروني-سياسة-العربي الجديد

سياسة


أكد رئيس مجلس شورى حركة النهضة، عبد الكريم الهاروني، في تصريح لـ"العربي الجديد"، اليوم الإثنين، أن مجلس شورى النهضة قرر مواصلة دعم حكومة إلياس الفخفاخ، ولكن هذا الدعم مشروط بما ستفرزه المؤسسات المتعهدة بالتحقيق في شبهة تضارب المصالح وشبهة الفساد.
الصورة
ليبيا/السراج/فرانس برس

سياسة

أعرب المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق عن رفضه لتصريحات الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بشأن تهديده بالتدخل العسكري في ليبيا.