"هيومن رايتس" تدعو لإلغاء قوانين تنتهك الحرية الشخصية في المغرب

04 ديسمبر 2019
الصورة
الإجهاض أحد أبرز الموضوعات الخلافية في المغرب (فرانس برس)
+ الخط -
دعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" اليوم الأربعاء، البرلمان المغربي إلى اعتماد المقترحات التي قدمها "المجلس الوطني لحقوق الإنسان" (حكومي) في 28 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والتي أوصى فيها بإلغاء تجريم الجنس بالتراضي بين البالغين، وتوفير مجال أوسع لممارسة الحريات الدينية.

وقال مدير التواصل في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، أحمد بن شمسي: "ينبغي للبرلمان المغربي أن يُخرِج الدولة من غرف النوم، وأن يسمح للناس بأن يعيشوا حياتهم الخاصة بالتراضي دون خوف من المحاكمة والسجن".

وحددت مقترحات المجلس الوطني الذي أسس لتقديم توصيات بشأن حقوق الإنسان، أحكام القانون الجنائي التي تنتهك الحريات الفردية أو تقوّضها، وبعضها تعاقب بالسجن على العلاقات الجنسية المثلية، والعلاقات الجنسية خارج الزواج، والخيانة الزوجية. وقالت المنظمة الحقوقية الدولية إن تلك القوانين "تنتهك الحق في الحياة الخاصة على النحو المكفول بموجب الفصل 24 من الدستور المغربي، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادق عليه المغرب".

وفي تقرير صدر في يونيو/حزيران الماضي، قال مكتب رئيس النيابة العامة إن "7721 من البالغين حوكموا بسبب علاقات جنسية رضائية خارج الزواج في 2018. يشمل هذا العدد 3048 اتُهموا بالخيانة الزوجية، و170 بالعلاقات الجنسية المثلية، والبقية بممارسة الجنس بين غير المتزوجين".

وأوصى المجلس الوطني في المغرب بتجريم الاغتصاب في إطار الزواج بناء على مبدأ "اعتبار الرضا حجر الزاوية في العلاقات الجنسية بين الراشدين"، ودخل قانون محاربة العنف ضد المرأة حيز التنفيذ في 2018، وهو يجرّم بعض أشكال العنف الأسري، لكنه لا يُعرّف الاغتصاب الزوجي أو يجرّمه بوضوح.

وأوصى المجلس بإلغاء تجريم الأكل أو الشرب في الأماكن العامة خلال ساعات الصيام في شهر رمضان، والتي يعاقِب القانون الجنائي بالسجن حتى ستة أشهر كل شخص "عُرف باعتناقه الدين الإسلامي، وجاهر بالإفطار في نهار رمضان، في مكان عمومي، دون عذر شرعي".

وبموجب القانون الجنائي المغربي، يُحظَر إجراء الإجهاض أو الخضوع له، ويعاقَب على ذلك بالسجن، إلا في حالة المحافظة على صحة الأم. وأوصى المجلس بتوسيع شرط الاستثناء ليشمل الحالات التي يكون فيها الإجهاض في مصلحة "صحة المرأة البدنية، والعقلية، والاجتماعية".
وتضمنت مذكرة المجلس توصيات حقوقية أخرى، مثل إلغاء عقوبة الإعدام، التي توقف تنفيذها بحكم الواقع في المغرب منذ 1993.

وبعد أيام من نشر المجلس الوطني مذكرته، رفض كلّ من رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، ووزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، مصطفى الرميد، وهما عضوان بارزان في "حزب العدالة والتنمية" صاحب الغالبية البرلمانية، التوصيات بشأن الحريات الفردية، بدعوى "احترام منظومة القيم" في المغرب.
وقال العثماني أمام اجتماع اللجنة الوطنية لحزب العدالة والتنمية بصفته أميناً عاماً له، إن الحزب الذي ينطلق من مرجعية إسلامية "لن يحيد عن ثوابت المغاربة، وسيستمر في الدفاع عنها بفهم تجديدي ومستقبلي ومنفتح ومتفهم لجميع القوى السياسية والفكرية الوطنية الأخرى، لكننا ندافع عمّا نعتبره صواباً".

وأوضح رئيس الحكومة المغربية الذي لم يذكر المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالاسم، أنّ "هناك من يحاول مرة أخرى إعادة عقارب الساعة إلى الصفر، وأن يعيد النقاش إلى بدايته، وهذا ليس إيجابياً، علينا أن نتجه للاشتغال على الأمور المفيدة للوطن والمواطنين".