"هيا إلى التصويت": مبادرة ضد "التهميش الذاتي"

21 مايو 2019
الصورة
"هيا إلى التصويت"..مبادرة شبابية عربية ضد التهميش الذاتي(فيسبوك)
يبدو أن ما أثاره تقدم الخطاب الشعبوي، الذي تصفه سياسية ووزيرة دنماركية سابقة، وعضوة البرلمان الأوروبي، مارغريتا أوكن، في حديثها لـ"العربي الجديد" بـ"التيار العنصري المقيت"، في أكثر من مكان أوروبي، بات يأتي بنتيجة عكسية غير تلك التي يهدف إليها هذا التيار.

ففي الشمال الأوروبي، وتحديدا في الدنمارك، تحولت مبادرة الشابة الفلسطينية-الدنماركية حنين الخطيب، مع بعض صديقاتها وأصدقائها إلى مواجهة عملية تستند ببساطة على كسر رتابة موقع أبناء الجاليات، عربا ومسلمين، في العملية الديمقراطية.

وفي ظل تمكن حزب يميني متطرف، سترام كورس، بزعامة السياسي الشاب راسموس بالودان، من الترشح لانتخابات البرلمان في البلد، قام هؤلاء الشباب بإطلاق ردهم المباشر بعنوان "هيا إلى التصويت والانتخاب.. أو اتركهم ينتخبون بدلا عنك وأنت جالس في البيت".

هذا الرد العملي استحوذ سريعا، وخلال ساعات، على تفاعل المئات، وبحلول يوم أمس السبت كان قد تجاوز العشرة آلاف من أبناء العرب وغيرهم من الجيلين الثاني والثالث لأبناء المهاجرين، بتعهّد الذهاب إلى انتخابات يوم 5 يونيو/حزيران القادم لانتخابات البرلمان الدنماركي، وقبله يوم 26 من الشهر الحالي للمشاركة في الانتخابات البرلمانية الأوروبية.

بالكاد بقيت وسيلة إعلامية، داخل الدنمارك والنرويج وعدد من صحف الشمال، لم تتطرق إلى هذا المتغير الجديد في اتجاهات أبناء المهاجرين الشباب. فمبادرة "YALLA STEM" لقيت تغطية تلفزيونية وترحيبا سياسيا وحزبيا غير مسبوقَين. ويأتي هذا الاهتمام على خلفية تراجع المشاركة في الانتخابات بين "المنحدرين من أصول مهاجرة بنسبة تتجاوز 34 في المائة عن الشباب من أصل دنماركي"، وبحسب ما تقول الإحصاءات الرسمية، فإنه بينما تتجاوز مشاركة الدنماركيين 87 في المائة، بقيت النسبة فقط 53 في المائة لدى الجيلين الثاني والثالث.


ويبدو أن محاولة قلب الأمور هي التي يسعى إليها المبادرون هذه الأيام. فحنين ترى أن "تلك الأرقام بالضبط تدفعنا إلى السعي لتغييرها، فلا يجب أن تكون هناك فروق بين شخص وآخر في المواطنة، واجبا وحقا، بسبب الخلفية واللون". وبمراجعة مئات التعليقات والسجالات التي يخوضها الشبان من أصول مهاجرة، بعد إطلاق مجموعة المبادرة، يبدو أن النقد لما يسمى "التهميش الذاتي" هو الطاغي. وفيما يتدخل البعض بناء على خلفية دينية معينة، أغلبها من مؤيدي "حزب التحرير الإسلامي" (الذي يتواجد بقوة في كوبنهاغن)، إلى طلب "عدم المشاركة في الديمقراطية"، راحت الدعوات في أغلبها ترفض ذلك الأمر وتدعو، على العكس، إلى ممارسة هذا الحق. فيما انتقد آخرون بقوة تيارات رفض المشاركة "فهي تقبل أن تتواجد وفق قوانين الديمقراطية وفي ذات الوقت تريد أن تفتي لنا بعدم ممارسة حقنا وترك العنصريين يقررون عنا"، بحسب ما يذكر الشاب الجامعي محمود.ن من أصل فلسطيني. وتذهب الخطيب إلى التأكيد على "ضرورة أن يشارك الجميع.

فبدل الشكوى والإحباط من أنه لا تأثير لجيل الشباب، فإنه بيدنا الحل ليكون لنا تأثير ونفوذ، أنا ولدت وكبرت هنا من أصل فلسطيني ولي الحق قانونا في أن أمارس واجبي وحقي، وفي نفس الوقت أطالب الجميع بممارسته، بدل التظلم بسبب التمييز فيما نحن نمارسه في حق أنفسنا".

دلالات

تعليق: