"هرقل.. المؤثرات الرافدينية": أثر جلجامش

20 يوليو 2018
الصورة
(هرقل في العالم السفلي لإحضار الكلب سيربيروس)
+ الخط -

ضمن "مشروع آشوربانيبال للثقافة" صدر الكتاب التاسع من السلسلة تحت عنوان "هرقل المؤثرات الرافدينية في صورة البطل"، للأكاديمي العراقي محمد حسين النجم، أستاذ الفلسفة الإغريقية في الجامعة المستنصرية.

يأتي الكتاب في عشرة فصول؛ يتناول الكاتب في الأول منها العلاقة بين "البطل والأسطورة" ثم يرسم صورة لشخصية هرقل في الميثولوجيا الإغريقية من خلال فصل حول التخطيط الأولي لصورة هرقل، كما يتناول الكاتب ثيمة "البطل والصراع"، ثم "هرقل وحضائر أوجياس"، و"هرقل وأومفالي"، و"هرقل والعالم الآخر"، و"ملحق هرقل في الفن".

في مقدمته ينتقد الباحث مقولة إرنسيت كاسيرر التي يرى فيها أننا "لم نصادف تاريخياً أية حضارة كبيرة لم تخضع إلى جوانب أسطورية. فهل يمكننا القول بأن كل هذه الحضارات البابلية والمصرية والصينية والهندية واليونانية ليست أكثر من أقنعة للغباء البدائي"، حيث يرى كاسيرر أن كثير من الباحثين حاولوا أن يغمزوا من طرف الأسطورة واستحقاقها الانتماء إلى ميدان الفكر من خلال ما تتسم به ممن سمات تنتمي إلى جانب الشعر أكثر منها إلى الحقيقة.

يرى النجم أن الشعري الذي في الأسطورة ليس إلا ثوب اختاره البدائي بعناية للفكر المجرد وأن الإنسان البدائي كان يبحث دائماً في التعرف على طبيعة الأشياء وأصولها.

يتناول النجم الإسهام الرافديني في تشكيل صورة البطل اليوناني، تنطلق من فرضيات ثلاث تجد أن البحث العلمي يقدم المزيد من الإثبات عليها كما تقدم في مسعاه. وهي الشعور الإنساني المرهف إزاء صور البطولة ومنها التواصل والاتصال الذي غطى أجزاء شاسعة من العالم القديم لكل شعب من الشعوب صورته الخاصة لأبطاله المحليين.

يناقش الباحث التقاطعات التي تجعل قصة هرقل تتشابه في جوانب كبيرة منها مع أسطورة جلجامش، ومن المحتمل أن تكون هذه الأسطورة قد نشأت من نواة أغريقية تأثرت وتطورت بفعل التأثيرات الشرقية وأن هذه النواة نفسها جاءت ن الشرق لتنمو وتزدهر في بلاد الأغريق.

يعقد الكاتب مقارنات مختلفة لتثبت وجهة نظره في التأثير والأثر الذي تركته أسطورة جلجامش وغيرها على سيرة هرقل، فيقارن بين أوديسيوس وأخيل وزيوس، وأنكيدو وجلجامش وإنليل وننليل ومردوخ.

المساهمون