"هذا المساء": 5 اسباب تجعله أفضل مسلسل رمضاني

15 يونيو 2017
الصورة
أروى جودة في "هذا المساء" (فيسبوك)
+ الخط -
منذ عدة سنوات، أبهر المخرج، تامر محسن، المتفرّجين حين قدم أول أعماله الدرامية "بدون ذكر أسماء" مع المؤلف الكبير، وحيد حامد. بعدها، بعامين، عاد ليقدم مسلسلاً مُقدّراً بشدة هو "تحت السيطرة" مع أهم كاتبة تلفزيونية في مصر خلال السنوات الأخيرة، مريم نعوم. وفي رمضان 2017 يعود تامر محسن بمسلسله الثالث "هذا المساء"، عن قصة من تأليفه، وورشة كتابة يقودها المؤلف محمد فريد، لتكون النتيجة أفضل حتى من توقعات أكثر المتفائلين. لأن "هذا المساء" ليس فقط أفضل مسلسل مصري هذا العام، ولكنه أيضاً من أفضل الأعمال التي عُرضت على الشاشة في السنوات الأخيرة. ومن بين أسباب كثيرة للتميز، نحاول هنا حصر 5 أسباب تضعه على رأس دراما رمضان.

السيناريو والخطوط الدرامية
هذا المسلسل لا يدور حول قصة واضحة، لا يتحرك من نقطة أ إلى نقطة ب كعادة المسلسلات المصرية، ولكنه يضعنا منذ الحلقة الأولى في قلب أحداث وحياة كاملة تخصُّ شخصيات متعددة، يغزل تامر محسن العلاقة بين عالمين وطبقتين مختلفتين تماماً؛ ويتحرك في العديد من الخيوط الدرامية التي تبدأ من نقاطٍ بعيدة ثم تتقاطع معاً بحرفية عالية. تنساب الدراما دون توقف في سيناريو رائع جداً، وكتابة عالية الحساسية، لا تسقط في فخ المبالغات أو الملل أو الدراما المتوقعة، وتبقى قوية ومثيرة ومسلية مع الوصول لمنتصف الحلقات.

شخصيات من لحم ودم
الشخصيات في هذا المسلسل آدمية جداً، لا توجد شخصية "شريرة" بالمعنى الكامل، ولا شخصية "طيبة" أيضاً، نتعاطف مع الجميع، ونمتلك تحفظات على الجميع. شخصية "سوني" مثال واضح، الشخص الذي يتجسس على مكالمات وتليفونات، ويبتز الآخرين بتفاصيل حياتهم الجنسية، ومع ذلك يمتلك أبعاداً أخرى في شخصيته وفي علاقته مع أصدقائه وعائلته أو حتى في نظرات عينيه واهتمامه بمن حوله. في أي مسلسل آخر، ستكون تلك الشخصية مكتوبة ببعد واحد، ولكن هنا هو شخص من لحم ودم. نفس الأمر ينطبق على شخصيات "سمير" أو "أكرم" أو "عبلة" وغيرهم، شخصيات بنقاط ضعف وعيوب وأخطاء، ولكننا نتعلق بهم تماماً بسبب صفاتهم وأبعادهم الإنسانية العديدة.

الأداءات التمثيلية
لا شك في أن تلك هي أفضل أداءات تمثيلية من بين كل مسلسلات رمضان 2017. وكل ما يخصُّ عمق الشخصيات وأبعادها المختلفة يمكن مده وربطه أيضاً بأداءات الممثلين. إذ يتمكّن المخرج تامر محسن (للمرة الثالثة في أعماله التلفزيونية) أن يخرج أفضل أداءات محتملة من أبطاله، ويفعل ذلك هنا سواء كانت نقاط التميز في الأداء الجسدي الخارجي، والذي ينطبق تحديداً على، محمد فرّاج، في أداء رائع جداً لدور "سوني" والتقاط لكل التفاصيل الحركية التي تخصه بداية من المشي والصوت ووصولاً حتى إلى الطريقة التي يُخرج به دخان السجائر من فمه! وكذلك حنان مطاوع الأيقونية جداً في دور "عبلة". وفي المقابل، يتميز محسن أيضاً في إدارة الممثلين لأداءات داخلية ونفسية عميقة واستثنائية؛ تحديداً أحمد داوود في دور "سمير" وأسماء أبو زيد في دور "تقى" الذي يمثل مشهدهم في ختام الحلقة العاشرة أفضل ما قدم تمثيلياً هذا العام، وعي شديد بشخصياتهم وتمثيل رائع بالعيون. وحتى في أدوار أبسط وأقل تعقيداً، حتى الآن، يدير محسن إياد نصار وأروى جودة وهاني عادل، وطاقم التمثيل كاملاً لأداءات ممتازة ومناسبة.

التصوير والديكور والملابس
هناك مسلسلات أخرى، مثل "واحة الغروب"، قد تكون أجمل بصرياً من "هذا المساء"، ولكن لا يوجد عمل آخر تكون صورته البصرية معبرة درامياً مثلما يحدث هنا. تامر محسن لا يحاول البحث عن جماليات شكلية، ولكنه –كمخرج متمكن جداً- يبحث عن كيف "يحكي" من خلال تلك الصورة. كيف يقسم العالمين إلى "باليته ألوان" مختلفة، ألوان دافئة (يغلب عليها الأصفر والأحمر) في عالم الحارة وسمير، وألوان باردة (يغلب عليها الأزرق) في عالم أكرم وزوجته وأصدقائه. كيف يعتني بكل تفاصيل الديكور (مطعم أبو عبلة كمثال) والملابس (سلسلة سوني كأصغر تفصيلة)، وكيف يستخدم أماكن تصوير مثل مترو الأنفاق لصنع لحظات لا تنسى (كمشهد سمير مع تقى) أو يستخدم مدافن الموتى لصنع مشهد رومانسي طويل وصادق جداً بين أكرم وعبلة. كيف يدرس "محسن" دائماً عناصر التكوين في كل لقطة، أين يُوقِف الشخصيات من بعضهم، وكيف يتحركون، للتعبير عن مناطق القوى والعاطفة طوال الوقت. لا يوجد مشهد واحد في هذا المسلسل لم تتم العناية بكل تفاصيله!

عالم المسلسل المفتوح
من الممكن اعتبار هذا المسلسل عن اختراق الخصوصية وخطورة وسائل الاتصال في العالم المعاصر. وليس من التعسف إذا نظرنا له من منظور العلاقة بين الطبقات الاجتماعية المختلفة في مصر 2017. ومن المحتمل جداً أن يكون ما يثير انتباه البعض فيه هو تناوله للعلاقات العاطفية داخل أحداثه والصدق الشديد الذي ينقل به علاقة زوجية مثل أكرم ونايلة على الشاشة. وقد يكون الأمر لآخرين أنه ببساطة مسلسل مشوق لأنه يحمل غموضاً وتفاصيل تتكشف باستمرار. أما ما يجعل "هذا المساء" هو الأفضل فببساطة أنه يحمل كل ذلك؛ مسلسل مفتوح وحيّ وممتلئ بالتفاصيل، يحترم صناعه المشاهد ويقدمون له عملاً درامياً لن يُنسى.

دلالات

المساهمون