"هدنة" كورونا

04 يوليو 2020

عملياً، لا يمكن القول إننا أصبحنا في "زمن ما بعد كورونا"، فالفيروس ما يزال موجوداً، أو أقلّه هذا ما يُقال لنا. فلنعتبر أنفسنا في هدنة معه حتّى إشعار آخر، وقد حان الآن وقت إحصاء الخسائر.

طبعاً كان لفيروس كورونا وقعٌ اقتصاديٌّ صاخبٌ. الملايين حول العالم انضموا إلى فئة العاطلين عن العمل. الملايين أيضاً اقتُطعت نسبٌ مئوية من رواتبهم. شركات أعلنت الإفلاس، وأخرى باتت على شفيره. تغيّر شكل الاقتصاد العالمي، وبات على أصحاب المصالح إعادة حساباتهم. بات واضحاً أيضاً أنّ الأعمال يمكن أن تسيّر عن بُعد، وأنه بالإمكان تخفيف الاكتظاظ في أماكن العمل، وبالتالي الحدّ من أزمات السير، والتلوث كنتيجة مباشرة لها.

كلّ ما ذُكر لا يهم. فالقرار لن يكون يوماً بأيدينا؛ أفراداً كنّا أم مجموعات. قالوا لنا لازموا منازلكم، فلازمناها، وباتت علينا اليوم العودة تدريجياً إلى الحياة. ولكن أيّ حياة هذه التي سنعود إليها؟ وكيف نحصي الخسائر النفسية التي خلّفتها أزمة كورونا والتي ستلازمنا فترة طويلة؟

"لن يعود العالم كما كان، لأننا لن نعود كما كنّا"، تعليق صادفته عبر موقع "فيسبوك" يختصر كلّ ما يمكن أن يُقال لوصف ما بعد كورونا. سنعود إلى الحياة ربّما، لكنّنا سنرتشف الخوف مع كلّ قهوة صباح، وسيجلس عدم الأمان ضيفاً ثقيلاً إلى موائدنا. سنستفيق كلّ يوم، لنخفي عقدنا النفسية في حقائبنا، ونمضي إلى الحياة.

ربما يوماً ما يغادرنا شبح كورونا، ويأتي أخيراً ذاك العناق الطويل الذي انتظرناه، عناق حتى انقطاع النفس...

ريما أبو خليل
ريما أبو خليل