"هاف ألايف": اختبار تناغم الأضداد الصوتية

18 اغسطس 2019
الصورة
يركّز الألبوم على ثيمة الإيمان كموضوع له (موقع الفرقة)
أخيراً، أصدرت فرقة "هاف ألايف" Half-Alive الأميركية ألبوم الاستديو الأول الخاص بها، وحمل عنوان "ناو، نت يِت" "Now, Not Yet". عمل طال انتظاره؛ إذ إن "Half-Alive" التي أُسست قبل ثلاثة أعوام، وتمكنت من لفت الأنظار إليها من خلال أغانيها المنفردة الثلاث الأولى، وسبق أن جمعتها في ميني ألبوم، حمل اسم "3" عام 2017، كانت قد عرفت كيف تمهد الطريق لانطلاقتها الفعلية، المتمثلة في الألبوم الجديد، الذي جاء ملبياً للتوقعات، ويتفوق بجودته على الأغاني المنفردة السابقة.
السمة الرئيسية التي من الممكن أن نصف الألبوم بها هي التجريب. فرغم أن جميع مسارات الإصدار تبدو متناغمة بالشكل والمضمون، إلا أن ذلك لا يقف في وجه التغيير والتنوع الناجم عن الرغبة بالتجريب واختبار تناغم الأضداد الصوتية؛ فالموسيقى في العمل تجريبية بامتياز، تعتمد على المزج بين موسيقى البوب الإلكترونية، وعناصر من موسيقى الجاز والروك، بالإضافة للاعتماد الكبير على آلة البيانو كخلفية في معظم الأغاني. وكذلك الحال أيضاً في كلمات الألبوم، التي تبدو كأنها تتناول مواضيع وقضايا متعددة، لكنها متناغمة بسبب الطريقة الشعرية العالية التي كتبت بها، وكذلك بسبب وجود ثيمة مبطنة في الألبوم، وهي "الإيمان".
ففي الأغنية الافتتاحية "?ok ok"، يتم التطرق لمفهوم الإيمان بشكل خاص جداً، من خلال صورة شعرية ترسمها الفرقة لتعبّر عن إيمانها بقدرتها على تحقيق النجومية، إذ يغني جوش تايلور (شاعر ومغني الفرقة): "حيوان القدر، لقد شاهدته من بعيد، شاهدت أسنانه وشعرت بمخالبه. شعرت بأنه يمزقني قطعاً صغيرة، لأجد مكاناً لي بين النجوم".
في الأغنية الثانية "RUNAWAY"، يتحول مفهوم الإيمان إلى الإيمان بالذات، حين يعود تايلور إلى طريقه إلى النجومية، الذي لم يكن ممهداً، وكيف أدى ذلك لرسم صورة عنه لا تشبه الأحلام والتوقعات. يرِد بالأغنية: "أحدق في تفكيري، وأعيد توجيه صورتي النموذجية في مكان آخر.. أحمل حياتي أمامي وأحلام الشخص الذي أريد أن أكونه، أشاهد كل صفحة فارغة، لكنني أرى أنني كل شيء، أنا الشخص الذي يجب أن يكون، أنا لا أحتاج للهرب".
في الأغنية الثالثة "Maybe"، ولعلّها أبرز أغاني العمل، يسترسل تايلور بالفكرة ذاتها، ويعود ليسرد قصته الخاصة في الأيام التي كان يرصد فيها تحولاته، فيقول: "أشعر بالوزن، أملأ الفضاء الفارغ بفراغ وقتي. أنا محاطٌ بألم ينتقل عبر دمي. لقد حاولت الهرب من المتاهة ولكن بلا فائدة. هذه السلاسل لا تتكسر أبداً ولا تتزحزح. انتهت القصة.. ربما لم تنتهِ القصة، تم العثور على التغيير في الحركة، ربما هناك توازن في الحركة".
في الأغنية الرابعة "the notion"، تبدأ معالم الألبوم بالتغير، فيتحدث عن مفهوم الإيمان بشكل مغاير بالكامل، ليبتعد عن فكرة تكوين الهوية الفنية، ويتحدث عن الإيمان كعامل ثقافي يناقض الحداثة والتطور. ليعود في الأغنية الخامسة "Still Feel" إلى السوداوية التي كانت قد سيطرت عليه في أغنية "Maybe"، ليتحدث عن أهمية الإيمان بانتشاله من اللحظات الميؤوس منها. فيرد بالأغنية: "عندما أفقد ثقلي في هذا الرحم النائم، أنجرف وكأنني أحلم، لكنني سأستيقظ قريباً. أدرك أن للحياة دوراً خفياً في الوصول".
في الأغنية السادسة "TrusT"، يتحدث تايلور عن الإيمان بشكل أكثر عمومية. يحلل أهمية الإيمان والثقة بصور شعرية بالمفاضلة مع المعرفة، ويرد بالأغنية: "الثقة مثل نقطة في منتصف المحيط، حيث لا تستطيع رؤية القاع ولكنك تتمكن من الطفو".
من بعد ذلك، يبدأ تايلور بتحليل رغباته الحالية، وفقاً للأحلام التي بناها قبل البدء، عبر مقارنتها بوضعه الحالي، وهو يستسلم لإيمانه بأن كل ما يسير سيذهب نحو الأفضل. تتخلل ذلك بعض الأفكار الغريبة عن الإيمان، ليبدو غير نمطي بالتطرق للموضوع؛ كما هو الحال في أغنية "Rest" التي يربط بها مفهوم الإيمان بشكل مادي لا يشبه ما سبقه في الألبوم، عندما يقول: "أؤمن بأن الراحة لا تتحقق، إلا عندما تمتلئ بطاقتك البنكية إلى حد الذروة".
رغم تفاوت المستوى ما بين الأغاني السبع في الألبوم، إلا أنه لا يمكننا أن نصف العمل سوى بأنه مثالي عموماً، إذا ما أخذنا بالاعتبار أنه الألبوم الأول للفرقة والانطلاقة الفعلية لها.
تعليق: