"هآرتس" ترصد أخطار صندوق النقد على مصر نظاماً وشعباً واقتصاداً

09 اغسطس 2019
الصورة
اعتماد كبير على الأمن لضبط التململ العام (فرانس برس)
+ الخط -
رصدت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أخطاراً على مصر، نظاماً وشعباً واقتصاداً، مصدرها صندوق النقد الدولي وسير حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي وبرلمانه في تنفيذ الشروط القاسية التي فرضها على القاهرة مقابل حصولها على قرض تسلمته بالكامل وقيمته 12 مليار دولار.

وكانت مصر قد تلقت، يوم الإثنين الماضي، الشريحة الأخيرة بملياري دولار من قرض الصندوق، بعد سلسلة من التدابير التي اتخذتها السلطات التشريعية والتنفيذية تنفيذاً لشروطه، والتي أنهكت المصريين بضرائب ورسوم وتقليص حاد لسياسة الدعم.

كما أعلن الصندوق في يوليو/ تموز الماضي، أن بإمكان مصر سحب الشريحة السادسة والأخيرة من برنامج القرض الذي صُرف على مدى 3 سنوات وكان قد بدأ في 2016، وذلك في أعقاب مراجعته الخامسة والأخيرة لما يعتبره إصلاحات اقتصادية الشهر الماضي.

"هآرتس" اعتبرت، في تقرير نشرته الخميس، أن 1% فقط من المصريين قادرون على التكيّف مع التدابير التي فرضها صندوق النقد مقابل القرض، بل حتى أن أعمالهم تزدهر في هذه الظروف، ما يعني، بالتالي، أن 99% منهم يكابدون الأمرّين بسبب الأذى الذي يلحقه بهم ما يسمى "البرنامج الإصلاحي".

ويناهز عدد المصريين 104 ملايين مواطن تقريباً، مقيمين ومغتربين، منهم 98 مليوناً مقيمون داخل مصر، بحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن "الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء" في يونيو/ حزيران 2019.

وتذهب الصحيفة إلى أن الأوضاع المعيشية الحالية داخل مصر على أثر كل هذه التدابير، تشبه الوضع المرير الذي كان قائماً قبل إسقاط نظام حُسني مبارك عام 2011، وهو ما يشكّل خطراً على النظام المصري الذي يترأسه عبد الفتاح السيسي حالياً، بخاصةً بعدما قمع الإسلاميين وحظر جماعة الإخوان ولجمت أجهزة مخابراته وسائل الإعلام والإنترنت والمنظمات غير الحكومية.

وهي تصف صندوق النقد الدولي "سيئ السمعة" لفرضه شروطاً مؤلمة في العموم، وهو في حالة مصر رهن قرضه بتحرير أسعار الصرف وخفض دعم الوقود والغذاء وخصخصة الشركات وفرض ضرائب جديدة، وقام السيسي بمعظم ما طُلب قبل أن يصرف له الصندوق الشيك الأخير هذا الأسبوع.

وبدا واضحاً أثر الإجراءات التي اتخذها نظام السيسي بعدما كشفت الحكومة أن نسبة الفقراء بلغت 32.5% العام الماضي، ارتفاعاً من 27.8% سنة 2015، وهو العام الذي سبق بدء تنفيذ طلبات صندوق النقد الدولي. لكن النسبة تتسع كثيراً بالنسبة للفقر الحقيقي لأن الحكومة حددت خط الفقر عند 1.40 دولار فقط في اليوم، أي أقل بمقدار 50 سنتاً عن مؤشر البنك الدولي، ما يعني أن اعتماد دولارين لاحتساب الفقراء يزيد شريحتهم أكثر من المُعلن رسمياً.

وتعاني الطبقة الوسطى أيضاً، بما قد يشكل التهديد الأكبر من وجهة نظر السيسي، بحسب الصحيفة، لأن هذا هو المكان الذي من المرجّح أن ينشأ فيه التمرّد المحتمل، علماً أنه في العام الماضي كان معدل البطالة بين الشباب يقترب من الثلث، اي أكثر مما كان عليه عشية "الربيع العربي".

وتنتهي الصحيفة إلى إمكان إلقاء اللوم في معاناة الفقراء والطبقة الوسطى على صندوق النقد الدولي، لأن تحرير العملة أدى إلى انخفاض حاد وتضخّم مزدوج الرقم. كما أدّت تخفيضات الدعم إلى زيادة أسعار السلع المنزلية الأساسية وخفضت الموازنة العامة الإنفاق على الصحة والتعليم. ويعتقد كاتب التقرير، دايفد روزنبيرغ، أن السيسي بدا مستعداً لاتّباع وصفة صندوق النقد، لأنه لم يكن لديه خيار آخر، إلا أن بقية العلاج ينبغي أن تأتي من إصلاحات حقيقية لسوق حُرّة، بدلاً من أن تتولى المهمة أجهزة أمن الدولة، إلا أن هذا التوقع يبقى ضعيفاً.