"نيويورك تايمز": جواسيس أميركا يسعون لاستعادة الأسلحة السيبرانية

"نيويورك تايمز": جواسيس أميركا يسعون لاستعادة الأسلحة السيبرانية

10 فبراير 2018
الصورة
العميل ادعى امتلاك معلومات خطيرة حول ترامب (تشيب صمودفيلا/Getty)
+ الخط -


ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن شخصاً روسياً ذا شخصية غامضة تمكن بعد أشهر من المفاوضات السرية، من خداع جواسيس أميركيين حصل منهم على 100 ألف دولار بعدما أوهمهم بأنه سيسلمهم أسلحة سيبرانية تابعة لوكالة الأمن القومي، وقد وعد أن الصفقة ستضم معلومات خطرة تتعلق بالرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وذلك بحسب مسؤولين من المخابرات الأميركية والأوروبية.


وبحسب مسؤولين أميركيين والشخص الروسي، واتصالات تمت مراجعتها من قبل "نيويورك تايمز"، فقد تم توصيل المبلغ بحقيبة في أحد فنادق مدينة برلين في شهر سبتمبر/ أيلول، وكان يعتبر المبلغ الدفعة الأولى من المبلغ الإجمالي الذي يصل إلى مليون دولار أميركي. وأوضحت الصحيفة أن سرقة أدوات القرصنة السرية تلك أمر مدمر بالنسبة لوكالة الأمن القومي، وكانت الوكالة تعاني مع القيام بإنجاز جردة كاملة للأدوات المفقودة.

كما لفتت الصحيفة إلى أن عددا من المسؤولين في المخابرات الأميركية أكدوا عدم رغبتهم في الحصول على المواد المتعلقة بترامب من الشخص الروسي، فالرئيس ترامب مشتبه بإقامة علاقات مشبوهة مع المخابرات الروسية ومجرمي إنترنت من أوروبا الشرقية. وتابعت أن المصدر الروسي ادّعى أن المعلومات ستربط ما بين الرئيس وشركائه في روسيا، مضيفة أنه بدلاً من تأمين أدوات القرصنة، قدّم الروسي معلومات غير مؤكدة أو ربما ملفقة عن الرئيس ترامب، وتضم معلومات عن سجلات مصرفية، رسائل بريد إلكتروني، وبيانات استخباراتية روسية مزعومة.



من جانب آخر، نقلت الصحيفة أن مسؤولين من المخابرات الأميركية قالو إنهم أوقفوا الاتفاق لأنهم كانوا قلقين من تورطهم في عملية روسية تهدف إلى خلق خلاف داخل الحكومة الأميركية، وأيضا بسبب تخوفهم من خلاف سياسي مع واشنطن إذا تم الظن بأنهم يشترون معلومات بذيئة عن الرئيس.

وتوضح "نيويورك تايمز" أن المسؤولين الأميركيين عملوا من خلال وسيط، وهو رجل أعمال أميركي مقيم في ألمانيا، فيما أمضت وكالات الاستخبارات الأميركية أشهراً تتابع فيها رحلات الروسي إلى برلين، وعلاقته بعشيقته في فيننا ورحلاته إلى سان بطرسبرغ.

كما استخدمت وكالة الأمن القومي حسابها الرسمي على "تويتر" لإرسال عشرات الرسائل المشفرة إلى الروسي.

وقالت الصحيفة الأميركية إن مسلسل الخداع انتهى بمطاردة الجواسيس الأميركيين للشخص الروسي في أوروبا الغربية، محذرين إياه من العودة إن كانت تعني له حريته شيئا ما، بحسب ما قال رجل الأعمال الأميركي. وأضافت أن المواد المتعلقة بترامب ظلت مع الوسيط الأميركي الذي ضمن سلامتها في أوروبا.



كما نقلت الصحيفة أن الشخص الروسي ادعى أنه يملك مجموعة هائلة من الأسرار التي تضم رموز كمبيوتر خاصة بالأسلحة السيبرانية المسروقة من وكالة الأمن القومي ووكالة الاستخبارات المركزية، إضافة إلى فيديو لترامب يتعامل مع بائعات هوى في أحد فنادق موسكو في العام 2013، وذلك بحسب مسؤولين أميركيين وأوروبيين والروسي.

وظن الجواسيس الأميركيون أن الروسي جزء من عملية تهدف لتزويد وكالات المخابرات الأميركية بتلك المعلومات وتحريضها ضد ترامب، بحسب "نيويورك تايمز"، التي نقلت أن عملاء الاستخبارات تعاملوا معه بحذر شديد، بعدما قلّص المبلغ الذي كان قد طلبه من 10 ملايين دولار إلى مليون دولار أميركي.

كما نقلت أنه بعد عدة أشهر عرض على رجل الأعمال الأميركي مقطع فيديو مدته 15 ثانية وفيه رجل يتحدث مع امرأتين في غرفة. وأضافت أنه لا يمكن سماع أي صوت في الفيديو ولا يمكن التأكد من أن الرجل في الفيديو هو ترامب، كما ادّعى الروسي. لكن الروسي اختار السفارة الروسية في برلين لعرض الفيديو على رجل الأعمال الأميركي، مما دفع الأميركيين إلى الاعتقاد أن هناك عملية روسية ما.

وعن خلفيات تحركات أجهزة الاستخبارات، قالت الصحيفة إن الأميركيين كانوا يرغبون بشدة بالحصول على أدوات القرصنة، موضحة أنه تم بناء الأسلحة السيبرانية لاختراق شبكات الكمبيوتر الخاصة بروسيا والصين والقوة المعادية، ولكنها أصبحت بين يدي مجموعة غامضة تُدعى Shadow Brokers قامت بالقرصنة بأدوات أدت لإصابة ملايين من أجهزة الكمبيوتر من حول العالم، مما أدى إلى شل حركة عدد من المستشفيات والمصانع والشركات.

وقال مسؤولون أميركيون للصحيفة إنه بدا لهم أن الروس يحاولون نشر معلومات تتعلق بتقارير غير موثقة عن العلاقات ما بين روسيا وترامب، بما في ذلك الفيديو المزعوم الذي قد أنكر ترامب وجوده. وذكرت "نيويورك تايمز" أنها حصلت على أربعة مستندات كان الروسي قد حاول تمريرها للمخابرات الأميركية، وزعم أنها تقارير من المخابرات الروسية وكلها تركز على شركاء ترامب. ولفتت إلى أن تلك المستندات تذكر المستشار السابق لحملة الانتخابات، كارتر بايج، وقد ركز محققو مكتب التحقيقات الفدرالي عليه في السابق. كما تذكر روبرت وريبيكا مرسر، المتبرعين للحزب الجمهوري.

إلى ذلك، قالت الصحيفة إنه يبدو أنه تمت صياغة المستندات الأربعة بناء على تقارير إخبارية وليس معلومات استخباراتية سرية. كما وتضم أساليب في الكتابة ليست شبيهة بتلك التي تستخدم عادةً في تقارير المخابرات الروسية، وذلك بناء على ما قاله يوري شفتز، وهو ضابط سابق لدى المخابرات الروسية، أمضى سنوات عديدة يعمل كجاسوس في واشنطن قبل أن يهاجر إلى الولايات المتحدة في أواخر الحرب الباردة.

كما ذكرت الصحيفة أنه قبل المفاوضات مع الروسي، كان الأميركيون يتعاملون مع قرصان في فيينا، وكان رجال المخابرات الأميركيون يطلقون عليه اسم كارلو. في العام 2017، عرض أن يزودهم بمجموعة كاملة من أدوات القرصنة التي كانت تمتلكها تلك المجموعة الغامضة Shadow Brokers وأسماء أشخاص آخرين في شبكته، بحسب أقوال مسؤولين أميركيين، وطلب في المقابل حصوله على حصانة ضد الملاحقة القانونية في الولايات المتحدة.

لكن اتفاق الحصانة فشل، كما توضح "نيويورك تايمز" لذلك قرر رجال المخابرات أن يقترحوا شراء البيانات، وعندها، ظهر الروسي في ألمانيا وقال للأميركيين إنه سيدير عملية البيع.
في إحدى حانات برلين، قدم الروسي للوسيط الأميركي مخزونا صغيرا من البيانات كعينة عن المعلومات التي كان ينوي أن يقدمها، بحسب أقوال المسؤولين الأميركيين.

خلال أيام، اكتشفت وكالات المخابرات الأميركية أن البيانات مأخوذة بالفعل من Shadow Brokers، ولكنها مواد قد نشرتها المجموعة في السابق. لذلك، وبحسب أقوال المسؤولين، قررت وكالة المخابرات المركزية ألا تدفع المبلغ.

غضب الروسي كثيراً، لكن المفاوضات استمرت حتى سبتمبر/ أيلول حيث قرر الفريقان المحاولة مجدداً.



بعد بضعة أشهر، بدأ الروسي بتقديم البيانات. لكن اتضح أن كل ما سلمه له علاقة بانتخابات العام 2016 وبالعلاقات المزعومة بين شركاء ترامب وروسيا، وليس له علاقة بأدوات القرصنة الخاصة بوكالة الأمن القومي أو وكالة المخابرات المركزية، وفق "نيويورك تايمز".
في شهر ديسمبر/ كانون الأول، قال الروسي للوسيط الأميركي إنه يقدم المواد المتعلقة بترامب وإنه يحتفظ بأدوات القرصنة بناء على أوامر من مسؤولين رفيعي المستوى في المخابرات الروسية.

في بداية العام الحالي، كما تشير "نيويورك تايمز" أعطى الأميركيون فرصة أخيرة للشخص الروسي، لكنه ومرة أخرى، لم يقدم لهم شيئاً باستثناء الأعذار. لذلك، قدم له الأميركيون خياراً: إما أن يبدأ بالعمل لديهم وأن يقدم أسماء جميع الأشخاص في شبكته، أو العودة نهائياً إلى روسيا، ليختار التخلي عن الصفقة برمتها.

المساهمون