"نيويورك تايمز": ثورة بالجامعة الأميركية في القاهرة بسبب انحياز بومبيو لحاكم مستبد

07 فبراير 2019
الصورة
بومبيو انحاز إلى الحكام المستبدين (Getty)
+ الخط -

ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، اليوم الخميس، أن خطاب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الذي ألقاه في الجامعة الأميركية، في يناير الماضي، يهدد اليوم مصير رئيس الجامعة الحالي، فرانسيس ريتشاردوني، والذي يواجه موجة غضب عارمة من قبل الكادر التعليمي داخل الجامعة، لمنحه حرية الكلام لوزير امتدح حكاماً مستبدين في المنطقة، وحوّل الجامعة إلى منبرٍ لمدير سابق للاستخبارات الأميركية، مكرساً كذلك هيمنة السفارة الأميركية في القاهرة عليها.

وقالت الصحيفة إن وزير الخارجية الأميركي انحاز في خطابه إلى الحكام المستبدين في المنطقة، وقلل من أهمية احتجاجات الربيع العربي التي اندلعت في عام 2011.

لكن هذا الخطاب تحوّل، خلال الأسبوع الحالي، إلى الشرارة التي أطلقت تمرداً في وجه الرجل الذي دعا بومبيو، وهو فرانسيس ريتشاردوني، رئيس الجامعة، والدبلوماسي السابق، والذي يواجه حالياً تحدياً من قبل أكاديميين في الجامعة غاضبين، لأنه منح وزير الخارجية الأميركي منصة حرية للكلام، من دون أي حق للرد والحوار.

ويوم الثلاثاء، صوّت مجلس الجامعة، بأغلبية ساحقة، لسحب الثقة من ريتشاردوني. وفي قرار لهم، قال الأكاديميون الغاضبون إنهم فقدوا الثقة في رئيس الجامعة، مطالبين مجلس أمنائها في نيويورك بالبدء فوراً بالبحث عن خلف له.

ورغم أن الغضب من ريتشاردوني كان سابقاً لخطاب بومبيو، بسبب ممارسات رئيس الجامعة الأميركية في القاهرة، الذي تسلّم مهامه في عام 2016، إلا أن التوترات انفجرت وخرجت إلى العلن بعد خطاب وزير الخارجية الأميركي، والذي انتقد فيه سياسة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما تجاه منطقة الشرق الأوسط، وسلط الضوء على معتقادته المسيحية، وقدم دعماً دافئاً لحكام مستبدين، كالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، المخلص لواشنطن.

وشعر الأكاديميون كذلك بالغضب، بعدما لم يسمح لهم بالمشاركة أو إبداء الرأي في الحدث. فقد تسلمت السفارة الأميركية في القاهرة الاهتمام بلائحة المدعوين، ما يعني أن فقط أعضاء مختارين من الجامعة يمكنهم الحضور، فيما لم يكن يتلقى بومبيو أسئلة بعد إنهائه كلمته.

وتمّ تداول رسالة إلكترونية من رئيسة كلية التاريخ في الجامعة، باكسال غزالة، لريتشاردوني، على نطاق واسع، عبر البريد الإلكتروني وموقع "فيسبوك". وتساءلت غزالة في الرسالة: "هل تمت استشارة أي عضو في الجامعة حول ما إذا كانت استضافة مدير سابق لوكالة سي آي إيه من مؤيدي التعذيب فكرة جدية؟". وفي مقابلة معها، رأت غزالة أن استضافة بومبيو تلخص كل الأمور السيئة التي تحصل في الجامعة. أنا أعترض على معاملة الجامعة كملحق للسفارة الأميركية".

من جهته، لم يُجب ريتشاردوني على أسئلة "نيويورك تايمز"، علماً أنه وصف في رسالة لكادر الجامعة التصويت لسحب الثقة منه بـ"الأمر المؤسف"، لكنه قال إنه يحترم تلك القرارات، متوقعاً أن يواصل قيادة الجماعة الأميركية في القاهرة خلال العام الحالي، والذي يصادف الذكرى المئوية لتأسيسها.

وتأسست الجامعة الأميركية من قبل المبشرين الأميركيين البروتستانت في عام 1919 كمدرسة تحضيرية للغة الإنكليزية، وتحولت في ما بعد إلى حرم حديث مترامي الأطراف في ميدان التحرير بوسط القاهرة (مقرها الحالي في ضاحية القاهرة الجديدة)، يضم حوالي 6500 طالب، كثيرون منهم من النخبة السياسية والاقتصادية في مصر، إذ تعد الجامعة بمثابة نقطة انطلاق للعالم العربي، للعديد من العلماء الغربيين والمستعربين العرب.

وبحسب تقرير "نيويورك تايمز"، فإن اسم الجامعة غالباً ما يقود المصريين المؤمنين بنظرية المؤامرة إلى النظر إليها كأداة من أدوات السياسة الأميركية، إلا أن الجامعة الأميركية في القاهرة لم تعد تتلقى دعماً مالياً كبيراً من حكومة الولايات المتحدة. وفيما كانت قدمت وزارة الخارجية الأميركية دعماً كبيراً للجامعة في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، إلا أن التمويل اقتصر، خلال السنوات الأخيرة، إلى حد كبير، على المنح الدراسية، التي تُقدم أيضاً في الجامعات المصرية الأخرى.

ولم تقفل الجامعة الأميركية في القاهرة أبوابها مع انطلاق الثورة في مصر في عام 2011، لكنها عانت لاحقاً من أزمة مالية نتيجة انخفاض عدد الطلاب الأجانب فيها، والذين تشكّل كلفة دراستهم العالية مصدراً مهماً لتمويلها.

ورأى التقرير أن "قتل الباحث الإيطالي الملحق بالجامعة، جوليو ريجيني، في أوائل عام 2016، قدم تذكيراً صارخاً بالمخاطر المحتملة التي يواجهها الباحثون في مصر تحت حكم الرئيس السيسي"، منوهاً إلى إلقاء ممثلي الادعاء في إيطاليا باللوم على قوات الأمن المصرية في وفاة الباحث، الذي كان يدرس ملف النقابات العمالية، ولم يُقدم أحد إلى المحاكمة العادلة في القضية إلى الآن.

وفي بريد إلكتروني أُرسل إلى عموم الجامعة بعد يومين من زيارة بومبيو، وصف ريتشاردوني الزيارة بأنها "فرصة ليعرف الجمهور حول العالم أن الجامعة الأميركية في خدمة مواطني مصر والعالم العربي، ومنارة لنظام التعليم الحر الأميركي". كذلك أثنى على تعاون طلبة وأساتذة الجامعة، وحسن استقبالهم لوزير الخارجية الأميركي وزوجته، قبل أن يذكر لاحقاً في الرسالة نفسها أن ترتيب الزيارة تمّ في سرية.

تجدر الإشارة كذلك إلى تصريح ريتشاردوني في اجتماع مع أساتذة الجامعة، في الثالث من فبراير/شباط، بأن "جهة ما" هي التي طلبت منه استضافة كلمة بومبيو في حرم الجامعة. ووفقاً لميثاق الجامعة الأميركية في القاهرة، فهي مؤسسة تعليمية غير مسيّسة، وغير هادفة للربح، ودائماً ما تعاملت إدارتها بحذر مع الوقوع في شبهة اتخاذ موقف سياسي، أو استضافة شخصيات تُسقط توجهاتها على صورة الجامعة.

وتضمّن خطاب بومبيو عدداً من النقاط الشائكة، إذ استهله بانتقاد لاذع لسياسات أوباما في العراق، قائلاً "عندما تنسحب أميركا تأتي الفوضى"، ثم استرسل في الثناء على سياسات السيسي، وتعاون دول الخليج في "محاربة الإرهاب"، وتعاون الأنظمة العربية الحالية مع إسرائيل، والتأكيد على الاستمرار في العمليات العسكرية في اليمن، ومواجهة "محاولات إيران للهيمنة على المنطقة"، على حد تعبيره.

المساهمون