"نيويورك تايمز" تفضح تغلغل "عمالقة الصلب" في إدارة ترامب

06 اغسطس 2018
الصورة
اجتماع ترامب بأقطاب "الصلب" في 1 مارس (فرانس برس)
+ الخط -


فضحت "نيويورك تايمز" علاقة عمالقة صناعة الصلب المرتبطين بمسؤولين في إدارة ترامب، وكشفت أنهم السبب في منع إعفاءات من الرسوم الجمركية لمئات الشركات العاملة في الولايات المتحدة، وذلك في تقرير موسّع كتبه جيم تانكرسلي في عدد الصحيفة المنشور ورقياً اليوم الإثنين.

يقول مُعدّ التقرير أن اثنين من أكبر مصنّعي الصلب في الولايات المتحدة- وكلاهما تربطه علاقات وثيقة بمسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب- قد حقّقا نجاحاً في الاعتراض على مئات الطلبات التي قدّمتها شركات أميركية تشتري الصلب الأجنبي لإعفاء نفسها من التعرفات الجمركية الصارمة التي فرضها ترامب، وكانت هذه الطلبات مبرّرة بأن الحصول على المنتجات المستوردة من الخارج هو أكثر سهولة من تأمينها من مصنّعي الصلب الأميركيين.

شركة "نوكور" Nucor، مقرها شارلوت، والتي موّلت فيلماً وثائقياً أعدّه مستشار تجاري رفيع المستوى عند ترامب، وكذلك شركة "يونايتد ستايتس ستيل" United States Steel، مقرها بيتسبيرغ، والتي سبق لها أن وظفت العديد من كبار مسؤولي الإدارة الأميركية، اعترضتا على 1600 طلب إعفاء تم تقديمها إلى وزارة التجارة خلال الأشهر الماضية، كما تكشف الصحيفة.

وحتى الآن، لم تخفق جهود هاتين الشركتين أبداً، إذ أدّت إلى رفض طلبات شركات عاملة في في الولايات المتحدة وتعتمد على استيراد الأنابيب والبراغي والأسلاك ومنتجات الصلب الأجنبية الأخرى، لتزويد خطوط إنتاجها.

ويلاحظ التقرير أن قدرة شركة واحدة على ممارسة كثير من النفوذ في عملية الاستثناءات، أمر ملفت للنظر حتى بالنسبة إلى البيت الأبيض المنسجم مع شركات ترامب، نظراً إلى الأخطار الكبيرة التي تتعرّض لها آلاف الشركات الأميركية المعتمدة في عملية الإنتاج على المعادن الأجنبية المستوردة.

بهذا السلوك، يرى مُعدّ التقرير أن حدود السياسة التجارية يتم اختبارها من خلال نطاق حرب ترامب التجارية المتعددة الطرف، سواء مع الحلفاء أو الخصوم، والتي تشمل تعرفات على بضائع من الصين تصل قيمتها إلى 200 مليار دولار، وتعرفات محتملة على السيارات وقطع غيارها.

ولعل الأبرز هو ما يشير إليه التقرير من أن قرار ترامب فرض رسوم جمركية نسبتها 25% على الصلب و10% على الألومنيوم، حتى تجاه حلفاء مثل كندا والمكسيك والاتحاد الأوروبي واليابان، هو مجرّد جزء من هذه المعركة، على رغم أن القرار أثار استنكاراً قوياً من حكومات أجنبية ومشرّعين جمهوريّين والعديد من تجمّعات الأعمال، بما فيها شركات صناعة السيارات والمشروبات ومصنّعو المعدّات الزراعية وموضّبو الأغذية، الذين يقولون إنها ستؤذي شركات توظف ملايين العمال الأميركيين.

ويوضح التقرير أنه للحدّ من أثر الرسوم على الشركات الأميركية، أتاحت إدارة ترامب عملية يمكن للشركات من خلالها طلب "استثناءات" على أي منتج لا يمكن شراؤه في الولايات المتحدة، مثل قضبان الإطارات أو شفرات الحلاقة. لكن وزارة التجارة، المشرفة على العملية، سمحت في المقابل للشركات الأميركية بالاعتراض على طلب الاستثناء، علماً أن التعرفات المفروضة على المعادن هي الوحيدة حتى الآن التي تُطبّق عليها هذه العملية.

ومنذ مايو/ أيار الماضي، يوضح التقرير أن الشركات تقدّمت بأكثر من 20 ألف طلب للحصول على إعفاءات من تعرفة الصلب، وحتى نهاية يوليو/ تموز الفائت، رفضت وزارة التجارة 639 طلباً.

ورصد التقرير أن نصف قرارات الرفض صدَر في حالات الاعتراض التي تقدّمت بها شركات "يونايتد ستايتس ستيل" و"نوكور"، أو شركة ثالثة كبيرة لصناعة الصلب هي "أيه.كيه ستيل هولدينغ كوربورايشن" AK Steel Holding Corporation، حسبما أظهر تحليل أجرته "نيويورك تايمز".

أما بقية حالات الرفض كلها تقريباً فقد جاءت نتيجة أخطاء ارتكبتها الشركات التي تقدّمت بطلب الحصول على إعفاء، حسب ما ينقل التقرير عن مسؤولين في وزارة التجارة.

المسؤولون في الوزارة أوضحوا للصحيفة يوم الجمعة الماضي، أنهم لم يمنحوا طلب استثناء واحداً من رسوم الصلب أثار اعتراضاً، بينما منحوا 20 استثناء من رسوم الألومنيوم تم الاعتراض عليها، لأن الشركة المعترضة لم تذكر المنتَج المعني فعلاً.

وتشير الصحيفة إلى أن الرئيس ترامب لم يُخف أنه يريد تعزيز أوضاع صانعي الصلب الأميركيين، فيما العديد من كبار مسؤولي إدارته تربطهم علاقات "عميقة" مع صناعة الصلب.

وبصفته رئيساً لصندوق أسهم خاصة، كان (المستثمر ورجل الأعمال) وزير التجارة، ويلبور روس، قد اشترى العديد من شركات الصلب وقام بتشغيلها، ثم باعها لاحقاً محققاً الأرباح، وسبق له أن تربّع على رئاسة مجلس مديري شركة صلب حتى تم تأكيد تعيينه لمنصبه الوزاري.

كما أن الممثل التجاري الأميركي (المسؤول عن المفاوضات التجارية الدولية في إدارة ترامب)، روبرت لايتهايزر، مثّل "يونايتد ستايتس ستيل" وغيرها من الشركات في قضايا خاصة بصفته محامياً، وكذلك فعل نائبه، جيفري جيريش.

وقد أنفقت "نوكور" مليون دولار لتمويل فيلم وثائقي بعنوان "الموت بسبب الصين" عام 2011، وأشرف عليه بيتر نافارو، الذي يشغل حالياً منصب مستشار ترامب التجاري، كما يؤكد التقرير.

ويكشف التقرير أيضاً أن "نوكور" كان لها دور في رفض رُبع طلبات الاستثناء من الرسوم. وفي معظم الحالات، اعترضت شركة أخرى على الأقل على طلبات أثارت اعتراض صانعي الصلب الثلاثة الكبار.

رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي في "نوكور"، جون فيريولا، يقول إن "هذه التعرفات تؤتي ثمارها، وهي تحمي أمننا القومي، وتُنشّط مزيداً من إنتاج الصلب المحلي".

لكن الشركات المرفوضة طلبات استثنائها من الرسوم تخالف على هذا الرأي تماماً.

وفي السياق، يعتبر جويل جونسون، الرئيس التنفيذي لفرع أميركا في شركة "بوروسان مانسمان" Borusan Mannesmann، وهي شركة يملكها أتراك وتستورد أنابيب صلب من الشركة التركية الأم وتنجزها في مصنعها الأميركي، "أنهم يختبئون خلف الحكومة كي تحاول ضمان استمراريتهم"، علماً أن وزارة التجارة رفضت طلبات استثناء قدّمتها هذه الشركة بعد اعتراض "يونايتد ستايتس ستيل" وشركات أخرى.

(العربي الجديد)

المساهمون