"نافتا الجديدة" تضر الاقتصاد الأميركي

22 ابريل 2019
الصورة
انعكاسات سلبية على مصانع السيارات (بيل بوجليانو/ Getty)
في الوقت الذي تعمل فيه الإدارة الأميركية على جمع الأدلة التي تؤكد أهمية اتفاقية نافتا الجديدة، أو ما يطلق عليه "يو اس ام سي ايه"، وتأثيراتها الإيجابية على زيادة الاستثمارات والوظائف المتاحة في قطاع السيارات، أظهر تقرير مستقل حديث أن الاتفاقية ستؤدي إلى ارتفاع أسعار السيارات على المستهلك الأميركي، وانخفاض مبيعاتها، بالإضافة إلى زيادة تكلفة الإنتاج في العديد من القطاعات الأخرى.
وبينما يشير التقرير عن مفوضية التجارة الدولية التابعة للإدارة الأميركية إلى أن الاتفاقية الجديدة ستكون لها مساهمة إيجابية في دفع النمو الاقتصادي الأميركي، فإنه يؤكد أن تلك المساهمة ستكون متواضعة للغاية، ولن تتجاوز 0.35%، تمثل ما قيمته 68 مليار دولار ضمن الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة، خلال السنوات الست التالية لبدء تنفيذ الاتفاق.

وقال رون وايدن، عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الديمقراطي "هذا التقرير يؤكد ما كان واضحاً منذ تم الإعلان عن تفاصيل الاتفاقية الجديدة التي لا تمثل أكثر من تعديل بسيط على الاتفاقية القديمة، ما يعني أنها لا تمنح العمال الأميركيين إلا مزايا محدودة".
ويضعف التقرير الصادر يوم الخميس الماضي، الذي طلب الكونغرس من المفوضية إعداده باعتبارها جهة محايدة تحظى بثقة الحزبين، حجة الإدارة الأميركية التي كانت تأمل في الحصول على موافقة المشرعين على الاتفاقية الجديدة خلال الشهور المقبلة، قبل البدء الفعلي في تطبيقها.

وبعد شهور من الدراسات، جاء التقرير مخيباً لآمال ادارة ترامب، بعد توقعه "ارتفاع أسعار السيارات في الولايات المتحدة، ومحدودية البدائل أمام المستهلكين، وانخفاض مبيعات السيارات بحوالي 140 ألف سيارة، بالإضافة إلى انخفاض الوظائف المتاحة في صناعة تجميع السيارات". كذلك أشار التقرير إلى بعض الآثار السلبية لارتفاع تكلفة صناعة السيارات، "حيث سيتم سحب الموارد المتاحة من قطاعات أخرى في الاقتصاد، وهو ما يرفع التكلفة في تلك القطاعات".

وفي الوقت الذي حاول فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بيع الاتفاقية لشعبه على أنها ستؤدي إلى تقليل العجز في الميزان التجاري المتزايد خلال السنوات الماضية مع المكسيك، بالإضافة إلى مزايا أخرى، أشار التقرير إلى مجموعة القواعد المتشددة التي تفرضها الاتفاقية على صناعة السيارات، والتي ستؤدي إلى "انخفاض في الوظائف المرتبطة بتجميع السيارات لارتفاع تكلفتها" كما يقول التقرير، الذي جاء فيه أيضاً أنه "رغم إضافة 28 ألف وظيفة في قطاع صناعة السيارات، إلا أن الالتزامات الجديدة ستكون لها تأثيرات سلبية على التصنيع بوجه عام في الولايات المتحدة".

وأثبت التقرير أن مخاوف مصنعي السيارات والمحللين الاقتصاديين التي تم تجاهلها خلال فترة المفاوضات بين الدول الثلاث كانت عن حق، بعد أن دفعت إدارة ترامب بالشروط الخاصة بالمنشأ، حيث تنص الاتفاقية على ضرورة إنتاج 75% على الأقل من السيارات في أميركا الشمالية، وأن يتم تصنيع 40% منها على الأقل في مصانع لا يقل متوسط الأجور فيها عن 16 دولاراً للساعة، كي تطبق عليها الإعفاءات الجمركية الواردة بالاتفاقية.
وقلل جيفري جيرتز، زميل معهد بروكنجز بواشنطن، والمتخصص في السياسات التجارية، من أهمية ما جاء في التقرير من تقدير كمي لإسهام الاتفاقية الجديدة في الناتج المحلي الأميركي، مشيراً إلى "اعتماد نماذج مفوضية التجارة الدولية على افتراضات مشكوك في صحتها، من أجل إعطاء مقياس كمي مؤكد، لشيء لا يمكن التأكد منه". 
وتزامناً مع نشر تقرير المفوضية، قال مسؤولو الإدارة الأميركية أن الاتفاقية الجديدة ستخلق استثمارات جديدة في قطاع السيارات تقدر بحوالي 34 مليار دولار، ونحو 73 ألف وظيفة جديدة، خلال السنوات الخمس الأولى بعد بدء العمل بها. وأشار مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة إلى الطفرة التي حدثت في الاستثمارات الجديدة في قطاع السيارات، كنتيجة للاتفاقية الجديدة، والتي كان من ضمنها ما قيمته 15.3 مليار دولار من الاستثمارات من شركات صناعة السيارات، وهو ما تم الاعلان عنه خلال الأشهر الأخيرة. وفي بيان صادر عن المكتب، جاء أن "الجزء الخاص بالسيارات في الاتفاقية كان عاملاً أساسياً في اتخاذ قرار الاستثمار لدى كل من فورد وجنرال موتورز وتويوتا وفولكسفاغن، وغيرها".

لكن كريستين دزيزك، من مركز أبحاث السيارات، يقول إن المشكلة تكمن في أن الاستثمارات في صناعة السيارات يتم الإعلان عنها العديد من المرات، وبالتالي يصعب إرجاع الفضل فيها إلى أي من الاتفاقات التجارية "هناك العديد من المدخلات عند اتخاذ قرار الاستثمار، والتجارة ليست إلا واحداً من هذه المدخلات".