"ميوت" لـ خالد بركة... مجسمات في مظاهرة صامتة

09 يوليو 2020
الصورة
تبرّع الجمهور بالملابس التي ترتديها المجسمات (فيسبوك)

 

قبل أيام، شهدت محكمة الهيئة الولائية العليا في مدينة كوبلنس الألمانية، الجلسة السادسة عشرة من محاكمة فرع "الخطيب"، التي تدين كلاً من أنور رسلان، العقيد السابق في فرع الخطيب، والمتهم بتعذيب أربعة آلاف شخص، وإياد الغريب المتهم بإيقاف وسجن ما يقارب ثلاثين شخصاً خلال مظاهرات عام 2011. تلك المحاكمة هي الأولى من نوعها عالمياً، إذ إنها أول محاكمة يَمثُل فيها مسؤولون في النظام السوري أمام القضاء في المحكمة بتهمة "جرائم ضد الإنسانية".

أمام بناء المحكمة، وبالتزامن مع جلسة التحقيق، قام الفنان والناشط السوري، خالد بركة، بتركيب تكوين فني مكون من تسعة وأربعين تمثالاً ترمز إلى الناشطين والمعتقلين الذين شاركوا في المظاهرات عام 2011، وجرى اعتقالهم وتغييبهم من قبل أجهزة الأمن في سورية، وحمل العمل الفني اسم "الكتم" أو "Mute". شكّل بركة عمله الفني على شكل مظاهرة، في محاولة لإعادة تركيب لحظة من لحظات المظاهرات السلمية التي عمّت في مختلف المناطق السورية عام 2011، وألبس البركة التماثيل، ملابس قدمها متبرعون وناشطون منعتهم ظروف الحجر الصحي وجائحة كورونا من الحضور أمام المحكمة، حيث تبرع هؤلاء الناشطون بملابسهم لإنتاج العمل الفني. كانت التماثيل في التركيب من دون كفوف أو وجوه، واستبدلت الوجوه بشكل يشبه إلى حد كبير البوق، وبحسب تصريحات بركة الإعلامية، فإنه تقصّد أن تكون تلك التماثيل من دون وجوه، لتعبّر عن الأشخاص المجهولين الذين شاركوا في المظاهرات السلمية، وكان هدفهم فقط النضال من أجل حرية سورية، قبل أن يُقتادوا إلى مصير مجهول. هذه الفكرة استلهمها بركة من ظروف العزلة والحجر الصحي في ألمانيا، بسبب جائحة كورونا، التي أدت إلى تقييد التنقل ووضع حواجز جغرافية أمام الناشطين وعائلات المعتقلين، ما أدى إلى منعهم من ممارسة حقهم في الاحتجاج أمام المحكمة، وهو الأمر الذي دفعه إلى تركيب عمل فني يمثل تلك الاحتجاجات ويراعي الإجراءات الوقائية في الوقت نفسه. وإلى جانب التركيب الفني الذي أنجزه بركة، كان هناك ناشطون من "عائلات من أجل الحرية" وقفوا أمام المحكمة وسط ما يقارب 121 صورة، جرى تجميعها لمعتقلين ومغيبين قسراً من قبل النظام السوري، وزينت تلك الصور بالورود البيضاء، ليطالب الناشطون بمعرفة مصير هؤلاء المعتقلين، وبالعدالة ومحاسبة جميع المتورطين بجرائم الحرب في سورية. يُشار إلى أن الجلسات السابقة لإجراءات الحجر الصحي التي فُرضَت بعد انتشار جائحة كورونا، قد رافقتها تجمعات خارج المحكمة نظمها ناشطون سوريون، ليؤكدوا ضرورة محاكمة كل من ساهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في سورية.

ولذلك، فإن العمل الفني الذي قدمه بركة لا يمكن النظر إليه سوى كامتداد فني لهذا الحراك الجمعي. وبالنسبة إلى خالد بركة، هو فنان تشكيلي سوري مقيم في ألمانيا، قدّم خلال السنوات الماضية العديد من الأعمال الفنية الملتزمة قضايا الشعب السوري. وسبق أن طرح العديد من المبادرات الثقافية المهمة للسوريين في الخارج، أبرزها: "فهرس سوريا الثقافي"، وهو عبارة عن منصة يجمع فنانين من سورية وفلسطين في الخارج لتسهيل التعاون فيما بينهم وتتبّع أعمالهم.