"ميسي المصري": من رحم المعاناة تولد الموهبة

09 فبراير 2014
+ الخط -
محمد صلاح دخل "البلوز" بعد طرده من الأهلي والزمالك

12 دقيقة فقط لعبها الجناح المصري محمد صلاح مع فريقه الجديد تشيلسي الانكليزي بعد انتقاله إليه هذا الشتاء من بازل السويسري، كانت كفيلة بإضفاء حالة من السعادة على المصريين الذين تابعوا المباراة من البيوت والمقاهي باهتمام شديد وانتهوا إلى الرضا الكامل عن أداء اللعب معتبرين أنه قدم أوراق اعتماده خلال مشاركته أمام نيوكاسل في الجولة 25 من الدوري الانكليزي، كما رأوا فيه الورقة الرابحة للبرتغالي جوزيه مورينيو بالرغم من الدقائق المعدودة التي لعبها امام "الماغبايس"، وكاد أن يسجل من فرصتين في المباراة التي انتهت بفوز تشيلسي بثلاثة أهداف دون رد.

وكانت صفحة تشيلسي على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" على شبكة الانترنت قد تعرضت إلى هجوم عنيف من قبل مشجعين مصريين بسبب عدم مشاركة صلاح في أولى مباريات تشيلسي في شهر فبراير/ شباط، وطالبوا مورينيو بمنحه الفرصة، وحفلت الصفحة بعشرات التعليقات الساخرة مثل: "يا مورينيو انت متعرفش إن صلاح نور عنينا ولا إيه؟" (إشارة الى قول السيسي للشعب المصري) وأيضاً: "حملة كراهية مورينيو.. إلعب يا صلاح".

ولم يكن ظهور محمد صلاح في عالم البريميرلييج سوى أولى خطوات كتابة تاريخ حقيقي لللاعب الوافد من "نجريج"، إحدى قرى مركز بسيون في محافظة الغربية، حيث كانت بداية قصة كفاح شاب مصري يسعى للوصول إلى عالم صفوة النجوم في كرة القدم. فمحمد صلاح يعدّ أبرز موهبة أنجبتها كرة القدم المصرية حالياً، بعد محمد أبو تريكة أسطورة الأهلي والمنتخب المصري ـ المعتزل حديثاً ـ ونجح في اكتساب شعبية كبيرة بين الجماهير عندما أصبح لاعباً أساسياً في تشكيلة "الفراعنة".

وتعدّ قصة حياة محمد صلاح كفاحاً حقيقياً رغم أنها لا تزال في سنواتها الأولى.. حيث أتى اللاعب إلى عالم الكرة المصرية من قرية مغمورة لينضم الى صفوف فريق 17 عاماً في نادي "المقاولون العرب".

وبدأ بريقه في اللمعان صيف عام 2011 كلاعب صاعد في "المقاولون العرب" ومنتخب الشباب، بعدما نجح في تسجيل أكثر من 20 هدفاً برفقة "ذئاب الجبل"، الذى عانى من صراع الهبوط آنذاك، وبرز مع منتخب الشباب الحائز على المركز الثالث في بطولة كأس الأمم الأفريقية في جنوب أفريقيا.

وتلقّى محمد صلاح صدمات معنوية في بداية مشواره، حيث رفض ممدوح عباس، رئيس نادى الزمالك، التعاقد معه رغم موافقة "المقاولون العرب"، وطلب حسن شحاته المدير الفني التعاقد معه في عام 2012، بداعي أنه لاعب مغمور ولا يزال أمامه الكثير، ثم فشلت صفقة انتقاله إلى الأهلي في يناير/ كانون الثاني من العام نفسه بسبب عدم التوصل إلى اتفاق مالي بين الناديين.

وجاءت نقطة التحول الكبرى في حياته عندما شارك في مباراة ودية بين المنتخب الأولمبي وفريق بازل السويسري، فشاهده هولك فوغل، المدير الفني وقتها، وأعجب بقدراته وطلبه للجلوس مدة أسبوعين في بازل من أجل المعايشة واختباره عن قرب، وبعد شد وجذب وافق "المقاولون العرب" على قضائه فترة اختبارات تجاوزها اللاعب بنجاح.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أظهر موهبة كبيرة دفعت بازل للتفاوض ستة أشهر كاملة من أجل الحصول على خدماته لقاء مقابل مالي ضخم بالنسبة للأندية السويسرية، حيث دفع بازل مليونين و250 ألف يورو لـ"المقاولون العرب" من أجل ضمّه بالإضافة إلى نسبة 10% يحصل عليها النادي المصري في حال بيع اللاعب خلال فترة تعاقده مع بازل إلى ناد آخر. وأصبح محمد صلاح لاعباً محترفاً في تشكيلة بازل اعتباراً من الموسم الكروي 2012 ـ 2013، ونجح في فرض نفسه في التشكيلة الاساسية سواء مع فوغل أو مورات ياكين الذي تسلّم المهمة بدلاً منه، وخلال موسم ونصف الموسم سجل صلاح أكثر من 20 هدفاً برفقة بازل أبرزها إحرازه 8 أهداف في بطولتي دوري أبطال أوروبا وكأس الدوري الأوروبي، وقاد بازل للفوز ببطولة الدوري السويسري في الموسم الماضي بالإضافة إلى بلوغ الدور قبل النهائي لبطولة الدوري الأوروبي.

ولم يكن انتقاله الى تشيلسي مفاجآة في يناير/ كانون الثاني 2014 بعدما حاز على اهتمام البرتغالي جوزيه مورينيو، المدير الفني لتشيلسي الانكليزي الحالي، منذ سبتمبر/ أيلول الماضي، حيث نجح محمد صلاح في قيادة بازل للفوز مرتين ذهاباً واياباً على تشيلسي ضمن منافسات المجموعة الخامسة لدور المجموعات لدوري أبطال أوروبا، وسجل محمد صلاح هدف الفوز في المباراتين، وخطف الانظار ولقب بـ"قاهر البلوز" في القارة العجوز، وبات أول لاعب، بشكل عام، يسجل 3 أهداف في شباك بطل أوروبا خلال 3 مباريات متتالية سواء في الدوري الاوروبي أو دوري أبطال أوروبا.

المصريون أعطوه العلامة الكاملة في لقاء تشيلسي ونيوكاسل

وبالنظر إلى سجل محمد صلاح مع عالم الكرة، نجد أنه حقق ألقاباً كبيرة وإنجازات لا بأس بها سواء مع الأندية أو المنتخبات الوطنية بمختلف أعمارها العمرية، فهو في عالم الأندية نجح في الحصول على لقب بطل الدوري السويسري مرة واحدة موسم 2012/ 2013 وهو أول مواسمه في عالم الاحتراف، بالإضافة إلى حصوله مع منتخب الشباب تحت 20 عاماً على المركز الثالث والميدالية البرونزية في كأس الأمم الافريقية 2011، وتأهل للمشاركة في بطولة كأس العالم في كولومبيا العام نفسه.

كما حقق مع المنتخب الأولمبي المركز الثالث والميدالية البرونزية في بطولة كأس الأمم الأفريقية تحت 23 عاماً في المغرب عام 2011، وشارك في دورة الألعاب الأولمبية في لندن صيف عام 2012، وتأهل برفقته الى دور الثمانية من عمر البطولة. وأصبح إنجازا الفوز ببطولة كأس الأمم الأفريقية بالإضافة الى الصعود إلى نهائيات كأس العالم هما ما ينقص محمد صلاح ليحقق كل شيء في عالم الكرة مع المنتخب المصري.

ويمتلك محمد صلاح في جعبته مجموعة من الجوائز الكبيرة، رغم صغر سنه وعدم تجاوز مدة وجوده في عالم النجومية أكثر من 3 أعوام فقط، ويتصدر الجوائز التي حاز عليها النجم المصري الشاب عبر مسيرته الكروية حصوله على لقب أفضل لاعب صاعد في أفريقيا عام 2012، متفوقاً على العديد من الأسماء البارزة في الكرة الأفريقية من أقرانه مثل إيمانويل إيمونيكي هداف منتخب نيجيريا.

كما توّج محمد صلاح بفضل تألقه برفقة بازل السويسري بجائزة أخرى كبيرة تمثلت في حصوله على لقب نجم العام في سويسرا عام 2013 بعد قيادته الفريق للفوز ببطولة الدوري السويسري في الموسم الماضي، متفوقاً على العديد من كبار اللاعبين مثل ألكسندر فراي قائد سويسرا السابق وهداف بازل، وياسين الشيخاوي صانع ألعاب منتخب تونس ونجم زيوريخ. كما نال محمد صلاح جائزة أخرى تتمثل في حصوله على جائزة أفضل لاعب أجنبي محترف في الدوري السويسري لموسم 2012/ 2013، وهو أول مواسمه في عالم الإحتراف.

المساهمون