"موسكو الجديدة" خيار الشباب الروس المفضل

25 ابريل 2017
الصورة
مبانٍ حديثة وبنية تحتية عصرية (العربي الجديد)
مع زيادة الازدحام وارتفاع أسعار شراء واستئجار الشقق في العاصمة الروسية موسكو، تتجه أعداد متزايدة من سكانها، وفي مقدمتهم الشباب، للعيش في تجمعات سكنية خارج الطريق الدائري المحيط بها. أسباب ذلك عديدة أبرزها جمع تلك التجمعات ما بين الأسعار المعقولة والبيئة النظيفة والمرافق الحديثة والبنية التحتية العصرية.

تعتبر منطقة موسكو الجديدة الواقعة إلى الغرب من مدينة موسكو أكثر هذه المناطق جاذبية في ظل افتتاح محطات مترو فيها واحدة تلو الأخرى. وهو ما يعني أنّ سكانها سيتمكنون من الوصول إلى وسط العاصمة في أقل من ساعة.

تتراوح دوافع سكان انتقلوا إلى موسكو الجديدة وتحدثت إليهم "العربي الجديد" حول ذلك، ما بين الرغبة في العيش في مبان جديدة ومناطق متطورة، وإمكانية الحصول على مساحة أكبر مقابل نفس السعر، إذ تقل أسعار العقارات فيها بمقدار نحو 300 إلى 500 دولار لكلّ متر مربع واحد مقارنة بالمدينة القديمة، ما يعني توفير مبلغ ما بين 15 و20 ألف دولار، مثلاً، عند شراء شقة مساحتها 50 متراً مربعاً.

قبل انتقالها إلى أحد التجمعات السكنية التي تبعد ثمانية كيلومترات إلى الغرب من الطريق الدائري العام الماضي، كانت مارينا تعيش مع ابنيها ووالدتها في أحد الأحياء الراقية في موسكو، لكن في شقة صغيرة. تقول مارينا لـ"العربي الجديد": "تمكنّا من بيع الشقة القديمة مقابل سعر جيد، وهو ما أتاح لنا شراء شقتين في موسكو الجديدة، واحدة لي ولأبنائي، وأخرى لوالدتي في عمارة مجاورة". وحول انطباعها بخصوص العيش في منطقة نائية، تضيف: "هناك عدد كافٍ من المتاجر، كما توجد عيادة، أما وسائل النقل فمتوفرة، ونترقب افتتاح محطة لمترو الأنفاق على بعد مئات الأمتار من بيتنا قريباً، وبالتالي، لا نندم على خيارنا".

بحسب بيانات شركة "باركلي" للعقارات، فإنّ نحو 44 في المائة من سكان موسكو الجديدة هم شباب تتراوح أعمارهم بين 25 عاماً و35، وأكثر من نصفهم غير متزوجين.
بدوره، يشير نائب رئيس اتحاد السماسرة العقاريين في روسيا قسطنطين أبريليف إلى أنّ موسكو الجديدة تتفوق على الضواحي الأخرى للعاصمة الروسية من ناحية توفر وسائل النقل، لكنّ التحدي الأكبر لجذب العائلات هو إنشاء البنية التحتية اللازمة، كما أنّ هناك تفاوتاً كبيراً بين مستوى حي وآخر في موسكو الجديدة.

يقول أبريليف لـ"العربي الجديد": "يفضّل غير المتزوجين العيش في موسكو الجديدة نظراً لإمكانية شراء شقة ذات مساحة أكبر مقابل السعر نفسه. العائلات غالباً ما تختار شققا أصغر في موسكو القديمة أو في مدن أخرى في ضواحيها، مع توفر مدارس وعيادات بجوار منازلهم بصورة أفضل".



كذلك، يوضح أنّ تطور موسكو الجديدة وجذبها سكاناً من جميع الشرائح الاجتماعية والفئات العمرية مرهون بإنشاء بنية تحتية "اجتماعية" متكاملة، وهو ما تعمل عليه سلطات موسكو جاهدة. وفي هذا الإطار، تتوقع بلدية موسكو أن يجري إنشاء نحو 64 مليون متر مربع من المسطحات السكنية في موسكو الجديدة حتى عام 2035، ليرتفع عدد سكانها إلى 1.5 مليون نسمة، مع خلق نحو مليون وظيفة لهم، ناهيك عن إنشاء 110 مدارس و300 روضة أطفال و30 عيادة و20 مستشفى.

ولمنع الازدحام المروري على الطرق المؤدية إلى موسكو، يجري العمل على مد خطوط مترو الأنفاق إلى خارج الطريق الدائري، ومن المنتظر أن يجري تشغيل سبع محطات جديدة على مقطع طوله 15 كيلومتراً في موسكو الجديدة بحلول نهاية العام، وسط توقعات بأن يزيد ذلك من القيمة السوقية للعقارات فيها بنسبة تتراوح ما بين 10 و15 في المائة.

لدى تصفح مواقع شركات البناء، يمكن حالياً إيجاد عروض لشراء شقق جاهزة بجوار المحطات المستقبلية مقابل نحو 2500 دولار للمتر المربع الواحد مقابل نحو 3000 دولار لمتوسط سعر المتر المربع في موسكو بشكل عام، كما أنّ التجارب السابقة لافتتاح محطات لمترو الأنفاق تؤكد أنّ هذا الفارق يتقلص بمجرد تشغيل المترو. وبذلك، يتيح شراء شقة في موسكو الجديدة الجمع ما بين توفير سكن مريح لتجنب دفع قيمة الإيجار من ناحية، واستثمار المدخرات من ناحية أخرى، إذ يمكن للمشتري بيعها بسعر أعلى بعد بضع سنوات إذا قرر ذلك.

بدأ تاريخ موسكو الجديدة عام 2012، عندما قررت السلطات ضم مجموعة من الضواحي إدارياً إلى العاصمة. كذلك، كانت هناك خطط لنقل جزء من الموظفين الحكوميين إليها لتخفيف الضغط عن المدينة القديمة. وبالرغم من أنّ هذه الخطة لم تتحقق، إلا أنّ الاستثمارات الخاصة سرعان ما حوّلت موسكو الجديدة إلى ساحة بناء كبيرة وسط ارتفاع الطلب على شراء العقارات فيها وانتقال مئات الآلاف من السكان للعيش في تجمعات سكنية جديدة هناك.

دلالات