"مواطنون وسادة": في تاريخ النظرية السياسية

01 ابريل 2020
الصورة
وليد المصري/ سورية

شكّل مفهوم المواطنة مبحثاً أساسياً لدى الفلاسفة والمؤرخين والباحثين في العلوم الاجتماعية، وتطوّره في سياق المشاركة في الحكم وتحقيق المساواة بين أبناء الشعب، والذي يُرجعه كثيرون إلى اليونانيين القدامى الذين وضعوا صيغة مبسطة لتعريف المواطن شملت الرجال الأحرار حصراً، وظلّت الدائرة تتسع لتشمل فئات من المجتمع باتت الدول بحاجة إليها.

ترافق ذلك مع متغيّرات اقتصادية واجتماعية عديدة تتعلّق بأنماط الإنتاج التي أفرزت طبقات جديدة استطاعت أن تحصل على تمثيل لمصالحها، ونزع لاحتكار المؤسستين الممثلة بالملكيات والكنيسة، في أوروبا حصراً، ما قاد إلى تحول في النظرة إلى الفرد والجماعة، وصولاً إلى العصر الحديث.

"مواطنون وسادة" عنوان النسخة العربية من كتاب الباحثة ألين ميكسنز وود، الذي صدر عن "المركز القومي للترجمة" في القاهرة، وترجمه الباحث محمد فتحي خضر، والذي يتتبع تاريخ النظرية البشرية وتطوّر التقاليد الغربية في ممارستها بدءاً من الحقبة الكلاسيكية القديمة وحتى القرون الوسطى.

تستعرض صاحبة كتاب "أصل الرأسمالية" أبرز النظريات الفكرية والفلسفية خلال ما يقارب ألفي عام، وتأثيرها على اللغة والخطاب السياسيين، باعتبارها استجابة للعلاقات والصراعات الاجتماعية في تلك المرحلة وفي أكثر من جغرافيا، من منظور تاريخي اجتماعي يركّز على الأفكار ضمن سياقاتها الزمنية والمعرفية.

يضيء الكتاب العلاقة الوثيقة بين المِلكية والدولة في التاريخ الغربي، بالعودة إلى التنظيرات السياسية التي عبّرت عن أفراد ينتمون إلى الطبقات المهمينة أو وكلائها، والتفاعلات المستمرة عبر التاريخ بين الدولة والفئات المرتبطة والمنتفعة من مكاسبها وبين العمال على نحو مركّب ومعقد.

كما توضّح أن النظرية السياسية الغربية تدين بالكثير من قوتها ومواطن الابهام بها في حقيقة الأمر لهذه العلاقات المعقدة والمتناقضة أيضاً في أحيان كثيرة، وتدرس في البداية نموذج الدولة المدينة لدى الإغريق والأدبيات التي وضعها الفلاسفة حول طبيعة الحكم وجوهره مثل أفلاطون وأرسطو.

وتنتقل صاحبة كتاب "الديمقراطية ضد الرأسمالية" بعد ذلك إلى الرومان في محطة أساسية تتمثّل في آراء الفيلسوف شيشرون الذي عاش خلال القرن الثاني الميلادي، حول واجبات المواطنين وحقوقهم، وما قدّمه أيضاً القديسان بولس وأوغسطنيوس، مروراً بالفيلسوف المسلم ابن رشد الذي تأثّرت به فلسفات غرببة في القرون الوسطى.

ينقسم الكتاب إلى أربعة فصول هي: "التاريخ الاجتماعي للنظرية السياسية" و"دولة المدينة اليونانية القديمة"، و"من دولة المدينة إلى الإمبراطورية"، و"القرون الوسطى".