"مهرجان تركيب بغداد": الفنون المعاصرة وأسئلة الواقع

24 ابريل 2019
الصورة
(من عرض "إعزيزة" لـ استديو نقطة)
+ الخط -

على خارطة الفعل الثقافي في العراق، تبدو الفنون البصرية هي الأكثر تضرّراً بالنظر إلى قلّة الفضاءات المهيأة لعرضها، ما يعني بالضرورة عدم اهتمام المؤسسات الرسمية والأهلية بدعم المبدعين في هذه المجالات، كما تغيب بسبب الظروف الأمنية ولغياب سوق لتسعير الأعمال الفنية والترويج لها.

ضمن هذا السياق، تنطلق عند الرابعة من مساء غدٍ الخميس فعاليات الدورة الخامسة من "مهرجان تركيب بغداد للفنون المعاصرة" في "مسرح أبو نؤاس" في العاصمة العراقية، والتي تتواصل حتى الثامن والعشرين من الشهر الجاري، حيث يقام معرض يضمّ جميع أعمال المشاركين في الختام، بتنظيم من "عراقي بوكيش" و"بيتنا".

تهدف التظاهرة إلى "إيجاد الروابط بين حقول الفنون المتنوعة، واستثمار إمكانية الاتصال بين مبدعيها وبين الجمهور العام من خلال التحكم بالحدود بين الفن والحياة اليومية، واكتشاف فضاءات حوار ثقافية واجتماعية جديدة نابعة من الأسئلة الملحة في الحياة العراقية"، بحسب بيان المنظّمين.

في حديثه لـ"العربي الجديد"، يقول منسّق المهرجان علي المكدام إن "تركيب بدأ كفكرة عام 2015 بمشاركة حوالي خمسة عشر فناناً، وظلّ يعقد كل عام في مكان حتى أنشأنا مقرّاً دائماً في أحد البيوت البغدادية في منطقة الكرادة والتي يعود بناؤها إلى عشرينيات القرن الماضي، ليحتضن ورش مسرحية وعروض موسيقى ورسم وفوتوغراف وتصميم وإدارة مشاريع فنية".

يضيف "يشارك في الدورة الحالية عشرون فناناً من مختلف المحافظات العراقية، ومنهم ساقار سليمان وشيركوه عباس من السليمانية، وهيمن حمد من أربيل، وأمين مقداد من الموصل، وبان فالح وجمانة رضا من بغداد".

كما يلفت إلى أن "هناك أعمالاً عن الهجرة والمهجرين وحرية الرأي والتعبير وزواج القاصرات، وعروض لثمانية أفلام سينمائية لمخرجين عراقيين شباب، وعروض موسيقية لفنون الشارع، وعروض مسرحية، وأمسية للشاعر أحمد بن عبد الذي سيقرأ من مجموعته "دليل على بهتان العالم".

ويوضح أن "عروض المهرجان تقام في مسرح أبو نؤاس الذي ظلّ مهجوراً ومهملاً على مدار خمسة عشر عاماً بعد أن كان يعج بالأنشطة الثقافية سابقاً، وقامت منظمة تركيب وفنانون متطوعون بإعادة تأهيله بجهد ذاتي خلال فترة محدودة".

تجمع العروض المشاركة بين فنون الأداء، والتصميم الداخلي، والغرافيك ، والتصوير الفوتوغرافي، والأفلام السينمائية، والسينوغرافيا، والموسيقى، والأدب، كما تُعقد عدّة لقاءات مفتوحة لنقاش رؤاها الفنية ومضامينها ذات الصلة بالقضايا الاجتماعية والسياسية.

يستضيف المهرجان الشاعر والكاتب الأميركي كريستوفر ميريل مساء الجمعة المقبل حيث يلقي محاضرة حول الكتابة الإبداعية، وتجربته في الكتابة وهو الذي أصدر عدّة مؤلّفات منها: "الجسر القديم: حرب البلقان الثالثة وعصر اللاجئين"، و"عشب بلد آخر: رحلة عبر عالم كرة القدم".

كما يشارك الفوتوغرافي والباحث الألماني فنسنت هيغز الذي يركز في أبحاثه على هيكلية آليات العنف الهيكلي والحركات الانفصالية، ومنها "التمثيل البصري البديل للأزمات الإنسانية"، و"هزيمة المتمردين باستهداف المدنيين؟ دراسة كمية عن عنف الدولة ضد المدنيين".

كما يقيم "عراقي بوكيش" قراءات من كتاب "عيون إنانا" الذي يشتمل على نصوص لكاتبات عراقيات مثل: آمال، إبراهيم، وسها جبار، ورشا فاضل، وناهضة ستار، وغرام الربيعي، وإنعام الهاشمي، وسمرقند الجابري، وفليحة حسن، ومنى سبع درياش، إلى جانب عروض أدائية يقدّمها فنانون من "استديو نقطة" في بغداد.

المساهمون